يا شرفاء العالم اتحدوا ..
بقلم : مرعي حميد
الوقاحة الصهيونية خرجت هذه المرة إلى عرض البحر لتواجه أسطول الحرية العالمي الأعزل إلا من إصرار على مواساة مليون ونصف المليون إنسان في غزة المحاصرة منذ ألف يوم وسط تواطؤ مصري عباسي مفضوح ..المهمة الإنسانية التي لا وزن لها عند أدعياء الإنسانية وحقوق الحيوان من السواد الأعظم الغربيين و الأمريكان ، والمطلوب من كل شرفاء العالم ان ينضموا إلى أسطول الحرية لفلسطين كل فلسطين من البحر إلى النهر و للصهيونية و المشروع الصهيوني الموت كمداً .
، إنّ الصهيونية اليوم لم تعد تتحدى غزة وشرفاء فلسطين فحسب بل تتحدى كل شريف في العالم يرفض الظلم من صاحب أي عرق أو دين كان ، و المطلوب من كل شريف في العالم ان يعلن الهجوم الشامل على الصهيونية بما استطاع وبدون هوادة ولا توقف إلى ان يتم اجتثاث هذا النتن الرابض على صدر الإنسانية و كُلٍ بما استطاع :
1. دعاء و صلوات إلى الله ان يُيسر سُبل الفرج القريب لأهل فلسطين ، وان ينصرهم ويخزي عدوهم ويجعل كل كيده في نحره .
2. الخطابة و الكتابة الصحفية والالكترونية والتلفزيونية المرسخة و المجذّرة لمشروع المقاومة و العداء والكراهية للصهيونية المجرمة وعدم التوقف عن فضحها والنكاية بها وبيان سبل اقتلاع المشروع الصهيوني و الأعمال الممكن القيام بها ضده ومن ذلك ما هو مذكور في هذا المقال .
3ـ طرد سفراء الصهيونية من كل العواصم ، ورفض استقبال زعماء الصهيونية وصنائعها .
4 ـ عدم التعامل بتسمية ( إسرائيل ) خاصة في وسائل الإعلام ، و إعادة التعامل بـ ( الكيان الصهيوني ) أو ( العدو الصهيوني ) أو ( العدو ) أو ( فلسطين المحتلة ) ، وعدم استخدام الخرائط المكتوب عليها ( إسرائيل ) وفي هذا ضربة في صميم المشروع الصهيوني الذي أصبح ( إسرائيل ) في معظم وسائل الإعلام ، و لا إحم ولا دستور ولا قوسين وهو مكسب للصهيونية وان لم نشعر به. وكذلك فرض حصار إعلامي ومقاطعة إعلامية للمشروع الصهيوني البائس البئيس وذلك من خلال الامتناع عن استضافة أي مسئول صهيوني للحديث إلى الناس ، و اسباق اسم كلٍ منهم بكلمة ( المجرم ) . والتوقف عن نشر الخطاب الديماغوجي المسف ، المصر على الوقاحة والتحدي ، لرموز الصهيونية .
5 ـ القطع الفوري لكافة العلاقات الدبلوماسية والتجارية مع الصهيونية ، وإذا كنا نطالب ذلك من كل العالم فالمسلمون هم الأولى وكتابهم الكريم يقول : (( وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ )) ويقول : (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (51) فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَى أَنْ تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ فَيُصْبِحُوا عَلَى مَا أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ نَادِمِينَ (52) وَيَقُولُ الَّذِينَ آَمَنُوا أَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ إِنَّهُمْ لَمَعَكُمْ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَأَصْبَحُوا خَاسِرِينَ (53) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (54) إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آَمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ (55) وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آَمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ (56) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُوًا وَلَعِبًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَالْكُفَّارَ أَوْلِيَاءَ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (57) وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ اتَّخَذُوهَا هُزُوًا وَلَعِبًا ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْقِلُونَ (58) قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ هَلْ تَنْقِمُونَ مِنَّا إِلَّا أَنْ آَمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلُ وَأَنَّ أَكْثَرَكُمْ فَاسِقُونَ (59) قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذَلِكَ مَثُوبَةً عِنْدَ اللَّهِ مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ أُولَئِكَ شَرٌّ مَكَانًا وَأَضَلُّ عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ ))
6ـ السحب الفوري لمبادرة الذُل العربية ، وتبني خيار المقاومة كخيار مستقبلي نُعد له وندعم من يقومون به ، أما رفض تبني خيار المقاومة بحجة أنه في حال تبنيه فإننا لا نستطيع تنفيذه على ارض الواقع فهي حجة واهية لان السلام ( الخيار الاستراتيجي ) لم نكن ولن نكون في أي يوم من المستقبل قادرين عليه فالصهاينة لا يفهمون من السلام إلا ان نستسلم لهم ونستكين لهم بروح انتظار الفرصة المستقبلية الأفضل التي لن يأتي بها انتظارنا للين الصهيونية ، وإنّ كل أمل يُعقد في ساكن البيت الأبيض وفي الإدارة الأمريكية عموماً هو مجرد وهم متجدد ما يلبث ان يتبدد بفعل المواقف الأمريكية الموغلة في تدعيم الصهيونية العالمية ، وخلق المبررات تلو المبررات لجرائمها دون ذرة حياء و لا تقدير لتنازلاتنا ( السخية ) .
7 ـ تسخير الرسوم والفنون والبرامج التلفزيونية لتعرية الصهيونية ماضٍ وحاضر ومشاريع مستقبلية ، ومن يمد لها يد بسر أو علن .
8 ـ استهداف كل ما يضر بالمشروع الصهيوني من أشخاص ومنظمات وهيئات و مباني ومصنوعات ومنشورات . إنّ العداء للصهيونية هو من أنبل صور شرف الإنسانية .
9ـ تدعيم كل ما لا يُرضي الصهيونية وفي المقدمة حركات المقاومة وأساطيل وقوافل فك الحصار عن غزة ، والقاعدة تقول (( عدو عدوي صديقي )) .
10 ـ الفتح الدائم لمعبر رفح ، و وقف العمل بسور العار بين مصر وغزة ، و تدعم حركة النقل الفلسطينية عبر الأنفاق .
11 ـ الانفتاح الكامل على حركة حماس ودعمها مالياً و لوجستياً وسياسياً ومعنوياً وباستمرار و وقف الأوقاف لهذا الغرض .
12 ـ إلغاء سلطة رام الله التي غدت الحارس الأمين في الضفة الغربية لحلم الصهيونية العالمية ، أو سحب الاعتراف بمنظمة التحرير الفلسطيني كممثل شرعي ووحيد للشعب الفلسطيني ، واستبدالها بالحركات المجاهدة والمناضلة .
13 ـ الإيقاف الفوري لشحن الغاز المصري للعدو الصهيوني . و فرض مقاطعة كل بضاعة ذات منشاء صهيوني .
14 ـ التظاهرات المبرمجة والمجدولة أمام المصالح الصهيونية ، وإلحاق اكبر ضرر ممكن بها .بحيث لا يمر يوم أو أسبوع دون تظاهرة مجلجلة ، حسب إمكانيات المرحلة .
15 ـ وقف النظام المصري لإعماله المناهضة لحركة حماس بشكل خاص .
16 ـ تبني القضية الفلسطينية وبقوة وبدون هوادة ولا أنصاف حلول أمام كافة المحافل الدولية والإقليمية ، وتسمية الأشياء بمسمياتها فالمقاومة حق مشروع لا نبتة شيطانية و الصهيونية حركة سياسية يهودية استعمارية استيطانية عنصرية تضع كل مصالحها فوق كل القيم والأعراف الإنسانية والقوانين الدولية . هكذا نشأت وهكذا نمت ، وهكذا هي الآن وهكذا ستبقى إلى ان يكتب الله لها الفناء في يوم موعود من لدن العزيز الجبار على يد شرفاء الإنسانية الذين يثورون على الظلم و الضيم و الطغيان أينما حل و عشش ونسج حباله العنكبوتية، ومن المهم توريث و إبقاء القضية حية في نفوس شرفاء الدنيا في كل مكان ومن كل لون و جنس و دين ونحلة .
17 ـ تكوين (( التجمع العالمي لمناهضة الصهيونية )) ، والأولى بتركيا الفتية تبني هذه الفكرة .
18 ـ تكثيف الضغوط السياسية والاقتصادية والتجارية على الولايات المتحدة الأمريكية و من خلفها مجلس الأمن للكف عن تدعيم و شرعنة المشروع الصهيوني والسكوت على جرائمه ، و إبقاء علاقات مع أمريكا في أدنى درجة(( إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ )) .
19 ـ تكوين محكمة دولية لمحاكمة المجرم بنيامين نتنياهو وأركان حكومته بتهمة جرائم ضد الإنسانية .
20 ـ اعتبار شهداء أسطول الحرية شهداء لشرف الإنسانية ، وتعميم صورهم وسير حياتهم في كل مكان ، و إقامة النُصب التذكارية لهم في كل العواصم والأرجاء .
إنّ من لم يعي الدرس اليوم ، ولم يتحرك ، وقد بلغت وقاحة الصهيونية المدعومة أمريكيا إلى ابعد مدى ، فلن يعيه أبداً ولن يتحرك حتى يصطلي هو بنيران وقاحة الصهاينة المعربدين المغرورين وهم الواقعين في دائرة غضب جبار السماوات والأرض.
السبت، 12 يونيو 2010
قراءة في (مفاجأة ) الرئيس
قراءة في ( مفاجأة ) الرئيس
بقلم : مرعي حميد
استمع اليمنيون مساء الجمعة 21 مايو ، والمهتمون عموما للمفاجأة التي تحدث الرئيس عنها قبل إعلانها ، وقد تضمنت المفاجأة ثلاثة عناصر:
أولاً : دعوة جميع القوى الوطنية للحوار تحت سقف الدستور والوحدة وعلى أساس اتفاق فبراير 2009 وهذه في الواقع استجابة لأحد مطالب اللقاء المشترك التي بقيت السلطة ترفضها وتصر ان يكون الحوار بين المؤتمر والمشترك فقط مع استبعاد الآخرين وخاصة المستقلين في لجنة الحوار الوطني ، وجاءت دعوة الرئيس مشروطة بعقد الحوار تحت مظلة مجلس النواب أو مجلس الشورى وهذه كانت احد خيارات السلطة من قبل ويرفضها المشترك كون الأغلبية في المجلسين محسومة للمؤتمر وقد أشار الدكتور عبدالرحمن بافضل رئيس الكتلة النيابية للتجمع اليمني للإصلاح إلى هذا المعنى في حواره مساء 19 مايو 2010 مع قناة سهيل الفضائية اليمنية ، وتلك أغلبية لا يخفى على احد كيف حصل عليها المؤتمر بما في ذلك المؤتمر نفسه ، واشترط الرئيس في مبادرته عدم وجود شروط لبدء الحوار، وكان من أهم الشروط التي يشترطها المشترك الإفراج عن المعتقلين السياسيين وقد فعل الرئيس كما سنشير في النقطة الثالثة . ودعوة الرئيس هذه للحوار اعتقد أنها ستمثل دفعة لعربة الحوار ، وستخرج نتائج الحوار عبر مجلس النواب أو مجلس الشورى أو كليهما بعد الاتفاق عليها بين المتحاورين الرئيسيين ، وذلك مثلما خرج اتفاق فبراير بطبعته الرسمية من مجلس النواب .
ثانياً : دعوة الإصلاح والاشتراكي والوحدوي الناصري والبعث العربي الاشتراكي ـ وهي الأحزاب التي لها نواب في مجلس النواب ـ للمشاركة في حكومة وطنية على أساس نتائج الحوار ، وخص الرئيس ( شركائنا في الوحدة ) قاصدا الاشتراكي و ( شركائنا في الدفاع عنها ) قاصدا الإصلاح .
ثالثاً : الإفراج عن المعتقلين من الحوثيين والحراكيين في لحج وأبين والضالع ، والملاحظ هنا عدم وجود حضرموت بالرغم انه لا يزال ، رغم إفراجات ابريل ، هناك معتقلين محكوم عليهم في مقدمتهم احمد محمد بامعلم ، والإفراج هذا يعني توقف المظاهرات المطالبة بالإفراج عنهم وهي المظاهرات التي تدفع بمزيد معتقلين وبالتالي مزيد تظاهر .
الرئيس قد يكون حصل على موافقة مسبقة من اللقاء المشترك على هذه المبادرة رغم ما يبدو أنها تتضمنه من محاذير وأبرزها أن إشراك المشترك ـ ممثل في أحزابه في البرلمان ـ قد يؤدي إلى إشراكه مع المؤتمر في تحمل وزر الوضع السيئ بحلول الموسم الانتخابي القادم ، وهذا بالمناسبة يحرص عليه المؤتمر فعقب انتخابات النيابية 1997 عرض الرئيس على الإصلاح المشاركة في الحكومة ولكن على أساس برنامج المؤتمر الانتخابي ورفض الإصلاح العرض . وإذا تأملنا حكاية الحكومة المقترحة نجد ان حكومة من هذا النوع تتضمن عدة فوائد :
أولها : حكومة من هذا النوع ضمان مهم لنزاهة الانتخابات القادمة وهذا هو الأهم والضمانة مطلوبة لتنفيذ نتائج الحوار الذي سينصب على شروط معايير نزاهة الانتخابات وسيكون للضمانات الصوت العالي بعد الاتفاق ليأتي تشكيل حكومة ائتلافية ثلاثية كضمانة .
ثانيا : حكومة يشارك فيها الاشتراكي تعزيز للوحدة الوطنية التي تتناوشها الرياح ، وهذا قد يدفع الاشتراكي لرفض المشاركة كونها ستفقده أوراق مهمة أو ستدفعه عبر المشترك لتشديد شروطه في المشاركة وسترضخ السلطة لإدراكها لأهمية مشاركة الحزب الاشتراكي في الحكومة في هذه المرحلة . وإذا رفض الاشتراكي المشاركة فهذا معناه بقاء معظم جسم المشترك خارج السلطة وبالتالي صعوبة تشويهه لان الإصلاح فقط مشارك في الحكومة مع ان هدفه من المشاركة معلوم سلفاً
وهناك مخاطر ..
أولها مصير اللقاء المشترك : قد يقول البعض ان وجود بعض أحزاب المشترك في الحكومة قد يفككه ، وهذا ما تحلم السلطة به منذ سنوات ، ولكن أقول ان هذا غير وارد لان المشاركة لا تعني فض اللقاء المشترك بل ستكون وسيلة إضافية للمشترك لتحقيق هدفه الرئيسي في نزاهة الانتخابات وحريتها ، بل ان بقاء بعض أحزاب المشترك خارج الحكومة أفضل بحيث تقوم بدور المشترك الراهن في المعارضة مع ان وجود أحزاب منه داخل السلطة لا يعني الرضاء بالأخطاء والسلبيات .
ثانيها سمعة المشترك والقول أنهم طلاب كراسي لا خدمة الشعب ، وأقول : كل شي لابد له من ضريبة و ضريبة تصدر تغيير المجتمعات من ارفع الضرائب قدرا وحجماً ، وإرضاء الناس غاية لا تدرك والمستقبل كفيل ببيان ما قد يلتبس على بعض الناس فهمه هذا أولا ، وثانيا لدى المشترك والإصلاح منه على وجه التغيير في هذه المرحلة وسيلة إعلام فعالة بالإمكان الاستفادة منه في تفنيد التقولات والتخرصات التي ستأتي من ناس في السلطة وناس خارجها ، وثالثاً مشاركة المشترك في الحكومة سيوقف حملة التشويه التي تشنها السلطة ضده منذ زمن .
ثالثها نصيب المشترك من الحكومة : قد يشترط المشترك لنفسه رئاسة الوزراء مثلما ان للمؤتمر الرئاسة ، والى جانب رئاسة الوزراء وزارات سيادية ووزارات غير سيادية ، فهم المشترك لن يكون فقط ضمان النزاهة ولكن خدمة أبناء الوطن قدر الإمكان ووقف عجلة الفساد أو إبطاء حركتها على اقل تقدير وستؤثر هذه المشاركة إيجابا على ممثلي المشترك في المجالس المحلية .
رابعها قد يقول البعض ان الوضع سيئ جدا والإيرادات متراجعة وبالتالي فان وجود أطراف من المشترك في السلطة أمر غير ذي جدوى ، وأقول ان أسعار النفط متقلبة وهي الآن مرتفعة ، وأفضل تغيير ممكن إحرازه للوطن هو من داخل آلة الحكم لا من خارجها المهم إخلاص النية وتوفر الإرادة والاستيعاب الأفضل للإمكانات المتاحة والسعي لخلق المزيد منها .
خامسها قد يقول البعض المدة الفاصلة عن ابريل 2011 م قصيرة فلا تكفي ، وأقول إذا كانت الانتخابات النزيهة أو الأقرب إلى النزاهة التي تحيد فيها الشقائق الخمس : المال العام ، الوظيفة العامة ، الإعلام الرسمي ، الجيش ، اللجنة العليا للانتخابات ، إذا كان ذلك يحتاج عام إضافي فما المانع ، وما لا تتم مصلحة الوطن إلا به فهو مصلحة وطنية محترمة ومقدرة .
وختاماً أتمنى ان تكون مبادرة الرئيس بمثابة ضوء في نهاية النفق المظلم المحشورة اليمن فيه وهي تحتفل بذكرى الوحدة المجيدة .
22 مايو 2010م
Mraham70@gmail.com
بقلم : مرعي حميد
استمع اليمنيون مساء الجمعة 21 مايو ، والمهتمون عموما للمفاجأة التي تحدث الرئيس عنها قبل إعلانها ، وقد تضمنت المفاجأة ثلاثة عناصر:
أولاً : دعوة جميع القوى الوطنية للحوار تحت سقف الدستور والوحدة وعلى أساس اتفاق فبراير 2009 وهذه في الواقع استجابة لأحد مطالب اللقاء المشترك التي بقيت السلطة ترفضها وتصر ان يكون الحوار بين المؤتمر والمشترك فقط مع استبعاد الآخرين وخاصة المستقلين في لجنة الحوار الوطني ، وجاءت دعوة الرئيس مشروطة بعقد الحوار تحت مظلة مجلس النواب أو مجلس الشورى وهذه كانت احد خيارات السلطة من قبل ويرفضها المشترك كون الأغلبية في المجلسين محسومة للمؤتمر وقد أشار الدكتور عبدالرحمن بافضل رئيس الكتلة النيابية للتجمع اليمني للإصلاح إلى هذا المعنى في حواره مساء 19 مايو 2010 مع قناة سهيل الفضائية اليمنية ، وتلك أغلبية لا يخفى على احد كيف حصل عليها المؤتمر بما في ذلك المؤتمر نفسه ، واشترط الرئيس في مبادرته عدم وجود شروط لبدء الحوار، وكان من أهم الشروط التي يشترطها المشترك الإفراج عن المعتقلين السياسيين وقد فعل الرئيس كما سنشير في النقطة الثالثة . ودعوة الرئيس هذه للحوار اعتقد أنها ستمثل دفعة لعربة الحوار ، وستخرج نتائج الحوار عبر مجلس النواب أو مجلس الشورى أو كليهما بعد الاتفاق عليها بين المتحاورين الرئيسيين ، وذلك مثلما خرج اتفاق فبراير بطبعته الرسمية من مجلس النواب .
ثانياً : دعوة الإصلاح والاشتراكي والوحدوي الناصري والبعث العربي الاشتراكي ـ وهي الأحزاب التي لها نواب في مجلس النواب ـ للمشاركة في حكومة وطنية على أساس نتائج الحوار ، وخص الرئيس ( شركائنا في الوحدة ) قاصدا الاشتراكي و ( شركائنا في الدفاع عنها ) قاصدا الإصلاح .
ثالثاً : الإفراج عن المعتقلين من الحوثيين والحراكيين في لحج وأبين والضالع ، والملاحظ هنا عدم وجود حضرموت بالرغم انه لا يزال ، رغم إفراجات ابريل ، هناك معتقلين محكوم عليهم في مقدمتهم احمد محمد بامعلم ، والإفراج هذا يعني توقف المظاهرات المطالبة بالإفراج عنهم وهي المظاهرات التي تدفع بمزيد معتقلين وبالتالي مزيد تظاهر .
الرئيس قد يكون حصل على موافقة مسبقة من اللقاء المشترك على هذه المبادرة رغم ما يبدو أنها تتضمنه من محاذير وأبرزها أن إشراك المشترك ـ ممثل في أحزابه في البرلمان ـ قد يؤدي إلى إشراكه مع المؤتمر في تحمل وزر الوضع السيئ بحلول الموسم الانتخابي القادم ، وهذا بالمناسبة يحرص عليه المؤتمر فعقب انتخابات النيابية 1997 عرض الرئيس على الإصلاح المشاركة في الحكومة ولكن على أساس برنامج المؤتمر الانتخابي ورفض الإصلاح العرض . وإذا تأملنا حكاية الحكومة المقترحة نجد ان حكومة من هذا النوع تتضمن عدة فوائد :
أولها : حكومة من هذا النوع ضمان مهم لنزاهة الانتخابات القادمة وهذا هو الأهم والضمانة مطلوبة لتنفيذ نتائج الحوار الذي سينصب على شروط معايير نزاهة الانتخابات وسيكون للضمانات الصوت العالي بعد الاتفاق ليأتي تشكيل حكومة ائتلافية ثلاثية كضمانة .
ثانيا : حكومة يشارك فيها الاشتراكي تعزيز للوحدة الوطنية التي تتناوشها الرياح ، وهذا قد يدفع الاشتراكي لرفض المشاركة كونها ستفقده أوراق مهمة أو ستدفعه عبر المشترك لتشديد شروطه في المشاركة وسترضخ السلطة لإدراكها لأهمية مشاركة الحزب الاشتراكي في الحكومة في هذه المرحلة . وإذا رفض الاشتراكي المشاركة فهذا معناه بقاء معظم جسم المشترك خارج السلطة وبالتالي صعوبة تشويهه لان الإصلاح فقط مشارك في الحكومة مع ان هدفه من المشاركة معلوم سلفاً
وهناك مخاطر ..
أولها مصير اللقاء المشترك : قد يقول البعض ان وجود بعض أحزاب المشترك في الحكومة قد يفككه ، وهذا ما تحلم السلطة به منذ سنوات ، ولكن أقول ان هذا غير وارد لان المشاركة لا تعني فض اللقاء المشترك بل ستكون وسيلة إضافية للمشترك لتحقيق هدفه الرئيسي في نزاهة الانتخابات وحريتها ، بل ان بقاء بعض أحزاب المشترك خارج الحكومة أفضل بحيث تقوم بدور المشترك الراهن في المعارضة مع ان وجود أحزاب منه داخل السلطة لا يعني الرضاء بالأخطاء والسلبيات .
ثانيها سمعة المشترك والقول أنهم طلاب كراسي لا خدمة الشعب ، وأقول : كل شي لابد له من ضريبة و ضريبة تصدر تغيير المجتمعات من ارفع الضرائب قدرا وحجماً ، وإرضاء الناس غاية لا تدرك والمستقبل كفيل ببيان ما قد يلتبس على بعض الناس فهمه هذا أولا ، وثانيا لدى المشترك والإصلاح منه على وجه التغيير في هذه المرحلة وسيلة إعلام فعالة بالإمكان الاستفادة منه في تفنيد التقولات والتخرصات التي ستأتي من ناس في السلطة وناس خارجها ، وثالثاً مشاركة المشترك في الحكومة سيوقف حملة التشويه التي تشنها السلطة ضده منذ زمن .
ثالثها نصيب المشترك من الحكومة : قد يشترط المشترك لنفسه رئاسة الوزراء مثلما ان للمؤتمر الرئاسة ، والى جانب رئاسة الوزراء وزارات سيادية ووزارات غير سيادية ، فهم المشترك لن يكون فقط ضمان النزاهة ولكن خدمة أبناء الوطن قدر الإمكان ووقف عجلة الفساد أو إبطاء حركتها على اقل تقدير وستؤثر هذه المشاركة إيجابا على ممثلي المشترك في المجالس المحلية .
رابعها قد يقول البعض ان الوضع سيئ جدا والإيرادات متراجعة وبالتالي فان وجود أطراف من المشترك في السلطة أمر غير ذي جدوى ، وأقول ان أسعار النفط متقلبة وهي الآن مرتفعة ، وأفضل تغيير ممكن إحرازه للوطن هو من داخل آلة الحكم لا من خارجها المهم إخلاص النية وتوفر الإرادة والاستيعاب الأفضل للإمكانات المتاحة والسعي لخلق المزيد منها .
خامسها قد يقول البعض المدة الفاصلة عن ابريل 2011 م قصيرة فلا تكفي ، وأقول إذا كانت الانتخابات النزيهة أو الأقرب إلى النزاهة التي تحيد فيها الشقائق الخمس : المال العام ، الوظيفة العامة ، الإعلام الرسمي ، الجيش ، اللجنة العليا للانتخابات ، إذا كان ذلك يحتاج عام إضافي فما المانع ، وما لا تتم مصلحة الوطن إلا به فهو مصلحة وطنية محترمة ومقدرة .
وختاماً أتمنى ان تكون مبادرة الرئيس بمثابة ضوء في نهاية النفق المظلم المحشورة اليمن فيه وهي تحتفل بذكرى الوحدة المجيدة .
22 مايو 2010م
Mraham70@gmail.com
في حضرة تريم
في حضرة تريم
بقلم : مرعي حميد
كانت الأشواق تحدوني و البيجو الذي امتطي صهوته ينهب الأرض وصولاً إلى سيؤن ومنها وفي بيجو آخر إلى وجهتي : تريم التي دشنت في السابع من مارس المنصرم ، عن استحقاق وجدارة ، عاصمة للثقافة الإسلامية للعام الجاري 2010 م ، في البيجو الذي اقلني من مدينة سيؤن تجاذبت أطراف الحديث مع ( أبو علوي ) احد أبناء الغناء تريم ، سألته : هل هناك فرق بين تريم قبل التدشين و تريم بعده ؟ فقال لا يوجد فرق، وأضاف : جابوا فلوس من حق المتضررين من السيول وعملوا بها في تريم ، وحين وصلت تريم وجدت الفرق، والكلام عن مليار انفق من أموال التعويضات لا ينكره مسئول ، وأخشى ما أخشاه أن يصرف مليار ثاني من الموازنة العامة للدولة باسم مليار تريم ويذهب إلى جيوب الفساد ، قال في معرض كلامه (( قلنا اقسموا التمرة أثلاث بيننا وبين إخواننا في الشمال و العجلوم ( النواة ) لهم ، و أنا بغيت با وصّل هذا الكلام للرئيس ما قدرت )) ، في جولة الغرف تجد مجسم ضخم لشعار تريم عاصمة للثقافة الإسلامية ، و في الطريق إلى مدينة تريم تتزاحم صور الرئيس مع صور شعار تريم عاصمة للثقافة الإسلامية . مع مدخل تريم ، وأنا الذي سبق أن زرتها مرات بلا عد ، وجدت طريق مزدوج يقول بلسان الحال : أنا منجز جديد لتريم بمناسبة اختيارها عاصمة للثقافة الإسلامية ، ثم ظهر مجسم رمز لفن العمارة المشتهرة به تريم ، وغير بعيد يصافح ناظريك مجسم لسدة تريم ، ولمّا تدلف إلى الداخل يقابلك مجسم رابع أكثر ارتفاعاً جوار فرزة سيارات الأجرة ، ولما كنت قد زرت قصور تريم وسمعت عن ترميمها كان الشوق لرؤيتها بعد الترميم كبيراً ، وهذا ما تم برفقة الأستاذ علي عاشور بامعبد شاهدت أولاً قصر المنيصورة الذي غدا تحفة للزوار والنظار والى جانبه ساحة العروض المسماه ( منقذ بن يحيى ) التي كانت مجرد مسيال للسيول ( سائلة ) وأصبحت محفلاً للاحتفالات والأمسيات الرائعات ، ومن خلفها تبدو منارة المحضار منتصبة البنيان متعالية في شمم تحاكي الهمة العالية لأهل المدينة الفاضلة تريم ، ويحاكي بياضها صفاء قلوبهم وطيب معدنهم ، وعلى مرمى حجر أو هو اقرب ينتصب قصر عشه بحلته القشيبة الزرقاء المبيضة ، وكانت لنا وقفة تحت منارة المحضار التي كان لها نصيبها من الترميم وشاهدت أعمال الترميم متواصلة على الجزء الملاصق للمنارة من المسجد ، واتجهنا صوب قصر الرناد ووجدناه يكتسي أبهى حلة بل هي حلة لم يكتسيها في غابر أيامه ، دخلنا من بوابته الرئيسية و أعمال الترميم لازالت مستمرة خصوصاً في الأجزاء السفلى التي لازالت تحتاج إلى مزيد من الوقت ، حين أخذنا في الصعود قال الأستاذ علي بامعبد أنّ القصر كان قبل الترميم تسكن أعاليه الوحشة ، وأجزاءه السفلى تتوزعها مقرات للمجلس المحلي والأحوال المدنية و سجن المديرية بغرفه المتعددة التي تتصل بساحته التي أول ما تطأ قدماك من أرضية القصر ، و كلما أخذنا في الصعود كانت الدهشة تأخذ بمجامع خاطري حيث أنني أجد مساحته ومنافعه في اتساع وأرجائه في تمدد وتناسل وتكاثر ، انه قصور في قصر ، قصر فسيح الجنبات رحب الفضاءات يصعب استقصاء مكوناته ومنها باحات واسعة ، و في ناصية واحدة منها في الطابق الثالث منصة ، قصر واسع فسيح تستغرب وجوده في تريم وهي المدينة التي لم تكن سوى مركز إداري تابع للدولة الكثيرية التي كان مقرها مدينة سيؤن ، وقصر الكثيري منها على وجه التحديد ، والقصر يشبه إلى حد ما قصر سيؤن فله طريق خلفية واسعة مثل ما لقصر سيؤن ، وهو طوابق متعددة ـ أربعة ادوار ـ هي اقل من طوابق قصر سيؤن ولكن رحابة قصر تريم تفوق ما لقصر سيؤن منها ، و استمرينا في الصعود حتى بلغنا سطح القصر الواسع الذي توصل إليه ثلاثة أدراج ، وشاهدنا تريم من جهات القصر الأربع في منظر بديع ، وحين عدنا أدراجنا إلى الأسفل وجدنا الأخ احمد سالم بلهول المشرف على أعمال البناء مجهّزاً لربط من النقود وعلى كلً منها ورقة واسم صاحبها من البنائين و المزينيين ، سألناه قال في ظهر الخميس من كل أسبوع ندفع لهم أجرة أيام الأسبوع ، و اليوم خميس ، سألته عن أبعاد القصر فقال إنّ امتداد القصر من الشرق إلى الغرب 1400 متر أو 400 فوت ، وامتداده من الشمال إلى الجنوب 90 متر أو 265 فوت وقال لنا إنّ أعمال الترميم بدأت من عام 2007 وتوقفت سنة لانقطاع المخصصات ، وعرفت منه أنّ كل أعواد وأخشاب القصر هي من أعواد العلب ( السدر ) باستثناء الأبواب والنوافذ التي تم تحديثها جميعها ، كما اخبرنا أنّ أعمال الترميم شملت استكمال الدور الرابع الذي لم يتم استكماله زمن الدولة الكثيرية (( لعجز مالي )) ، وأشار إلينا بغرفة في القصر مهمة لم نرها أثناء الصعود ، هي غرفة جلوس السلطان ومنحوت بها تاج ، وقال احمد بلهو ل أنّ في القصر غرفة بها عشرون ( سهم ) سارية ، يستقبل فيها السلطان المعاودين ـ المهنئين ـ في الأعياد ، وخرجنا إلى أسفل باحثين عن تلك الغرفة حتى وجدناها وعلامتها التاج المجسّم ، و وجدنا كتابه مجسمة على الجدار بخط قديم تمكنا بعد محاولات لقراءة نصه بصعوبة وهو بيت من الشعر يقول :
قصور عز تسامت يزينها الإتقان
ضمن تاريخها بيت لك فيه البيان
ثم في الجانب الأيسر للتاج مكتوب : (( بني حصن تريم وشاده السلطان 62 148 650 316 181 سنة 1357 . كتبه عمر عبيد يعمر باحريش ))
فعرفت أنّ اسم السلطان مكتوب بطريقة حساب الجمل ، و حين عدت إلى المنزل شرعت افكك الترميز وبعد جهد جهيد وتجريب للاحتمالات توصلت أولاّ إلى أنّ حاصل جمع الأرقام الخمسة هو 1357 أي سنة إتمام البناء الواردة بوضوح ، وثانياً أنّ المكتوب هو ( محمد بن محسن بن غالب ) مع فارق (2) أي1355 فإذا جمعنا حروف الاسم محمد (112 ) و حروف محسن ( 158 ) وحروف بن (52 ) وحروف غالب (1033 ) نحصل على 1355 ، وهذا يعني أولاً أنّ حاصل جمع حروف اسم السلطان بطريقة حساب الجمل يساوي سنة إتمام البناء كرقم وهذا من التوافقات العجيبة النادرة وفي هذه الحالة يصح التجاوز عن الـ ( 2 ) الناقصة من اسم السلطان بحساب الجمل ، ويعني ثانياً أنّ اسم باني القصر هو محمد بن محسن بن غالب بن محسن الكثيري وليس محمد بن حسين كما هو مشهور، ومجموع أحرف حسين هو ( 128 ) أي هناك فرق عن قيمة اسم محسن مقداره (30 ) لصالح اسم محسن ، وقد وجدت اسم محسن هذا في كتاب ( صفحات من تاريخ حضرموت ) الآتي ذكره ، وتوافق سنة 1357 هـ تقريباً 1938م وكان يحكم الدولة الكثيرية في هذا العام 1357 السلطان علي بن منصور بن غالب بن محسن وتوفي في نفس العام وخلفه أخيه جعفر بن منصور إلى عام 1368 هـ وبالتالي فيمكن القول أنّ تريم انفصلت فعلاً عن الدولة الكثيرية بحكام من ذات الأسرة .
وكما يقول سعيد عوض باوزير في كتابه ( صفحات من تاريخ حضرموت ) فانه بعد وفاة السلطان الكثيري غالب بن محسن في رجب من عام 1287هـ تشبث أبناء ابنه محسن بن غالب (( بالاستقلال بحكم تريم )) وأضاف باوزير (( ويقول بعض المطلعين أنهم اجبروا في النهاية عن التنازل عن مطالبهم في الاستقلال في سنة 1945 م )) ،
ويعني هذا أنّ هؤلاء الأبناء استقلوا بحكم تريم لمدة لا تقل عن 15 عاماً ثم عادت لجسم الدولة الكثيرية في عهد السلطان جعفر بن منصور الذي خلفه الحسين بن علي بن منصور بن غالب وكان يحكمها عام 1376 الموافق لعام 1957 وهو (( في ريعان شبابه )) ، كما أشار باوزير الذي عاصر ذلك العهد ، ولعله كان آخر سلاطين الدولة الكثيرية ، وبهذا يزول استغرابي الذي أثبته أعلاه وها أنا أجد تفسيراً له : لم تكن تريم حين إعادة بناء قصر الرناد مركزاً تابعاً للدولة الكثيرية التي عاصمتها سيؤن إنما دولة مستقلة لها سلطانها وقصره وغرفته الواسعة التي يستقبل فيها المهنئين بالعيد .
كانت تريم عصر ذلك اليوم الخميس13 مايو2010 على موعد مع اكبر زفة عرائسية تشهدها المدينة بل و وادي حضرموت كاملاً ، إنه زفة 420 عريس هم عرسان مهرجان العفاف الثاني من وادي حضرموت من مجموع أكثر من 1100 عريس هم عرسان المهرجان الذي سيقام حفله العام بمدينة المكلا يوم الأربعاء 12 مايو ، وهم من ثمان محافظات : حضرموت ، مأرب ، الجوف ، المهرة ، شبوة ، أبين ، عدن ، لحج ، تعز .
أدى عرسان الوادي ومرافقيهم صلاة العصر ثم انطلقوا في زفة عرائسية فريدة تقلهم أكثر من عشرة باصات( 36 راكب ) وانطلقت الزفة من غربي المدينة متجه إلى شرقها وتحديداً إلى منقذ بن يحيى ، وقفت تريم ذلك المساء على رجلها تشهد ما لم تشهد من قبل ، وسار موكب الفرح الكبير في شوارع حاضنته الدافئة ، عاصمة الثقافة الإسلامية ، وحين اقترب الموكب من منصة الحفل اصطف أفراد عدد الشبواني على جانبي الطريق يضعون لمستهم التراثية البديعة على اللوحة القشيبة ، وبعد أن أخذ العرسان التي تكسي طلعاتهم حلة المسرة والسرور الألق والحبور بدأت عدد الشبواني تمر أمام المنصة الواحدة تلو الأخرى مقدمه كل منها أجود ما لديها في سيمفونية تراثية أصيلة مساهمة في صنع الفرح النبيل ، أنعم بها صنعة وانعم بصانعيها صُنّاع ، في تلك الأثناء كانت كاميرات الجولات ترتع في المشهد العبقري ينتقي كل منها أحلى لقطة لصديق أو قريب أو لفرح بلا حدود ، منارة المحضار كانت تتملئ فسيفساء الفرح و تتدفأ نغمات الابتهاج والى يسارها شاهدين : قصر عشه وقصر المنيصورة ، غاب كبار المسئولين كما هي عادتهم ، وحضر عضوين في مجلس النواب : عوض سالم باوزير واحمد حسن بكران باحويرث ، ومدير عام مديرية السوم سليم باشامخة ، ومدير عام مديرية ثمود سالم علي بن شحبل ، ومدير عام مكتب وزارة الشباب والرياضة بالوادي والصحراء علي عبيد بامعبد ، وأمين عام المجلس المحلي بمديرية سيؤن المهندس حسين سالم بامخرمة, وأمين عام المجلس المحلي بمديرية تريم المهندس محمد عوض عبيد هادي .
بعد أن استكملت عدد الشبواني معزوفتها تحدث إلى الحشد الغفير رئيس لجنة العلاقات بلجنة مهرجان العفاف الأستاذ صلاح مسلم باتيس رئيس مؤسسة البادية الخيرية الذي هنأ الجميع بـ (( هذا الفرح الذي طال انتظاره )) ووصف مهرجان العفاف المقام تحت شعار (( حتى تدوم المودة )) وصفه بأنه : (( الفكرة الرائعة التي اجتمع أهلها على البر والتقوى : عفة وطهر ونقى )) وقال إنّ ثمان محافظات (( من يمننا السعيد تحتفل بشبابها وفتيانها وفتياتها يشيدون صرح المحبة والمودة )) موصياً العرسان بقوله : (( نوصي العرسان أن يحفظوا الأمانة التي جعلها الله في أيديهم ، وان يبيّضوا وجوه أهل الإحسان ليكوّنوا أُسر تقية وينجبوا أبناء صالحين يرفعون رأس هذه الأمة الذي تطأطئ مرات على مر العصور )) ، ثم كانت للسلطة المحلية كلمة ألقاها أمين عام المجلس المحلي بمديرية تريم قال فيها : (( إنّ من اكبر بواعث السرور في النفس أن نحتفي هذه الليلة في هذه التظاهرة الفرائحية الكبرى )) وأضاف إنّ المهرجان (( يأتي في زمن ابتلينا فيه بالغزو الفكري والقنوات الفضائية والمواقع الالكترونية التي تدعوا إلى الإسفاف ومحاربة الأخلاق الفاضلة )) ومضى قائلاً إنّ المهرجان (( يأتي ليسهم في إعانة هذا الجيل على إكمال نصف دينه )) وتقدم بشكره لأهل الخير بقوله : (( نشكر كل القائمين والمحسنين والمتصدقين الذين ساهموا في إقامة هذا المهرجان ونتقدم بجزيل الشكر لكل الجمعيات والمؤسسات التي أسهمت في تنظيم هذه التظاهرة الفرائحية )) ، وكان ختام مسك الحفل أنشودة خاصة بالمناسبة من كلمات ماجد الجبري ولحن وأداء راضي بن منصور والمجموعة تقول مطلع أبياتها :
توجوا خضر الأماني باحتفالات الزفاف
توجوا الحلم بأحلى مهرجان للعفاف
بقلم : مرعي حميد
كانت الأشواق تحدوني و البيجو الذي امتطي صهوته ينهب الأرض وصولاً إلى سيؤن ومنها وفي بيجو آخر إلى وجهتي : تريم التي دشنت في السابع من مارس المنصرم ، عن استحقاق وجدارة ، عاصمة للثقافة الإسلامية للعام الجاري 2010 م ، في البيجو الذي اقلني من مدينة سيؤن تجاذبت أطراف الحديث مع ( أبو علوي ) احد أبناء الغناء تريم ، سألته : هل هناك فرق بين تريم قبل التدشين و تريم بعده ؟ فقال لا يوجد فرق، وأضاف : جابوا فلوس من حق المتضررين من السيول وعملوا بها في تريم ، وحين وصلت تريم وجدت الفرق، والكلام عن مليار انفق من أموال التعويضات لا ينكره مسئول ، وأخشى ما أخشاه أن يصرف مليار ثاني من الموازنة العامة للدولة باسم مليار تريم ويذهب إلى جيوب الفساد ، قال في معرض كلامه (( قلنا اقسموا التمرة أثلاث بيننا وبين إخواننا في الشمال و العجلوم ( النواة ) لهم ، و أنا بغيت با وصّل هذا الكلام للرئيس ما قدرت )) ، في جولة الغرف تجد مجسم ضخم لشعار تريم عاصمة للثقافة الإسلامية ، و في الطريق إلى مدينة تريم تتزاحم صور الرئيس مع صور شعار تريم عاصمة للثقافة الإسلامية . مع مدخل تريم ، وأنا الذي سبق أن زرتها مرات بلا عد ، وجدت طريق مزدوج يقول بلسان الحال : أنا منجز جديد لتريم بمناسبة اختيارها عاصمة للثقافة الإسلامية ، ثم ظهر مجسم رمز لفن العمارة المشتهرة به تريم ، وغير بعيد يصافح ناظريك مجسم لسدة تريم ، ولمّا تدلف إلى الداخل يقابلك مجسم رابع أكثر ارتفاعاً جوار فرزة سيارات الأجرة ، ولما كنت قد زرت قصور تريم وسمعت عن ترميمها كان الشوق لرؤيتها بعد الترميم كبيراً ، وهذا ما تم برفقة الأستاذ علي عاشور بامعبد شاهدت أولاً قصر المنيصورة الذي غدا تحفة للزوار والنظار والى جانبه ساحة العروض المسماه ( منقذ بن يحيى ) التي كانت مجرد مسيال للسيول ( سائلة ) وأصبحت محفلاً للاحتفالات والأمسيات الرائعات ، ومن خلفها تبدو منارة المحضار منتصبة البنيان متعالية في شمم تحاكي الهمة العالية لأهل المدينة الفاضلة تريم ، ويحاكي بياضها صفاء قلوبهم وطيب معدنهم ، وعلى مرمى حجر أو هو اقرب ينتصب قصر عشه بحلته القشيبة الزرقاء المبيضة ، وكانت لنا وقفة تحت منارة المحضار التي كان لها نصيبها من الترميم وشاهدت أعمال الترميم متواصلة على الجزء الملاصق للمنارة من المسجد ، واتجهنا صوب قصر الرناد ووجدناه يكتسي أبهى حلة بل هي حلة لم يكتسيها في غابر أيامه ، دخلنا من بوابته الرئيسية و أعمال الترميم لازالت مستمرة خصوصاً في الأجزاء السفلى التي لازالت تحتاج إلى مزيد من الوقت ، حين أخذنا في الصعود قال الأستاذ علي بامعبد أنّ القصر كان قبل الترميم تسكن أعاليه الوحشة ، وأجزاءه السفلى تتوزعها مقرات للمجلس المحلي والأحوال المدنية و سجن المديرية بغرفه المتعددة التي تتصل بساحته التي أول ما تطأ قدماك من أرضية القصر ، و كلما أخذنا في الصعود كانت الدهشة تأخذ بمجامع خاطري حيث أنني أجد مساحته ومنافعه في اتساع وأرجائه في تمدد وتناسل وتكاثر ، انه قصور في قصر ، قصر فسيح الجنبات رحب الفضاءات يصعب استقصاء مكوناته ومنها باحات واسعة ، و في ناصية واحدة منها في الطابق الثالث منصة ، قصر واسع فسيح تستغرب وجوده في تريم وهي المدينة التي لم تكن سوى مركز إداري تابع للدولة الكثيرية التي كان مقرها مدينة سيؤن ، وقصر الكثيري منها على وجه التحديد ، والقصر يشبه إلى حد ما قصر سيؤن فله طريق خلفية واسعة مثل ما لقصر سيؤن ، وهو طوابق متعددة ـ أربعة ادوار ـ هي اقل من طوابق قصر سيؤن ولكن رحابة قصر تريم تفوق ما لقصر سيؤن منها ، و استمرينا في الصعود حتى بلغنا سطح القصر الواسع الذي توصل إليه ثلاثة أدراج ، وشاهدنا تريم من جهات القصر الأربع في منظر بديع ، وحين عدنا أدراجنا إلى الأسفل وجدنا الأخ احمد سالم بلهول المشرف على أعمال البناء مجهّزاً لربط من النقود وعلى كلً منها ورقة واسم صاحبها من البنائين و المزينيين ، سألناه قال في ظهر الخميس من كل أسبوع ندفع لهم أجرة أيام الأسبوع ، و اليوم خميس ، سألته عن أبعاد القصر فقال إنّ امتداد القصر من الشرق إلى الغرب 1400 متر أو 400 فوت ، وامتداده من الشمال إلى الجنوب 90 متر أو 265 فوت وقال لنا إنّ أعمال الترميم بدأت من عام 2007 وتوقفت سنة لانقطاع المخصصات ، وعرفت منه أنّ كل أعواد وأخشاب القصر هي من أعواد العلب ( السدر ) باستثناء الأبواب والنوافذ التي تم تحديثها جميعها ، كما اخبرنا أنّ أعمال الترميم شملت استكمال الدور الرابع الذي لم يتم استكماله زمن الدولة الكثيرية (( لعجز مالي )) ، وأشار إلينا بغرفة في القصر مهمة لم نرها أثناء الصعود ، هي غرفة جلوس السلطان ومنحوت بها تاج ، وقال احمد بلهو ل أنّ في القصر غرفة بها عشرون ( سهم ) سارية ، يستقبل فيها السلطان المعاودين ـ المهنئين ـ في الأعياد ، وخرجنا إلى أسفل باحثين عن تلك الغرفة حتى وجدناها وعلامتها التاج المجسّم ، و وجدنا كتابه مجسمة على الجدار بخط قديم تمكنا بعد محاولات لقراءة نصه بصعوبة وهو بيت من الشعر يقول :
قصور عز تسامت يزينها الإتقان
ضمن تاريخها بيت لك فيه البيان
ثم في الجانب الأيسر للتاج مكتوب : (( بني حصن تريم وشاده السلطان 62 148 650 316 181 سنة 1357 . كتبه عمر عبيد يعمر باحريش ))
فعرفت أنّ اسم السلطان مكتوب بطريقة حساب الجمل ، و حين عدت إلى المنزل شرعت افكك الترميز وبعد جهد جهيد وتجريب للاحتمالات توصلت أولاّ إلى أنّ حاصل جمع الأرقام الخمسة هو 1357 أي سنة إتمام البناء الواردة بوضوح ، وثانياً أنّ المكتوب هو ( محمد بن محسن بن غالب ) مع فارق (2) أي1355 فإذا جمعنا حروف الاسم محمد (112 ) و حروف محسن ( 158 ) وحروف بن (52 ) وحروف غالب (1033 ) نحصل على 1355 ، وهذا يعني أولاً أنّ حاصل جمع حروف اسم السلطان بطريقة حساب الجمل يساوي سنة إتمام البناء كرقم وهذا من التوافقات العجيبة النادرة وفي هذه الحالة يصح التجاوز عن الـ ( 2 ) الناقصة من اسم السلطان بحساب الجمل ، ويعني ثانياً أنّ اسم باني القصر هو محمد بن محسن بن غالب بن محسن الكثيري وليس محمد بن حسين كما هو مشهور، ومجموع أحرف حسين هو ( 128 ) أي هناك فرق عن قيمة اسم محسن مقداره (30 ) لصالح اسم محسن ، وقد وجدت اسم محسن هذا في كتاب ( صفحات من تاريخ حضرموت ) الآتي ذكره ، وتوافق سنة 1357 هـ تقريباً 1938م وكان يحكم الدولة الكثيرية في هذا العام 1357 السلطان علي بن منصور بن غالب بن محسن وتوفي في نفس العام وخلفه أخيه جعفر بن منصور إلى عام 1368 هـ وبالتالي فيمكن القول أنّ تريم انفصلت فعلاً عن الدولة الكثيرية بحكام من ذات الأسرة .
وكما يقول سعيد عوض باوزير في كتابه ( صفحات من تاريخ حضرموت ) فانه بعد وفاة السلطان الكثيري غالب بن محسن في رجب من عام 1287هـ تشبث أبناء ابنه محسن بن غالب (( بالاستقلال بحكم تريم )) وأضاف باوزير (( ويقول بعض المطلعين أنهم اجبروا في النهاية عن التنازل عن مطالبهم في الاستقلال في سنة 1945 م )) ،
ويعني هذا أنّ هؤلاء الأبناء استقلوا بحكم تريم لمدة لا تقل عن 15 عاماً ثم عادت لجسم الدولة الكثيرية في عهد السلطان جعفر بن منصور الذي خلفه الحسين بن علي بن منصور بن غالب وكان يحكمها عام 1376 الموافق لعام 1957 وهو (( في ريعان شبابه )) ، كما أشار باوزير الذي عاصر ذلك العهد ، ولعله كان آخر سلاطين الدولة الكثيرية ، وبهذا يزول استغرابي الذي أثبته أعلاه وها أنا أجد تفسيراً له : لم تكن تريم حين إعادة بناء قصر الرناد مركزاً تابعاً للدولة الكثيرية التي عاصمتها سيؤن إنما دولة مستقلة لها سلطانها وقصره وغرفته الواسعة التي يستقبل فيها المهنئين بالعيد .
كانت تريم عصر ذلك اليوم الخميس13 مايو2010 على موعد مع اكبر زفة عرائسية تشهدها المدينة بل و وادي حضرموت كاملاً ، إنه زفة 420 عريس هم عرسان مهرجان العفاف الثاني من وادي حضرموت من مجموع أكثر من 1100 عريس هم عرسان المهرجان الذي سيقام حفله العام بمدينة المكلا يوم الأربعاء 12 مايو ، وهم من ثمان محافظات : حضرموت ، مأرب ، الجوف ، المهرة ، شبوة ، أبين ، عدن ، لحج ، تعز .
أدى عرسان الوادي ومرافقيهم صلاة العصر ثم انطلقوا في زفة عرائسية فريدة تقلهم أكثر من عشرة باصات( 36 راكب ) وانطلقت الزفة من غربي المدينة متجه إلى شرقها وتحديداً إلى منقذ بن يحيى ، وقفت تريم ذلك المساء على رجلها تشهد ما لم تشهد من قبل ، وسار موكب الفرح الكبير في شوارع حاضنته الدافئة ، عاصمة الثقافة الإسلامية ، وحين اقترب الموكب من منصة الحفل اصطف أفراد عدد الشبواني على جانبي الطريق يضعون لمستهم التراثية البديعة على اللوحة القشيبة ، وبعد أن أخذ العرسان التي تكسي طلعاتهم حلة المسرة والسرور الألق والحبور بدأت عدد الشبواني تمر أمام المنصة الواحدة تلو الأخرى مقدمه كل منها أجود ما لديها في سيمفونية تراثية أصيلة مساهمة في صنع الفرح النبيل ، أنعم بها صنعة وانعم بصانعيها صُنّاع ، في تلك الأثناء كانت كاميرات الجولات ترتع في المشهد العبقري ينتقي كل منها أحلى لقطة لصديق أو قريب أو لفرح بلا حدود ، منارة المحضار كانت تتملئ فسيفساء الفرح و تتدفأ نغمات الابتهاج والى يسارها شاهدين : قصر عشه وقصر المنيصورة ، غاب كبار المسئولين كما هي عادتهم ، وحضر عضوين في مجلس النواب : عوض سالم باوزير واحمد حسن بكران باحويرث ، ومدير عام مديرية السوم سليم باشامخة ، ومدير عام مديرية ثمود سالم علي بن شحبل ، ومدير عام مكتب وزارة الشباب والرياضة بالوادي والصحراء علي عبيد بامعبد ، وأمين عام المجلس المحلي بمديرية سيؤن المهندس حسين سالم بامخرمة, وأمين عام المجلس المحلي بمديرية تريم المهندس محمد عوض عبيد هادي .
بعد أن استكملت عدد الشبواني معزوفتها تحدث إلى الحشد الغفير رئيس لجنة العلاقات بلجنة مهرجان العفاف الأستاذ صلاح مسلم باتيس رئيس مؤسسة البادية الخيرية الذي هنأ الجميع بـ (( هذا الفرح الذي طال انتظاره )) ووصف مهرجان العفاف المقام تحت شعار (( حتى تدوم المودة )) وصفه بأنه : (( الفكرة الرائعة التي اجتمع أهلها على البر والتقوى : عفة وطهر ونقى )) وقال إنّ ثمان محافظات (( من يمننا السعيد تحتفل بشبابها وفتيانها وفتياتها يشيدون صرح المحبة والمودة )) موصياً العرسان بقوله : (( نوصي العرسان أن يحفظوا الأمانة التي جعلها الله في أيديهم ، وان يبيّضوا وجوه أهل الإحسان ليكوّنوا أُسر تقية وينجبوا أبناء صالحين يرفعون رأس هذه الأمة الذي تطأطئ مرات على مر العصور )) ، ثم كانت للسلطة المحلية كلمة ألقاها أمين عام المجلس المحلي بمديرية تريم قال فيها : (( إنّ من اكبر بواعث السرور في النفس أن نحتفي هذه الليلة في هذه التظاهرة الفرائحية الكبرى )) وأضاف إنّ المهرجان (( يأتي في زمن ابتلينا فيه بالغزو الفكري والقنوات الفضائية والمواقع الالكترونية التي تدعوا إلى الإسفاف ومحاربة الأخلاق الفاضلة )) ومضى قائلاً إنّ المهرجان (( يأتي ليسهم في إعانة هذا الجيل على إكمال نصف دينه )) وتقدم بشكره لأهل الخير بقوله : (( نشكر كل القائمين والمحسنين والمتصدقين الذين ساهموا في إقامة هذا المهرجان ونتقدم بجزيل الشكر لكل الجمعيات والمؤسسات التي أسهمت في تنظيم هذه التظاهرة الفرائحية )) ، وكان ختام مسك الحفل أنشودة خاصة بالمناسبة من كلمات ماجد الجبري ولحن وأداء راضي بن منصور والمجموعة تقول مطلع أبياتها :
توجوا خضر الأماني باحتفالات الزفاف
توجوا الحلم بأحلى مهرجان للعفاف
اخي الذي رحل
أخي الذي رحل
بقلم : مرعي حميد
كان نسمة قرآنية .. كان نفحة إيمانية .. كان سمت للإستقامة ، حلو المعشر ، نعم حامل مسك إما ان يُحذيك أو تجد منه ريح طيب .
كان رقيق الجانب ، خفيض الصوت ، لا تفارق مُحياه البشوش بسمة مشرقة ، حتى بعد وفاته. كان شاباً نورانياً يسعى جهده في طاعة الله .. في محاب الله .. وكان لا يُهمه من الحياة إلا ان يكون كذلك . أسمته جدتي لأبي عبدالباسط ليكون مثل المقرئ عبدالباسط عبد الصمد فكانت أمنيته ان يحفظ كتاب الله ، وبتوفيق الله حققها ، حقق الله أمانيه في مغفرته ورضوانه والفردوس العالي من جنانه . كان يهمه أن يكون له قدوة حسنة حية تسعى على الأرض فأصبح هو القدوة الحسنة.
كان له ، ومنذ سنوات ، من قيام الليل نصيب ، وقيام الليل هو شرف المؤمن كما ورد بذلك الحديث الصحيح ، وكان له نصيب من صيام التطوع : الاثنين والخميس وغيرها ، كان محافظاً على المكوث في المسجد من بعد صلاة الفجر إلى الشروق ومن المغرب إلى العشاء ، لاتكاد تفوته صلاة في جماعة في الصف الأول ، كانت صلاة الضحى تعرف سجداته في كل صباح ، كان واصلاً لأرحامه ، شغوفاً بطلب العلم وفي المقدمة منه حفظ القران الكريم لم لا وأهل القران هم أهل الله وخاصته كما ورد في الحديث الصحيح ، وكان لا يحفظ المقطع التالي إلا بعد ان يكون قد وقف على تفسير آياته ، تلقى دروس التجويد والتوحيد والفقه و السيرة و التزكية وغيرها . حملته أمنيته في حفظ كتاب الله وشغفه بالعلوم الشرعية للالتحاق بثانوية الأرقم ابن أبي الأرقم بمدينة غيل باوزير ليتفرغ للحفظ و ينهل من علوم الشريعة الغراء خاصة ان لتلك الثانوية التي يديرها فضيلة الشيخ أبو محمد عبدالله اليزيدي منهج رديف يتلقاه طلبتها في الفترة المسائية ، وقد درس بها الصف الأول ثانوي ثم انتقل إلى مدرسة الفقيد سعيد عوض باوزير بذات المدينة ليكمل المرحلة الثانوية ودرس بها العام الدراسي الماضي والجاري ( ثانية وثالثة ثانوي ) ، لم يكن شغوفاً بتعلم العلم فحسب بل وتعليمه (( خيركم من تعلم القران وعلمه )) (( قل هذه سبيلي ادع والى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني )) وكانت له دروس ومواعظ وخاصة في ثانوية غيل باوزير و يقضي معظم إجازته الصيفية في الدورات الشرعية وكان آمراً بالمعروف ، ناهياً عن المنكر ، مجتنباً الشبهات ، حالماً بالجهاد في سبيل الله وكانت كنيته الحبيبة والأثيرة إلى نفسه ( أبو مجاهد ) وهو لم يزل في الـ 24 من عمره . كان مقتصداً في المزاح مؤثراً عليه الجد والجدية ،داعياً زملائه ورفقائه إلى ذلك . لاتكاد تفارقه عمامة يسدلها على جانبي وجهه المزدان بلحية مُعفاة ، وكان في آخر شهور حياته يصوم يوم ويفطر يوم ولم يُعرّفنا بهذا إلا احد زملائه الخاصين الذي دعاه لذلك الصنيع ولم يستمر معه إلا أيام ثم لم يستطع ان يواصل ، وصيام يوم وإفطار يوم هو خير الصيام كما ورد في الحديث وهو صيام داوود عليه السلام ، آخر أيامه كان يقضي مابين المغرب والعشاء مصلياً ، وهذا توفيق من الكريم الرحمن ،نسأله ان يتقبل منه كل ذلك وان يعفو عنه وان يضاعف له الأجر والثواب . قال الله تعالى (( فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآَصَالِ (36) رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ (37) لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ ))
وفي الحديث الذي صححه الإمام الألباني في السلسلة الصحيحة برقم 1114 (( إذا أراد الله بعبد خيرا عسله قيل وما عسله ؟ قال : يفتح له عملا صالحا بين يدي موته حتى يرضى عنه من حوله )) وفي مسند الإمام احمد وبرقم 17784حَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ النُّعْمَانِ قَالَ حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ الْأَلْهَانِيِّ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو عِنَبَةَ قَالَ سُرَيْجٌ وَلَهُ صُحْبَةٌ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا أَرَادَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِعَبْدٍ خَيْرًا عَسَلَهُ قِيلَ وَمَا عَسَلُهُ قَالَ يَفْتَحُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لَهُ عَمَلًا صَالِحًا قَبْلَ مَوْتِهِ ثُمَّ يَقْبِضُهُ عَلَيْهِ )) وورد الحديث في مشكل الآثار للإمام الطحاوي برقم 2202 و قال (( فطلبنا معنى قول رسول الله صلى الله عليه وسلم ما هو فوجدنا العرب تقول هذا رمح فيه عسل يريدون فيه اضطراب فشبه سرعته التي هي اضطرابه باضطراب ما سواه من الرمح ومن غيره فاحتمل أن يكون قوله صلى الله عليه وسلم إذا أراد الله بعبد خيرا عسله أن يكون أراد بميله إياه إلى ما يحب من الأعمال الصالحة حتى يكون ذلك سببا لإدخاله إياه جنته )) .
، و كان أخي قد حصل على الترتيب الأول في المستوى الثالث من المنهج الرديف بثانوية الأرقم خلال الفصل الدراسي الأول من العام الدراسي الجاري 2009 ـ 2010، كما حصل على شهادة تقديرية من إدارة ثانوية الفقيد باوزير بالغيل لدوره في إذاعة الطابور الصباحي .
الأسبوع الأخير
خرج إلينا الحبيب المحبوب الوفي زائراً ومودعاً وهو لا يدري مستغلاً إجازة الأول من مايو ( عيد العمال ) ، زار الكثير من قراباتنا ، و سار على قدميه لزيارة احد قريباتنا مع ابن شقيقتي وابن عمي محمد صالح حميد ، سارا نحو 45 دقيقة ذهاباً ومثلها مئاباً ، التقى بإخوانه في الله ، استعد لخطبة الجمعة في منطقة حصن المداشله القريبة من العنين غير أنّ عارضاً حال دون ذلك ، جلست معه قرابة الساعة في جامع العنين بعد صلاة عصر السبت الأول من مايو نتجاذب أطراف الحديث : الامتحانات النهائية التي على الأبواب و تظاهرات الطلبة في مدينة غيل باوزير احتجاجاً على إصابة احد زملائهم في كتفه من قبل احد رجال الأمن ، قال لإخواني : أبشركم أنني أكملت حفظ كتاب الله ، واخبرهم انه يريد تقوية حفظه خلال الإجازة ، كما قال لهم انه حصل على منحة للدراسة في السعودية ، وصل ألينا الأربعاء وغادرنا الاثنين .
اليوم الأخير (الأربعاء )
خلال الاستراحة ألقاء درساً في مسجد الثانوية عن الأخلاق الحسنة ، حدثهم فيه عن الابتسامة وانتهى على أمل استكمال الدرس اليوم الثاني ، في العصر اختبره الشيخ عبدالله الأهدل مشرف ثانوية الأرقم في حفظه لكتاب الله وكان متهيباً للاختبار وكانت العلامة 65 من 100 والتقدير ( مقبول ) وقد أولته بأنه مقبول عند الله ، وقد حدثني بنباء الاختبار تلفونياً الشيخ عبدالله الأهدل صبيحة الخميس الحزين ، المغرب حضر محاضرة للشيخ عبدالله الأهدل في مسجد باحميد الذي يؤمه فضيلة الشيخ عوض بانجار ، زار بعد العشاء الشيخ أبوعلي عبدالله باسهيّل ، سمر مع زملائه وخلالها سرد اسم النبي صلى الله عليه وسلم حفظاً إلى ادم عليه السلام ومضى إلى النوم على ان يصحو مبكراً للتحضير للسحور لصيام الخميس ، رفع يديه بأذكار النوم ، وكان موعد انطفاء الكهرباء قد اقترب فقال له مسئول الداخلية الأستاذ محمد محمد اليامي ألا تذهب إلى السطح لتنام غير انه فضل البقاء في الغرفة ربما ليصلي منفرداً وانصرف المسئول ، بعد مدة باعد بين الأسرة وخرج من على سريره ولا أجزم أنّ ذلك لأجل الصلاة ـ وما ذلك على الله بعزيز ـ وفاضت روحه وهو بين الأسرة ، في الثالثة إلا ربع فجراً (الخميس ) جاءه زميله سعيد العطيشي يريد علاجاً من الإسعافات الأولية التي لدى عبدالباسط مفاتيحها ، وجده على الأرض جالساً مصغياً ـ في وضعية ميلان الجسم إلى جهة ـ جوار السرير في غرفته ( الفضيل ابن عياض ) ، حاول إيقاظه ، لا جدوى ، جاء آخرون ، شكّوا في الأمر ، نقلوه إلى مستشفى غيل باوزير فكانت الإجابة : لقد توفي ، لقد انتقلت الروح إلى باريها المحيي المميت ، رحمه الله رحمة الأبرار واسكنه الفردوس الأعلى من الجنة في رفقة النبي المختار صلى الله عليه وسلم ، نزل الخبر على زملائه كالصاعقة وهو الزميل الخلوق ، النصوح ، البشوش .كان ذلك اليوم تاريخ 22 جماد الأول 1431 هـ الموافق للسادس من مايو 2010 م .
لم أكن اعرف أنّ لأخي كل ذلك الحب والتقدير من الناس إلا برحيله إلى الله ، خمسة باصات تقاطرت من غيل باوزير إلى منطقتنا العنين بمديرية القطن بوادي حضرموت وفي مقدمتها سيارة الشيخ عبدالله اليزيدي ـ حفظه الله ـ الذي كان في مقدمة الوفد المعزي والمشيع ، حملت الباصات الخمسة جميع طلبة ثانوية الأرقم ، وقرابة 120 طالب من ثانوية الفقيد باوزير يتقدمهم أربعة من الأساتذة الفضلاء : محمد أبوبكر قحران ، محمد سعيد بكران ، عمر محمد باعامر ، سعيد سالم الصويل . وهذه لفتة وفاء من الثانوية التي يديرها الأستاذ القدير أكرم باحميش .
المبتسم حياً و ميتاً
حين كشفنا الغطاء من على مُحيا أخي عبدالباسط ، الذي اصطفاه الله إلى جواره ، و جدته ووجده العشرات ممن كانوا في الغرفة مبتسماً ابتسامة لا تُخطئها العين ، ابتسامة نورانية ، ابتسامة الرضاء بلقاء الله و موعود الله ، ابتسامة هي علامة الرضاء والقبول والنعمة والسرور ، وكم كانت بلسماً وعزاءاً لنا كافة بهذا الرحيل في مقتبل الشباب ونظارة ربيع العمر ، الربيع الذي انتهى ربيعاً فلا خريف بعده ولا صيف ولا شتاء. والملتقى في الجنة بإذن بديع الأرض والسماء ، خفي الألطاف دائم البقاء ، غافر الذنب ،قابل التوب ، الجليل الكريم واسع العطاء .
الموكب الجنائزي الاستثنائي
كان في مقدمة المشيعين والمعزين في آن ، جزاهم الله جميعاً خير الجزاء وجزاء الله المعزين والداعين من قبل ومن بعد ، كان في مقدمة الحضور الشيخ عبدالله اليزيدي مدير ثانوية الأرقم ، رئيس جمعية الإحسان الخيرية ، والمهندس محمد أبوبكر حسان ( رئيس المكتب التنفيذي للتجمع اليمني للإصلاح بوادي حضرموت ، عضو المجلس المحلي بالمحافظة عن مدينة سيؤن ،الأستاذ محمد عوض بلعجم الأمين العام الجديد للمجلس المحلي بمديرية القطن ، الدكتور حسن عبدالله باسواد الأمين العام المنصرف ، الشيخ عبدالله علي باحميد رئيس مؤسسة الإمام الشافعي بوادي حضرموت ، الأستاذ صلاح مسلم باتيس رئيس مؤسسة البادية الخيرية الكائن مقرها بمدينة القطن ،مبارك يسلم بن شهاب نائب رئيس التجمع اليمني للإصلاح بمديرية القطن ، اكتظ مسجد بلّحمر بالمصلين حتى صلى بعضهم خارجه صلاة العصر، بالرغم من ان باصات ثانوية غيل باوزير تأخرت بسبب بعض الأعطال ووصلت مع الإصرار تباعاً وصلوا على قبر أخي بعد الدفن وبعد انصراف الجموع ، جزاء الله الجميع خير الجزاء ،وبين يدي الجنازة في المسجد ألقاء الداعية يوسف بن فاضل كلمة في المصلين ، ومضى الموكب الجنائزي الحزين والمهيب وفي التربة ألقى الأستاذ صلاح باتيس الذي جاءنا صباحاً معزياً كلمة تطرق فيها إلى بعض مناقب أخي ، ووارى أخي حبيبي الثرى في رحاب الحي القيوم خفي الألطاف رحمان الأرض والسماء و رحيمهما ودعاء الحاضرون له بالرحمة والمغفرة والتثبيت وان يجعل الله قبره روضة من رياض الجنة وان يثيبه الفردوس الأعلى من الجنة . لقد رحل الحبيب ولكنه سيبقى حياً في قلوب محبيه يذكرونه بالخير ولا ينسونه من صالح دعائهم . في اليوم الثاني ( الجمعة ) كان من المعزين الدكتور محمد سالم الجوهي عضو مجلس النواب ، رئيس مجلس الآباء بثانوية الفقيد سعيد عوض باوزير .
إدعوا له وفقكم الله ورعاكم
ولد أخي عبد الباسط كرامة سعيد حميد بتاريخ 13 مارس 1986 وتوفي الخميس 6 مايو 2010 عن 24 سنة و شهر و 24 يوم ، وأسال كل محب من صميم وجداني ان يدعو له بالرحمة والمغفرة والفردوس الأعلى من الجنة ، والدعاء للأموات مطلوب في كل الأحوال فهاهم الأئمة ، وهم من هم في الهدى والصلاح والاستقامة وعلو الكعب في العلم والعمل ، ندعو لهم حين نذكر احدهم قائلين ( رحمه الله ) ، نسال الله ان يغفر لكل موتى المسلمين ،وأُذكّر كل مُحب أنّ لديك ملك يؤمن على دعائك لإخوانك ويقول داعياً الله : (( ولك مثله )) . كتبه وفاءً و محبة ونشراً لمناقب الراحل وقد قال المصطفى المعصوم (( اذكروا محاسن موتاكم )) ، كتبه العبد الفقير إلى مولاه رحمته ومغفرته ورضاه مرعي كرامة سعيد حميد الأخ الأكبر للراحل عبدالباسط حميد فقيد العلم والدعوة وأسرة بو مرعي الحبية الغالية وكل المحبين . السبت 15 مايو 2010 .
بقلم : مرعي حميد
كان نسمة قرآنية .. كان نفحة إيمانية .. كان سمت للإستقامة ، حلو المعشر ، نعم حامل مسك إما ان يُحذيك أو تجد منه ريح طيب .
كان رقيق الجانب ، خفيض الصوت ، لا تفارق مُحياه البشوش بسمة مشرقة ، حتى بعد وفاته. كان شاباً نورانياً يسعى جهده في طاعة الله .. في محاب الله .. وكان لا يُهمه من الحياة إلا ان يكون كذلك . أسمته جدتي لأبي عبدالباسط ليكون مثل المقرئ عبدالباسط عبد الصمد فكانت أمنيته ان يحفظ كتاب الله ، وبتوفيق الله حققها ، حقق الله أمانيه في مغفرته ورضوانه والفردوس العالي من جنانه . كان يهمه أن يكون له قدوة حسنة حية تسعى على الأرض فأصبح هو القدوة الحسنة.
كان له ، ومنذ سنوات ، من قيام الليل نصيب ، وقيام الليل هو شرف المؤمن كما ورد بذلك الحديث الصحيح ، وكان له نصيب من صيام التطوع : الاثنين والخميس وغيرها ، كان محافظاً على المكوث في المسجد من بعد صلاة الفجر إلى الشروق ومن المغرب إلى العشاء ، لاتكاد تفوته صلاة في جماعة في الصف الأول ، كانت صلاة الضحى تعرف سجداته في كل صباح ، كان واصلاً لأرحامه ، شغوفاً بطلب العلم وفي المقدمة منه حفظ القران الكريم لم لا وأهل القران هم أهل الله وخاصته كما ورد في الحديث الصحيح ، وكان لا يحفظ المقطع التالي إلا بعد ان يكون قد وقف على تفسير آياته ، تلقى دروس التجويد والتوحيد والفقه و السيرة و التزكية وغيرها . حملته أمنيته في حفظ كتاب الله وشغفه بالعلوم الشرعية للالتحاق بثانوية الأرقم ابن أبي الأرقم بمدينة غيل باوزير ليتفرغ للحفظ و ينهل من علوم الشريعة الغراء خاصة ان لتلك الثانوية التي يديرها فضيلة الشيخ أبو محمد عبدالله اليزيدي منهج رديف يتلقاه طلبتها في الفترة المسائية ، وقد درس بها الصف الأول ثانوي ثم انتقل إلى مدرسة الفقيد سعيد عوض باوزير بذات المدينة ليكمل المرحلة الثانوية ودرس بها العام الدراسي الماضي والجاري ( ثانية وثالثة ثانوي ) ، لم يكن شغوفاً بتعلم العلم فحسب بل وتعليمه (( خيركم من تعلم القران وعلمه )) (( قل هذه سبيلي ادع والى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني )) وكانت له دروس ومواعظ وخاصة في ثانوية غيل باوزير و يقضي معظم إجازته الصيفية في الدورات الشرعية وكان آمراً بالمعروف ، ناهياً عن المنكر ، مجتنباً الشبهات ، حالماً بالجهاد في سبيل الله وكانت كنيته الحبيبة والأثيرة إلى نفسه ( أبو مجاهد ) وهو لم يزل في الـ 24 من عمره . كان مقتصداً في المزاح مؤثراً عليه الجد والجدية ،داعياً زملائه ورفقائه إلى ذلك . لاتكاد تفارقه عمامة يسدلها على جانبي وجهه المزدان بلحية مُعفاة ، وكان في آخر شهور حياته يصوم يوم ويفطر يوم ولم يُعرّفنا بهذا إلا احد زملائه الخاصين الذي دعاه لذلك الصنيع ولم يستمر معه إلا أيام ثم لم يستطع ان يواصل ، وصيام يوم وإفطار يوم هو خير الصيام كما ورد في الحديث وهو صيام داوود عليه السلام ، آخر أيامه كان يقضي مابين المغرب والعشاء مصلياً ، وهذا توفيق من الكريم الرحمن ،نسأله ان يتقبل منه كل ذلك وان يعفو عنه وان يضاعف له الأجر والثواب . قال الله تعالى (( فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآَصَالِ (36) رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ (37) لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ ))
وفي الحديث الذي صححه الإمام الألباني في السلسلة الصحيحة برقم 1114 (( إذا أراد الله بعبد خيرا عسله قيل وما عسله ؟ قال : يفتح له عملا صالحا بين يدي موته حتى يرضى عنه من حوله )) وفي مسند الإمام احمد وبرقم 17784حَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ النُّعْمَانِ قَالَ حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ الْأَلْهَانِيِّ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو عِنَبَةَ قَالَ سُرَيْجٌ وَلَهُ صُحْبَةٌ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا أَرَادَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِعَبْدٍ خَيْرًا عَسَلَهُ قِيلَ وَمَا عَسَلُهُ قَالَ يَفْتَحُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لَهُ عَمَلًا صَالِحًا قَبْلَ مَوْتِهِ ثُمَّ يَقْبِضُهُ عَلَيْهِ )) وورد الحديث في مشكل الآثار للإمام الطحاوي برقم 2202 و قال (( فطلبنا معنى قول رسول الله صلى الله عليه وسلم ما هو فوجدنا العرب تقول هذا رمح فيه عسل يريدون فيه اضطراب فشبه سرعته التي هي اضطرابه باضطراب ما سواه من الرمح ومن غيره فاحتمل أن يكون قوله صلى الله عليه وسلم إذا أراد الله بعبد خيرا عسله أن يكون أراد بميله إياه إلى ما يحب من الأعمال الصالحة حتى يكون ذلك سببا لإدخاله إياه جنته )) .
، و كان أخي قد حصل على الترتيب الأول في المستوى الثالث من المنهج الرديف بثانوية الأرقم خلال الفصل الدراسي الأول من العام الدراسي الجاري 2009 ـ 2010، كما حصل على شهادة تقديرية من إدارة ثانوية الفقيد باوزير بالغيل لدوره في إذاعة الطابور الصباحي .
الأسبوع الأخير
خرج إلينا الحبيب المحبوب الوفي زائراً ومودعاً وهو لا يدري مستغلاً إجازة الأول من مايو ( عيد العمال ) ، زار الكثير من قراباتنا ، و سار على قدميه لزيارة احد قريباتنا مع ابن شقيقتي وابن عمي محمد صالح حميد ، سارا نحو 45 دقيقة ذهاباً ومثلها مئاباً ، التقى بإخوانه في الله ، استعد لخطبة الجمعة في منطقة حصن المداشله القريبة من العنين غير أنّ عارضاً حال دون ذلك ، جلست معه قرابة الساعة في جامع العنين بعد صلاة عصر السبت الأول من مايو نتجاذب أطراف الحديث : الامتحانات النهائية التي على الأبواب و تظاهرات الطلبة في مدينة غيل باوزير احتجاجاً على إصابة احد زملائهم في كتفه من قبل احد رجال الأمن ، قال لإخواني : أبشركم أنني أكملت حفظ كتاب الله ، واخبرهم انه يريد تقوية حفظه خلال الإجازة ، كما قال لهم انه حصل على منحة للدراسة في السعودية ، وصل ألينا الأربعاء وغادرنا الاثنين .
اليوم الأخير (الأربعاء )
خلال الاستراحة ألقاء درساً في مسجد الثانوية عن الأخلاق الحسنة ، حدثهم فيه عن الابتسامة وانتهى على أمل استكمال الدرس اليوم الثاني ، في العصر اختبره الشيخ عبدالله الأهدل مشرف ثانوية الأرقم في حفظه لكتاب الله وكان متهيباً للاختبار وكانت العلامة 65 من 100 والتقدير ( مقبول ) وقد أولته بأنه مقبول عند الله ، وقد حدثني بنباء الاختبار تلفونياً الشيخ عبدالله الأهدل صبيحة الخميس الحزين ، المغرب حضر محاضرة للشيخ عبدالله الأهدل في مسجد باحميد الذي يؤمه فضيلة الشيخ عوض بانجار ، زار بعد العشاء الشيخ أبوعلي عبدالله باسهيّل ، سمر مع زملائه وخلالها سرد اسم النبي صلى الله عليه وسلم حفظاً إلى ادم عليه السلام ومضى إلى النوم على ان يصحو مبكراً للتحضير للسحور لصيام الخميس ، رفع يديه بأذكار النوم ، وكان موعد انطفاء الكهرباء قد اقترب فقال له مسئول الداخلية الأستاذ محمد محمد اليامي ألا تذهب إلى السطح لتنام غير انه فضل البقاء في الغرفة ربما ليصلي منفرداً وانصرف المسئول ، بعد مدة باعد بين الأسرة وخرج من على سريره ولا أجزم أنّ ذلك لأجل الصلاة ـ وما ذلك على الله بعزيز ـ وفاضت روحه وهو بين الأسرة ، في الثالثة إلا ربع فجراً (الخميس ) جاءه زميله سعيد العطيشي يريد علاجاً من الإسعافات الأولية التي لدى عبدالباسط مفاتيحها ، وجده على الأرض جالساً مصغياً ـ في وضعية ميلان الجسم إلى جهة ـ جوار السرير في غرفته ( الفضيل ابن عياض ) ، حاول إيقاظه ، لا جدوى ، جاء آخرون ، شكّوا في الأمر ، نقلوه إلى مستشفى غيل باوزير فكانت الإجابة : لقد توفي ، لقد انتقلت الروح إلى باريها المحيي المميت ، رحمه الله رحمة الأبرار واسكنه الفردوس الأعلى من الجنة في رفقة النبي المختار صلى الله عليه وسلم ، نزل الخبر على زملائه كالصاعقة وهو الزميل الخلوق ، النصوح ، البشوش .كان ذلك اليوم تاريخ 22 جماد الأول 1431 هـ الموافق للسادس من مايو 2010 م .
لم أكن اعرف أنّ لأخي كل ذلك الحب والتقدير من الناس إلا برحيله إلى الله ، خمسة باصات تقاطرت من غيل باوزير إلى منطقتنا العنين بمديرية القطن بوادي حضرموت وفي مقدمتها سيارة الشيخ عبدالله اليزيدي ـ حفظه الله ـ الذي كان في مقدمة الوفد المعزي والمشيع ، حملت الباصات الخمسة جميع طلبة ثانوية الأرقم ، وقرابة 120 طالب من ثانوية الفقيد باوزير يتقدمهم أربعة من الأساتذة الفضلاء : محمد أبوبكر قحران ، محمد سعيد بكران ، عمر محمد باعامر ، سعيد سالم الصويل . وهذه لفتة وفاء من الثانوية التي يديرها الأستاذ القدير أكرم باحميش .
المبتسم حياً و ميتاً
حين كشفنا الغطاء من على مُحيا أخي عبدالباسط ، الذي اصطفاه الله إلى جواره ، و جدته ووجده العشرات ممن كانوا في الغرفة مبتسماً ابتسامة لا تُخطئها العين ، ابتسامة نورانية ، ابتسامة الرضاء بلقاء الله و موعود الله ، ابتسامة هي علامة الرضاء والقبول والنعمة والسرور ، وكم كانت بلسماً وعزاءاً لنا كافة بهذا الرحيل في مقتبل الشباب ونظارة ربيع العمر ، الربيع الذي انتهى ربيعاً فلا خريف بعده ولا صيف ولا شتاء. والملتقى في الجنة بإذن بديع الأرض والسماء ، خفي الألطاف دائم البقاء ، غافر الذنب ،قابل التوب ، الجليل الكريم واسع العطاء .
الموكب الجنائزي الاستثنائي
كان في مقدمة المشيعين والمعزين في آن ، جزاهم الله جميعاً خير الجزاء وجزاء الله المعزين والداعين من قبل ومن بعد ، كان في مقدمة الحضور الشيخ عبدالله اليزيدي مدير ثانوية الأرقم ، رئيس جمعية الإحسان الخيرية ، والمهندس محمد أبوبكر حسان ( رئيس المكتب التنفيذي للتجمع اليمني للإصلاح بوادي حضرموت ، عضو المجلس المحلي بالمحافظة عن مدينة سيؤن ،الأستاذ محمد عوض بلعجم الأمين العام الجديد للمجلس المحلي بمديرية القطن ، الدكتور حسن عبدالله باسواد الأمين العام المنصرف ، الشيخ عبدالله علي باحميد رئيس مؤسسة الإمام الشافعي بوادي حضرموت ، الأستاذ صلاح مسلم باتيس رئيس مؤسسة البادية الخيرية الكائن مقرها بمدينة القطن ،مبارك يسلم بن شهاب نائب رئيس التجمع اليمني للإصلاح بمديرية القطن ، اكتظ مسجد بلّحمر بالمصلين حتى صلى بعضهم خارجه صلاة العصر، بالرغم من ان باصات ثانوية غيل باوزير تأخرت بسبب بعض الأعطال ووصلت مع الإصرار تباعاً وصلوا على قبر أخي بعد الدفن وبعد انصراف الجموع ، جزاء الله الجميع خير الجزاء ،وبين يدي الجنازة في المسجد ألقاء الداعية يوسف بن فاضل كلمة في المصلين ، ومضى الموكب الجنائزي الحزين والمهيب وفي التربة ألقى الأستاذ صلاح باتيس الذي جاءنا صباحاً معزياً كلمة تطرق فيها إلى بعض مناقب أخي ، ووارى أخي حبيبي الثرى في رحاب الحي القيوم خفي الألطاف رحمان الأرض والسماء و رحيمهما ودعاء الحاضرون له بالرحمة والمغفرة والتثبيت وان يجعل الله قبره روضة من رياض الجنة وان يثيبه الفردوس الأعلى من الجنة . لقد رحل الحبيب ولكنه سيبقى حياً في قلوب محبيه يذكرونه بالخير ولا ينسونه من صالح دعائهم . في اليوم الثاني ( الجمعة ) كان من المعزين الدكتور محمد سالم الجوهي عضو مجلس النواب ، رئيس مجلس الآباء بثانوية الفقيد سعيد عوض باوزير .
إدعوا له وفقكم الله ورعاكم
ولد أخي عبد الباسط كرامة سعيد حميد بتاريخ 13 مارس 1986 وتوفي الخميس 6 مايو 2010 عن 24 سنة و شهر و 24 يوم ، وأسال كل محب من صميم وجداني ان يدعو له بالرحمة والمغفرة والفردوس الأعلى من الجنة ، والدعاء للأموات مطلوب في كل الأحوال فهاهم الأئمة ، وهم من هم في الهدى والصلاح والاستقامة وعلو الكعب في العلم والعمل ، ندعو لهم حين نذكر احدهم قائلين ( رحمه الله ) ، نسال الله ان يغفر لكل موتى المسلمين ،وأُذكّر كل مُحب أنّ لديك ملك يؤمن على دعائك لإخوانك ويقول داعياً الله : (( ولك مثله )) . كتبه وفاءً و محبة ونشراً لمناقب الراحل وقد قال المصطفى المعصوم (( اذكروا محاسن موتاكم )) ، كتبه العبد الفقير إلى مولاه رحمته ومغفرته ورضاه مرعي كرامة سعيد حميد الأخ الأكبر للراحل عبدالباسط حميد فقيد العلم والدعوة وأسرة بو مرعي الحبية الغالية وكل المحبين . السبت 15 مايو 2010 .
الثلاثاء، 4 مايو 2010
رشفات سياسية 1
رشفات سياسية يررتشفها معكم مرعي حميد
رشفات سياسية ـ 1
بقلم : مرعي حميد ـ كاتب وباحث من حضرموت
الأولى : مهرجان الأفاقين :
مهرجان مدينة الثورة الرياضية يوم 24 ابريل 2010 هو مهرجان مقيت بامتياز ‘ فهو في الظاهر مهرجان وطني بمناسبة تحقيق الوحدة ـ طبعاً مطبخ المؤتمر تقدمت ساعته هذه المرة بمقدار شهر ـ وبمناسبة يوم الديمقراطية 27 ابريل ولكن أيضاً بتقديم ثلاثة أيام ، والعجيب أن يحتفي المؤتمر بالديمقراطية وهو لا يؤمن بها أصلاً إلا كديكور ، لا بل ويسوم الديمقراطية خسفاً ومهانة بالنعال وأعقاب البنادق ، المهرجان لم يكن من اجل ذكرى الوحدة المشوهة ولا الديمقراطية المنتقاة ، إنما رداً على مهرجانات المشترك الذي أعلن ابريل شهراً للغضب استنكاراً لسلطة مصرة على غيها وغلوائها و عسفها لوطن كامل من اجل مصالحها الأنانية الضيقة في المال والسلطة المتسلطة . المهرجان التي حشدت له السلطة الطلبة والموظفين حاولت أن تخرجه في غير لبوس الحزبية لتبرر الحشد بالقوة و لتبثه وتنشر محتواه عبر وسائل الإعلام الرسمية المرئية والمسموعة والمقروءة باعتباره مهرجان بمناسبتين وطنيتين ، تحدث فيه رئيس الوزراء بصفته وهو ليس له موقع تنظيمي بارز في المؤتمر ، ولكن خطابه مؤتمري ناب فيه عن قيادات المؤتمر المحنطة ، وطبعاً أي فعالية يحضرها رئيس الوزراء فلها الصدارة في وسائل الإعلام الرسمية مع فعاليات الرئيس و نائبه ومستشاره السياسي و رئيس مجلس النواب ومجلس النواب المعلن عنها ، مطبخ المؤتمر فضح الطبخة في ( بيان المهرجان ) ، ونشرته صحيفة الثورة ، حين ذكر الصفة الحزبية لرئيس الجمهورية ( رئيس المؤتمر الشعبي العام ) ومن ثم ذكر البيان (( وفي المقدمة تنظيمنا الرائد المؤتمر الشعبي العام )) بالرغم انه مافيش مهرجان يصدر بيان لأنه لا يمكن مناقشة بيان في مهرجان محب فكيف بمهرجان كاره ، ولكن مطبخ المؤتمر عمل اللي ما يتعملش ـ البيان لم يستحي أن يتحدث عن (( تجار الحروب )) لماذا ؟ لان تجار السلطة هم تجار سلام إلا تحت جنح الظلام وهذا يجوز في شرعة المؤتمر ، وجميل أن أشار البيان ـ الخبطة ـ إلى البيانات (( المتخبطة والمتناقضة )) ولم ينس الأفاقين أن يتحدثوا عن (( العناصر المأجورة الخارجة عن القانون )) و البيان لم ينس أن يقول عن أحزاب اللقاء المشترك أنها (( تعلم جيداً أنّ هذا الشارع هو الذي رفضها وظل يرفضها في كل المواسم الانتخابية السابقة )) والدليل رفض بن شملان ،رجل الحكمة والإنصاف حتى من نفسه ، تهنئة رئيس المؤتمر عقب انتخابات 2006 الرئاسية وتقارير المراقبين الدوليين غير المستأجرين ، كاتب البيان يطارده شبح المشترك المطالب بانتخابات حرة ونزيهة وشبح السلطة المؤتمرية المستبدة الرافضة لتلك المطالب لأن الاستجابة لها معناها الهزيمة لها لأنها تدرك أن الشعب في الشمال قبل الجنوب يكرهها ، ولهذا تحدث البيان عن الديمقراطية قائلاً (( هاهي ذي تتجسد أمامنا شامخة كالطود رغم المعاناة من الفهم الخاطئ للبعض للديمقراطية ـ معليش استحملي بو يمن يا ديمقراطية ـ وحرية الصحافة والإعلام .. فالديمقراطية تضمن حق الرأي والتعبير وتجعله مكفولاً للجميع في إطار احترام الدستور والقوانين النافذة وعدم الإضرار بالمصلحة الوطنية )) والكلام صحيح ولكن من يحدد الإضرار بالمصلحة العامة خاصة أنّ السلطة لا تفهم إلا مصلحتها الخاصة، ومن يتحكم في كتابة الدستور والقانون أليس الحزب ذي الأغلبية الساحقة المزورة وثم نسي كاتب البيان أو الكتبة أنّ الانتخابات الحرة والنزيهة اكبر معلم ديمقراطي غائب في اليمن ، ونتسامح مع كاتب البيان في الصحف التي تنهب عناوينها وتصدر لحساب السلطة الغاشمة وبتمويل المال العام والممارسات القمعية للرأي حين يتجاوز خط السلطة اليمنية الأحمر ، طبعا (جارية القصر) صحيفة الثورة لم تنس أن تضّمن عدد المهرجان نص البيان في إطار حرصها أن لا تفوت شي مما يهم القصر إيراده .
الثانية : المؤتمر الورمي العام
في كل مرة يتكئ المؤتمر على عصاه وذهبه لحشد الناس لمهرجاناته ، نريد منه ولو مرة واحدة فقط يخرج للناس كحزب وليس كدولة محشورة لخدمة حزب واهن القوى خائر العزيمة إلا في ميدان الفساد المالي والإداري والسياسي .
المؤتمر في كل مرة يتكثرـ بتشديد الثاء ـ في مهرجاناته بحشد الموظفين وطلاب المدارس والجامعات لكي يظهر في وسائل الإعلام الرسمية منها على وجه الخصوصـ وأمام العالم ـ شعبياً .. سميناً ، وانه صاحب الجماهيرية العظمى وبالتالي فانه شي طبيعي ان بفوز بالأغلبية في أي انتخابات و هؤلاء هم ر مز لناخبيه ، و لكنه في الواقع ما هو إلا ورم لا شحم ، ورم يريد تسويقه ، ولكن هل يصدقه احد ؟ ، لا يفعل ذلك إلا مغفل ، فكيف يأتي ذلك الحشد الكبير طوعاً ومحبة وحكومات المؤتمر ومنذ 1997لا تُحسن سوى نهب المال العام والزعم أنّ اليمن فقير ، تنظيم الاحتكار واستلام الملايين والزعم أنّ الغلاء عالمي ، تعزيز مؤسسة الفساد الرسمية وتجذيره و تأسيس هيئات مكافحة الفساد والحديث عن محاربة الفساد ومحاصرته وإيقافه عند حده ، تتحدث عن نجاحها في تنفيذ خطط التنمية بالفم المليان وهي تتوارث الفشل وتنميه وتنمي كروش المتنفذين وأرصدتهم في الداخل والخارج . يتحدث عن التنمية التي لا يشعر بها إلا المتنفذون وأسرهم .
الثالثة : مجوّر حين يهذي
سكت مجور دهراً ونطق بهتاناً و زوراً ، وذلك أمام الحشد المغصوب في غالبه ـ كالوطن تماماًـ في ملعب مدينة الثورة الرياضية يوم السبت 24 ابريل.. مجور تحدث عن (( مشروعنا النهضوي الوحدوي الكبير )) وتكلم عن تغيير يعارضه من خارج الديمقراطية ، ومتى كنتم داخل الديمقراطية حتى تتكلمون عن داخل وخارج الديمقراطية ، إنكم لم ولن تعرفوا داخل الديمقراطية، إنكم لا تعرفون الديمقراطية إلا ديكور معاصر يغلف استبدادكم و يحفظ لكم البقاء جاثمين على صدر وطن يكرهكم لأنكم تكرهونه بكراهيتكم لمصلحته وعشقكم واستماتتكم لمصلحتكم الأنانية الضيقة ، إنكم لا تعرفون من الديمقراطية إلا قشورها ...إنكم لم ولن تكونوا يوماً ديمقراطيين ، إن أنتم إلا أدعيا على الديمقراطية ولو كنتم حقاً ديمقراطيين فلتستجيبوا لنصائح المراقبين الدوليين بشان معايير نزاهة الانتخابات ، نتحداكم تدخلوا معترك الديمقراطية مجردين من المال العام والوظيفة العامة والإعلام الرسمي ولجنة عليا للانتخابات في صفكم ، أما طريق الشيطان الذي أشار له مجور في خطاب الهذيان فهو و المتنفذين في حزبه أخبر به وهم الذين عاهدوا الشيطان على قلة الخير إلى أن يموتوا أو يموت ، أما الارتهان إلى الخارج فلا احد يسابقهم إلى ساكن البيت الأبيض و أوكار المخابرات الأمريكية في نيويورك و واشنطن وربما الصهيونية ومؤتمرات لندن والرياض و ابوظبي وغداً ألمانيا ثم يستلم ملايين الدولارات في حملته الانتخابية من الخارج إلا هم ، تكلم مجور بعد أن أعلن بلسانه قائلاً : (( نجدد العهد والوفاء والإخلاص لهذا الوطن )) تكلم ويا للعجب عن : التنكر للوطن ، أعمال إجرامية مشينة ، طريق الغدر والقتل ، مصالح ضيقة ، رجال الوطن المخلصين .
وقال (( الشعب انحاز إلى وطنه )) والسؤال : وهل انحزتم انتم إلى هذا الوطن حقاً وصدقاً أم زوراً وزيفاً وخداعاً لتحلبوه .. لتنهبوه وعلى عينك يا شعب يا مغفل .. لتمتصوا خيراته كما فعل المستعمر في كل مكان ، مجور لم ينسى في خطابه أن يكرر ما يكرره رئيس حزبه وكل الناعقين باسم السلطة عن (( الشعب الذي قرر ويقرر من هو جدير بمسؤولية الحكم في هذا البلد )) وهي محاولة تذكير أنّ السلطة الحاكمة اليوم شرعية ،( يكاد المريب يقول خذوني ) فلست شرعياً إنما محترف تزوير إنتخابي ، و تكلم عن (( صناديق الاقتراع )) المخلصة للقائد ومرشحيه أما الصناديق غير المخلصة فهي لا تستحق الذكر بل تستحق الحرق والشنق والتلاعب بأحشائها.
الرابعة : خونة الأوطان حين يعظون
صحيفة الثورة عدد اليوم التالي لمهرجان الأفاقين عنونت افتتاحيتها بـ (( افهموا درس الجماهير )) جماهير هي كالوطن تماماً مغصوبة على سلطة فاسدة أحسنت استخدام ممتلكات الوطن لتبقى متربعة على كرسي الثروة والسلطة ، ومشكلة الجماهير أنها تنسى وهذا نعمة بالنسبة للحكام الطغاة . وفي تلك الافتتاحية أسرفت ( الثورة ) في النواح على الوطن ، وبالغت في توزيع صكوك التقديس للسلطة الفاسدة والتدنيس لعصبة الوطن الطاهرة في اللقاء المشترك وحلفائه وتكلمت دون أدنى خجل عن (( اختزال هذا الوطن في شخوصها )) ومن يختزل الوطن في شخصه تجده أمامك في كل شارع وزقاق ومن خلفه ـ في الطبعة الأخيرة ـ علم وطن يدوسه حزبه ، وتكلمت( الثورة ) الصحيفة التي تخون الثورة الحقة ، تحدثت عن (( الممارسات الطائشة والنهج التدميري الخاطئ )) ومن يدمر الوطن منذ عام 1997 غير سلطة الفساد والاستبداد وهي التي صنعت الحوثي الذي تلعنه في الصبح والمساء وهي خلقت النعرة الانفصالية في الجنوب وهي الساكتة على مادح السلطان احمد المنصور وهو يهجّر أهل الجعاشن الطيبين الذين تُخلي عنهم ليمارس عليهم شاعر السلطان غريزة الاستبداد ، وتكلمت الثورة في افتتاحيتها التي تبث عبر الإذاعات الرسمية والتلفاز الرسمي الذي هو محذوف عندي بكل قنواته عن (( العار )) وعن (( استلهام معطيات التجربة الديمقراطية التعددية واستشراف تقاليدها والتطبع مع قواعد ممارستها )) يا بختك يا ديمقراطية بلادي بسلطة تتفلسف فيك وتتغزل في جمالك في النفس وتهين كرامتك لما يجي وقت الصدق ، وتكلمت( الثورة ) ـ يا حسف الاسم ـ عن عناصر تلطخت أياديها بدماء أبناء هذا الشعب وسجلها مثخن بالتآمر على الوطن وتاريخها حافل بالفضائع و البشاعات )) ولست ادري هل تقصد الثورة في وصفها من أعلن فتى النزال وفارس الميدان حميد الأحمر من على شاشة الجزيرة ـ برنامج الملف ـ أنهم يهربون السلاح من الحرس الجمهوري إلى الحوثيين لتصفية نخبة علي محسن الأحمر الرافض لتوريث احمد علي ، أم هل تقصد من تدور حولهم شبه اغتيال محمد خميس و محمد إسماعيل واحمد احمد فرج ورفاقهم و يحيى المتوكل و مجاهد أبو شوارب و علي سالم العامري مدير امن حضرموت ورفاقه الأربعة في صحراء العبر ، وهل تقصد من قتل المتظاهرين المحتجين على الجرع في صنعاء أم المحتجين على السياسة الخاطئة في الجنوب بدءاً من ابريل 1997 في المكلا وغيرها من مدن الجنوب المظلوم المنهوب أم تراها تقصد من يغدرون بأبناء القوات المسلحة والأمن من الخلف وهم يواجهون الحوثيين أيام الحروب السبع أو الست التي مضت ، أم تقصد من دبروا اغتيال جار الله عمر في المؤتمر العام للتجمع اليمني الإصلاح ، أم من دبروا محاولة الاغتيال الفاشلة في دكار العاصمة السنغالية للشيخ عبدالله بن حسين الأحمر صاحب تعبير النفق المظلم الذي ينتشر اليوم كالنار في الهشيم ، أم من حاولوا مرتين اغتيال حجة الإيمان في هذا الزمان الشيخ الجليل عبد المجيد الزنداني ـ وكالعادة وهو راكب سيارته ـ وحفظه الله وخابت ظنونهم ثم سعوا إليه يركضون لعلمهم بصدره الواسع وصبره الجميل ، أم هي تقصد أبرياء المعجلة المساكين ، أين سيفر رموز السلطة من تلك الدماء يوم يعرضون على الله ، وتكلمت الثورة فقالت (( هاهي تلك القوى السياسية تتجرع اليوم اندفاعاتها غير المحسوبة والتي ظنت أنها ستوفر لها فرصة اكبر للإستقواء على الوطن ، .... ، دون أن تضع في حسبانها أنً النتيجة ستأتي على غير ما خططت له وأنّ الأمر سيعود عليها بالنقمة الشعبية وسيزيدها عزلة على عزلتها )) وهذه محاولة بائسة لإسقاط شعور السلطة الحاكمة اليوم على الآخرين ، فمن اندفع ودعم الحوثيين وسكت على تحصّنهم وعنده من أجهزة المخابرات ما يُعرف وما لا يُعرف ، ومن اندفع في الجنوب يستولي على أراضيه البكر ويدير المناصب المالية فيه دون أن يحسب أنّ للناس غضبتهم ونقمتهم التي قد تتأخر ولكنها تأتي مزمجرة في عنفوان ، ومن اندفع يغازل القاعدة ويهرّب قادتها من الحبوس ويلعب معها (( كوك و إلا عاده )) ـ لعبة الغميضة كما يسميها البعض ، بضم غين غميضةـ ، ومن اندفع ينهب خيرات الوطن يؤممها لأصحابه وشركائه علناً تارة وعبر المؤسسة الاقتصادية تارة أخرى وهاهو الوطن في أزمة اقتصادية خانقة بسبب ذلك لا غير، فالقرش الأبيض الذي ينفع في اليوم الأسود هربوه إلى حساباتهم و فللهم واستثماراتهم في جنوب شرق آسيا وفي أوروبا ، بل ولولا اندفاعاتهم الحمقى لما حل اليوم الأسود الذي يزداد سواداً، ومن اندفع يستورد لنا انتخابات لا حرة ولا نزيهة في كل المواسم الانتخابية وهو فاشل في إدارة الشأن العام إلا إذا كان يعد اللصوصية وخلق الأزمات ومحاولة ترويج وهم التنمية والديمقراطية إدارة ناجحة ، ومن اندفع يزيد معاناة البسطاء عبر الجرعات ولا يبالي ثم يرقص على معاناتهم عبر مشاريع مؤسسة الصالح ، من اندفع ينهب ويتلاعب بمليارات تعويضات أضرار السيول في حضرموت ويستقبل المهم منها في مطار الريان ومطار سيؤن ويحولها إلى جهات غير معلومة ، أما العزلة التي ذكرت فتاة القصرـ وما أدراك ما هي ـ فليس أدل عليها محاولة اغتيال المناضل الكبير الدكتور عبدالوهاب محمود رئيس اللقاء المشترك الذي رفض ذهب المعز وانحاز إلى الوطن الكبير بانحيازه إلى اللقاء المشترك ، وهذا اللقاء ـ الذي حاولت السلطة تفكيكه باغتيال جار الله عمر حينا وبذهب المعز وسيفه أحياناً أخرى دون جدوى ـ إنما يتعزز بمرور الأيام ، هذا اللقاء الوطني الرائع وضع بامتياز ولا يزال المؤتمر ( الشعبي ) في عزلة يعاني منها الأمرين . وتكلمت الجارية عن (( الدفع بالوطن إلى أزمات مفتعلة )) وهي محاولة للتقليل من الأزمات التي تعصف بالوطن ومحاولة في الوقت نفسه للتبري من مسؤولية صناعتها ، وتكلمت الجارية في افتتاحيتها ـ و يا للخزي ـ عن (( تعميم الفوضى )) و (( المسار التدميري )) و (( القفز إلى السلطة )) ـ عندنا في حضرموت حشائش تدعى (( علي قفز )) معروفة بالتصاقها الشديد بلباس الفرد أوّل ما تقترب منها ـ وهذه حقيقة أسئلوا عنها كبار السن ، ونحن لا نعلم هل هو علي مجور الذي قفز أم علي الشاطر أم علي الآنسي أم علي ناجي الرعوي أم علي آخر أم جميعهم ـ بالمناسبة لا يوجد من قيادات أحزاب المشترك الصف الأول كاملاً من اسمه علي ، وتكلمت الجارية عن (( التربع على كرسي الحكم حتى ولو كان الثمن لذلك هو إحراق اليمن بمن فيها ـ يا ساتر استر)) وعن (( تصحيح سياساتها الرعناء والتحلي بقدر من المسؤولية والرشد وممارسة عملها السياسي والحزبي وفق ما تقتضيه محددات العملية الديمقراطية التعددية والمشروعية الدستورية وبعيداً عن أساليب المراوغة )) ... إيييييييييييه يانااااااااااااااس .. يا عااااااااااااااالم المعارضة الحاكمة في اليمن تراوغ السلطة المعارضة في اليمن ... ، لا مش ذا وبس في افتتاحية جارية القصر فهناك تقرأ ، وهي تقصد أحزاب اللقاء المشترك : (( إنها من ستجني على نفسها والأحزاب التي تمارس وصايتها عليها وستندم على كل ما فعلت وما اقترفته بحق هذا الوطن في يوم لا تنفع فيه الحسرة والندامة )) طبعاً الجارية اللعوب لا تقصد باليوم الذي لا ينفع فيه الندم يوم القيامة ، فهي عنه لاهية غافلة ولا تريد احد يذكرها به ، وإنما تقصد اليوم الذي يعلن مولاها الحرب على أحزاب المشترك ـ حين ذكرت الجارية الناعمة (( الأحزاب التي تمارس وصايتها عليها )) هنا خرج النص من الممكن إسقاطه من بلاوي المؤتمر على المشترك من غير الممكن فالمشترك لا يمارس وصاية على أي حزب كما يمارسها المؤتمر على أحزاب (( قضاء الحاجة )) ـ اعز الله مقامكم ـ إلا إذا كان المقصود بالأحزاب حزب التجمع اليمني الوحدوي وهو في الواقع حزب لا أحزاب ـ والذي أعيب علي التجمع الوحدوي ـ الحزب العصامي الذي أسس نفسه بنفسه والعصي على الوصاية و العصي أن يكون حزب قضاء حاجة كما ترضى شلة الأنس ـ عدم إعلان انضمامه الرسمي للمشترك وارجوا أن لا يكون سبب ذلك تشاطر إعلامي حتى يحتفظ الحزب باسمه إلى جوار أحزاب اللقاء المشترك التي تغيب تسميتها في التسمية الواحدة (( اللقاء المشترك )) ـ وتكلمت المحضية لا عن إثارة الغرائز كما تفعل في صفحات الفن ـ في نفس العدد ـ كمثال ـ صـ 21 ـ صورة [شذى حسون ] البادي أعلى صدرها و[نانسي] البادي كتفها وإبطها ـ بل عن (( إثارة النعرات )) ومن يثير النعرات غير السلطة المغرمة بقاعدة ـ فرق تسد ـ عبر منابر عديدة ومنها منبر إعلام الشعب ومنه هذا البوق المسمى (( صحيفة الثورة ))، وافتتاحية الثورة تلك عموماً تصلح لتكون ( إنجيل ) دولة المرتزقة المستبدين .
الخامسة : ثلاث جرائم في حق فلسطين في أسبوع واحد للسلطات المصرية
الأولى : تهنئة الرئيس حسني مبارك لأكبر من كاد وتآمر ضد الشعب الفلسطيني وقضيته العادلة شمعون باريس بمناسبة ( يا للهول...) استقلال ( دولة إسرائيل ) ما اكبر خيبة مصر في رئيسها ، إنها خيانة تفوق اتفاقية كامب ديفيد وفي زمن بلغ فيه الصلف الصهيوني مداه ، لقد ماتت المشاعر الوطنية لدى السلطة المصرية وكل من يدافع عنها في جريمتها هو خائن مثلها.
الثانية : إصدار حكم السجن مابين المؤبد و15 سنة على أفراد ( خلية حزب الله ) الأبطال المغاوير ، إنّ النظام المصري لا يريد أن يرى على ارض مصر رجال يذكرونه برجولته المفقودة إلا إن كانوا داخل سجونه .
ثالثة الأثافي وطامة الطوام : قيام سلطاته بقتل بارد لأربعة من أبناء الشعب الفلسطيني المحاصرين مصرياً وصهيونياً في غزة الصامدة ولحساب من القتل ، لحساب بني صهيون ليعرفوا أنّ خيانة النظام المصري للقضية الفلسطينية ،أس القضايا العربية، ليست بالكلام فقط ولكن بالأفعال وكله الوطن الشرف الإسلام الوطنية تهون لسواد عيون جمال ، ومعظم جرائم الحكام في التاريخ القديم والحديث والمعاصر لها علاقة بالتوريث ، حاكم فرد مستبد عاكف في ملذات السلطة يعتقد أنّ الوطن مزرعة بكر له تسكنها الخراف ومن حقه أن يورثها لابنه وان يعمل ما يحل وما لا يحل من اجل ذلك. وألف تحية لقناة الجزيرة التي تفضح سلطة الخيانة في مصر .
((وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ (42) مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ لَا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ (43) وَأَنْذِرِ النَّاسَ يَوْمَ يَأْتِيهِمُ الْعَذَابُ فَيَقُولُ الَّذِينَ ظَلَمُوا رَبَّنَا أَخِّرْنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ نُجِبْ دَعْوَتَكَ وَنَتَّبِعِ الرُّسُلَ أَوَلَمْ تَكُونُوا أَقْسَمْتُمْ مِنْ قَبْلُ مَا لَكُمْ مِنْ زَوَالٍ (44) وَسَكَنْتُمْ فِي مَسَاكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ وَتَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنَا بِهِمْ وَضَرَبْنَا لَكُمُ الْأَمْثَالَ (45) وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ وَعِنْدَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ (46) فَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ (47) يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَوَاتُ وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ (48) وَتَرَى الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفَادِ (49) سَرَابِيلُهُمْ مِنْ قَطِرَانٍ وَتَغْشَى وُجُوهَهُمُ النَّارُ (50) لِيَجْزِيَ اللَّهُ كُلَّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ (51) هَذَا بَلَاغٌ لِلنَّاسِ وَلِيُنْذَرُوا بِهِ وَلِيَعْلَمُوا أَنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَلِيَذَّكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ (52) )) صدق الله العظيم .
السادسة : المهم عراق مقاوم
سباق مارثوني بين إياد علاوي و نوري المالكي على تشكيل الحكومة القادمة في العراق المحتل ، والذي يتضح أنّ أمريكا وأذيالها في المنطقة يؤيدون تنصيب إياد علاوي الشيعي العلماني وإبعاد نوري المالكي الشيعي الموالي لإيران ، وموقف أمريكا ومن ورائها تلك الأذيال ليس في حسابه مصلحة الشعب العراقي وإنما إبعاد العراق من التحالف مع إيران وعقارب الساعة تقترب أكثر لفرض عقوبات على إيران بسبب رجولة حكامها ومبدئيتهم وتصديهم للصهيونية وأذنابها وتمسكهم بحق بلادهم في امتلاك الطاقة النووية ، وقد يفضي الحصار إلى حرب ضد إيران ومشروع المقاومة والممانعة ، والمطلوب صهيونياً وأمريكيا والمنهزمين العرب هو تحييد العراق على الأقل في المعركة القادمة .
السابعة : الدعاة في حاجة إلى الفقه السياسي
صعد خطيب الجمعة يوم 30 ابريل وأمطر المصلين بسباب بعض علماء الشيعة للصحابة ولرب العزة وقال (( الشيعة هم مصدر كل شر )) وليتني اشعر ماذا أبقى للصهاينة وماذا أبقى للأمريكان وماذا أبقى لأعداء الإسلام من كل نحلة ولون ، بل وماذا أبقى للحكام الظلمة المستبدين المفسدين ؟؟؟ لم يبق شي . وهل جاءت تلك الكلمة مصادفة كراهية للشيعة أم أنّ الكلمة مقصود بها أيضاً تبرئة تلك القائمة من شرورها و أنّ الأمة في خير عميم لولاء الشيعة ، ذهبت الخطبة التي قرأها الخطيب إلى كتب علماء الشيعة واستخرجت جملة من ترهاتهم ، وبلغ به ان كفر الشيعة ولم يستثني أحداً منهم كبيراً كان أم صغيراً ، إيرانياً كان أم لبنانياً أم سعودياً أم يمنياً زيدياً ـ يا للهول ـ و وصمهم بكل الشرور وأصبح الصهاينة بالمقارنة معهم حمل وديع ، وهذا بالضبط ما تريده دولة العدو الصهيوني ومعها أمريكا ومصر والسعودية وبعض أعداء الإسلام المقاوم من العلمانيين الإباحيين ، أليست كتب علماء الشيعة تلك مكتوبة منذ عشرات ومئات السنين ؟ فلماذا الآن بالذات يذهب إليها الخطباء والدعاة في اليمن وفي غير اليمن ؟ لماذا الآن والولايات المتحدة الأمريكية على وشك استصدار قرار من مجلس الأمن الأمريكي ، عفواً الدولي ، بتشديد الحصار على إيران الداعم الرسمي الأكبر للمقاومة الفلسطينية واللبنانية السنية قبل الشيعية ؟ بل مصر الرسمية السنية والغة حتى آذانها في دماء أبناء غزة تحديداً ، لماذا نقف في خندق واحد مع أمريكا وحلفائها وصنائعها ضد اكبر خطر يهدد وجود ( إسرائيل ) اكبر خطر احتل فلسطين ويهدد حاضرنا كعرب ومستقبلنا ؟ لماذا الآن ؟ لماذا ثم لماذا ثم لماذا ؟ ألا يكون عندنا من الفقه السياسي والوعي بالواقع و الوقائع ما يمكننا من ان نقف في المكان الصحيح ، وإلا أمريكا بالأمس حثت حكامنا على مواجهة الاتحاد السوفيتي على الجبهة الأفغانية فاستجابوا واستجبنا لهم ولداعي الجهاد الذي كان حقاً وصدقاً حينها ، واليوم تدعو أمريكا حكامنا لحرب إيران فاستجابوا ونستجيب ، متى نستفيق من تسليم عقولنا لذوي السلطة والسلطان الذين هم من اكبر بلايا الأمة ورزاياها ونكباتها في الوقت المعاصر ، حكام يعبدون الكراسي كما قال فضيلة الشيخ الأكبر الإمام الداعية السياسي الموفق يوسف القرضاوي ، ابسط القواعد تقول عدو عدوي صديقي أم أنّ إيران ليست عدو أمريكا والغرب والصهيونية وتلك كذبة أمريكية معربة ضحك ولا يزال يضحك بها على السذج والمغفلين ، أليست الحملة على التشيع في إطار الحملة الأمريكية أصلاً ضد إيران ، الم تقصف ( إسرائيل) معاقل حزب الله في الضاحية الجنوبية من بيروت عام 2006 ، ألا تهدد أمريكا سوريا لتسليحها حزب الله أم ان التهديدات كاذبة و( إسرائيل) مطمئنة لحزب الله ، ولماذا هذه الحملة ضد إنتاج إيران للطاقة النووية ، ويبدو ان البعض لن يصدقوا عداوة إيران للأمريكان إلا حين تحاصر إيران و ربما البعض لا يصدق وينتظر نشوب الحرب ولا يصدق فلعلها تمثيلية أمريكية إيرانية ، وصحيح ما قاله الناظم :
لكل داء دواءً يستطب به إلا الحماقة أعيت من يداويها
ونعود إلى كلام بعض علماء الشيعة والى تكفير الشيعة ، لو كان ذلك صحيحاً فان اكبر خطاء في تاريخ الإسلام هو فتح بلاد فارس ما دام انه لم يسلم من الفرس احد ، وبالتأكيد هناك من اسلم وهناك ملايين المسلمين ، ولكن ومثلما فعل عبدالله بن أبي سلول عبدالله ابن سباء العربيين أعلنوا الإسلام وأبطنوا الكفر ، لماذا لا يكون من الفرس من فعل ذلك و لبس عباءة الإسلام لخرابه حقداً على الإسلام الذي أزال دولة الفرس ، ان التعميم وعدم التمحيص مشكلة كبيرة وعاقبتها وبيلة .
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية في (( مجموع الفتاوى )) الجزء الأول : (( وَالْغُلُوُّ فِي الْأُمَّةِ وَقَعَ فِي طَائِفَتَيْنِ : طَائِفَةٍ مِنْ ضُلَّالِ الشِّيعَةِ الَّذِينَ يَعْتَقِدُونَ فِي الْأَنْبِيَاءِ وَالْأَئِمَّةِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ الإلوهية )) فهو يعني ان ليس كل الشيعة ضلال ، بل ويقول صراحة في الجزء الثالث : ((وَأَمَّا السَّلَفُ وَالْأَئِمَّةُ فَلَمْ يَتَنَازَعُوا فِي عَدَمِ تَكْفِيرِ " الْمُرْجِئَةِ " وَ " الشِّيعَةِ " الْمُفَضِّلَةِ وَنَحْوِ ذَلِكَ وَلَمْ تَخْتَلِفْ نُصُوصُ أَحْمَدَ فِي أَنَّهُ لَا يُكَفَّرُ هَؤُلَاءِ وَإِنْ كَانَ مِنْ أَصْحَابِهِ مَنْ حَكَى فِي تَكْفِيرِ جَمِيعِ أَهْلِ الْبِدَعِ - مِنْ هَؤُلَاءِ وَغَيْرِهِمْ - خلافاً عنه أَوْ فِي مَذْهَبِهِ حَتَّى أَطْلَقَ بَعْضُهُمْ تَخْلِيدَ هَؤُلَاءِ وَغَيْرِهِمْ وَهَذَا غَلَطٌ عَلَى مَذْهَبِهِ وَعَلَى الشَّرِيعَةِ . وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ يُكَفِّرْ أَحَدًا مِنْ هَؤُلَاءِ إلْحَاقًا لِأَهْلِ الْبِدَعِ بِأَهْلِ الْمَعَاصِي قَالُوا : فَكَمَا أَنَّ مِنْ أُصُولِ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ أَنَّهُمْ لَا يُكَفِّرُونَ أَحَدًا بِذَنْبِ فَكَذَلِكَ لَا يُكَفِّرُونَ أَحَدًا بِبِدْعَةِ .)) ، فماذا بعد كلام شيخ الإسلام ابن تيمية إلا الهوى ومسايرة السلطان ، والإسلام من ذلك براء .
الثامنة : الخنوع = قبول ما لا يقبل
العرب يرفضون في البداية ويثيرون عاصفة إعلامية عنوانها الرفض ، ولكن بعد فترة يتبدل الموقف ويقبل ما لا يقبل تارة تحت شعار الواقعية أحياناً ، وفي سبيل تدعيم مشروع التوريث أحياناً أخرى ، ولا كرامة للأوطان ، وفي سبيل
الحفاظ على الخط الساخن مع واشنطن ، لا تفاوض وتفاوضوا ، لا صلح وتصالحوا واعترفوا بالكيان الغاصب ، لا بل أصبح يعظنا خداما للكيان الصهيوني وخونة لوطنهم .
التاسعة : صعدة .. طبول حرب جديدة
يتحسس أعداد من أبناء الجيش ـ كان الله في عونهم ـ رؤؤسهم كل صباح فلعله يكون ضحية جديدة لحرب قادمة هي في كل جولاتها نتاج لحماقة السلطة التي تلعب بالنار والشعب يدفع التضحيات وتأتي لتخطب فيه وتقول (( قدمنا )) ، السلطة التي أعلن رئيسها انه كان يدفع لزعيم الحوثيين المؤسس 400 ألف ريال شهرياً ولو كان احد المشترك فعل ذلك لحوكم بالخيانة العظمى .
العاشرة : السلطة زعلانة
بسبب تمسك المشترك بشروطه لبدء الحوار مع السلطة المؤتمرية يتصاعد مؤشر الزعل والحنق لديها فتارة تتهم المشترك بالوقوف مع الحوثيين الذين تمدهم هي بالسلاح تحت جنح الظلام ، وتارة بإطلاق النار على سيارة رئيس المشترك المناضل الدكتور عبدالوهاب محمود في ظل عدم وجوده وتارة بكيل الاتهامات للمشترك عبر الخطابات المتشنجة ، والسؤال : لماذا الزعل ؟ لماذا لا تسكت وتجري الانتخابات منفردة مثلما هدد وتوعد رئيسها من قبل في خطاب الندم على اتفاق فبراير وهو الان يدعو الى التفاهم عليه ، تناقضات رهيبة ، ودخول الشيخ صادق الأحمر على الخط بتصريحه ان ما تعرض له أفراد من أسرة الدكتور محمود و الأستاذ زيد الشامي هو عمل سياسي ، هذا الدخول جيد لصالح تعزيز اوراق المشترك الذي يريد إعادة السلطة والثروة إلى الشعب صاحب المصلحة الحقيقية فيهما .
رشفات سياسية ـ 1
بقلم : مرعي حميد ـ كاتب وباحث من حضرموت
الأولى : مهرجان الأفاقين :
مهرجان مدينة الثورة الرياضية يوم 24 ابريل 2010 هو مهرجان مقيت بامتياز ‘ فهو في الظاهر مهرجان وطني بمناسبة تحقيق الوحدة ـ طبعاً مطبخ المؤتمر تقدمت ساعته هذه المرة بمقدار شهر ـ وبمناسبة يوم الديمقراطية 27 ابريل ولكن أيضاً بتقديم ثلاثة أيام ، والعجيب أن يحتفي المؤتمر بالديمقراطية وهو لا يؤمن بها أصلاً إلا كديكور ، لا بل ويسوم الديمقراطية خسفاً ومهانة بالنعال وأعقاب البنادق ، المهرجان لم يكن من اجل ذكرى الوحدة المشوهة ولا الديمقراطية المنتقاة ، إنما رداً على مهرجانات المشترك الذي أعلن ابريل شهراً للغضب استنكاراً لسلطة مصرة على غيها وغلوائها و عسفها لوطن كامل من اجل مصالحها الأنانية الضيقة في المال والسلطة المتسلطة . المهرجان التي حشدت له السلطة الطلبة والموظفين حاولت أن تخرجه في غير لبوس الحزبية لتبرر الحشد بالقوة و لتبثه وتنشر محتواه عبر وسائل الإعلام الرسمية المرئية والمسموعة والمقروءة باعتباره مهرجان بمناسبتين وطنيتين ، تحدث فيه رئيس الوزراء بصفته وهو ليس له موقع تنظيمي بارز في المؤتمر ، ولكن خطابه مؤتمري ناب فيه عن قيادات المؤتمر المحنطة ، وطبعاً أي فعالية يحضرها رئيس الوزراء فلها الصدارة في وسائل الإعلام الرسمية مع فعاليات الرئيس و نائبه ومستشاره السياسي و رئيس مجلس النواب ومجلس النواب المعلن عنها ، مطبخ المؤتمر فضح الطبخة في ( بيان المهرجان ) ، ونشرته صحيفة الثورة ، حين ذكر الصفة الحزبية لرئيس الجمهورية ( رئيس المؤتمر الشعبي العام ) ومن ثم ذكر البيان (( وفي المقدمة تنظيمنا الرائد المؤتمر الشعبي العام )) بالرغم انه مافيش مهرجان يصدر بيان لأنه لا يمكن مناقشة بيان في مهرجان محب فكيف بمهرجان كاره ، ولكن مطبخ المؤتمر عمل اللي ما يتعملش ـ البيان لم يستحي أن يتحدث عن (( تجار الحروب )) لماذا ؟ لان تجار السلطة هم تجار سلام إلا تحت جنح الظلام وهذا يجوز في شرعة المؤتمر ، وجميل أن أشار البيان ـ الخبطة ـ إلى البيانات (( المتخبطة والمتناقضة )) ولم ينس الأفاقين أن يتحدثوا عن (( العناصر المأجورة الخارجة عن القانون )) و البيان لم ينس أن يقول عن أحزاب اللقاء المشترك أنها (( تعلم جيداً أنّ هذا الشارع هو الذي رفضها وظل يرفضها في كل المواسم الانتخابية السابقة )) والدليل رفض بن شملان ،رجل الحكمة والإنصاف حتى من نفسه ، تهنئة رئيس المؤتمر عقب انتخابات 2006 الرئاسية وتقارير المراقبين الدوليين غير المستأجرين ، كاتب البيان يطارده شبح المشترك المطالب بانتخابات حرة ونزيهة وشبح السلطة المؤتمرية المستبدة الرافضة لتلك المطالب لأن الاستجابة لها معناها الهزيمة لها لأنها تدرك أن الشعب في الشمال قبل الجنوب يكرهها ، ولهذا تحدث البيان عن الديمقراطية قائلاً (( هاهي ذي تتجسد أمامنا شامخة كالطود رغم المعاناة من الفهم الخاطئ للبعض للديمقراطية ـ معليش استحملي بو يمن يا ديمقراطية ـ وحرية الصحافة والإعلام .. فالديمقراطية تضمن حق الرأي والتعبير وتجعله مكفولاً للجميع في إطار احترام الدستور والقوانين النافذة وعدم الإضرار بالمصلحة الوطنية )) والكلام صحيح ولكن من يحدد الإضرار بالمصلحة العامة خاصة أنّ السلطة لا تفهم إلا مصلحتها الخاصة، ومن يتحكم في كتابة الدستور والقانون أليس الحزب ذي الأغلبية الساحقة المزورة وثم نسي كاتب البيان أو الكتبة أنّ الانتخابات الحرة والنزيهة اكبر معلم ديمقراطي غائب في اليمن ، ونتسامح مع كاتب البيان في الصحف التي تنهب عناوينها وتصدر لحساب السلطة الغاشمة وبتمويل المال العام والممارسات القمعية للرأي حين يتجاوز خط السلطة اليمنية الأحمر ، طبعا (جارية القصر) صحيفة الثورة لم تنس أن تضّمن عدد المهرجان نص البيان في إطار حرصها أن لا تفوت شي مما يهم القصر إيراده .
الثانية : المؤتمر الورمي العام
في كل مرة يتكئ المؤتمر على عصاه وذهبه لحشد الناس لمهرجاناته ، نريد منه ولو مرة واحدة فقط يخرج للناس كحزب وليس كدولة محشورة لخدمة حزب واهن القوى خائر العزيمة إلا في ميدان الفساد المالي والإداري والسياسي .
المؤتمر في كل مرة يتكثرـ بتشديد الثاء ـ في مهرجاناته بحشد الموظفين وطلاب المدارس والجامعات لكي يظهر في وسائل الإعلام الرسمية منها على وجه الخصوصـ وأمام العالم ـ شعبياً .. سميناً ، وانه صاحب الجماهيرية العظمى وبالتالي فانه شي طبيعي ان بفوز بالأغلبية في أي انتخابات و هؤلاء هم ر مز لناخبيه ، و لكنه في الواقع ما هو إلا ورم لا شحم ، ورم يريد تسويقه ، ولكن هل يصدقه احد ؟ ، لا يفعل ذلك إلا مغفل ، فكيف يأتي ذلك الحشد الكبير طوعاً ومحبة وحكومات المؤتمر ومنذ 1997لا تُحسن سوى نهب المال العام والزعم أنّ اليمن فقير ، تنظيم الاحتكار واستلام الملايين والزعم أنّ الغلاء عالمي ، تعزيز مؤسسة الفساد الرسمية وتجذيره و تأسيس هيئات مكافحة الفساد والحديث عن محاربة الفساد ومحاصرته وإيقافه عند حده ، تتحدث عن نجاحها في تنفيذ خطط التنمية بالفم المليان وهي تتوارث الفشل وتنميه وتنمي كروش المتنفذين وأرصدتهم في الداخل والخارج . يتحدث عن التنمية التي لا يشعر بها إلا المتنفذون وأسرهم .
الثالثة : مجوّر حين يهذي
سكت مجور دهراً ونطق بهتاناً و زوراً ، وذلك أمام الحشد المغصوب في غالبه ـ كالوطن تماماًـ في ملعب مدينة الثورة الرياضية يوم السبت 24 ابريل.. مجور تحدث عن (( مشروعنا النهضوي الوحدوي الكبير )) وتكلم عن تغيير يعارضه من خارج الديمقراطية ، ومتى كنتم داخل الديمقراطية حتى تتكلمون عن داخل وخارج الديمقراطية ، إنكم لم ولن تعرفوا داخل الديمقراطية، إنكم لا تعرفون الديمقراطية إلا ديكور معاصر يغلف استبدادكم و يحفظ لكم البقاء جاثمين على صدر وطن يكرهكم لأنكم تكرهونه بكراهيتكم لمصلحته وعشقكم واستماتتكم لمصلحتكم الأنانية الضيقة ، إنكم لا تعرفون من الديمقراطية إلا قشورها ...إنكم لم ولن تكونوا يوماً ديمقراطيين ، إن أنتم إلا أدعيا على الديمقراطية ولو كنتم حقاً ديمقراطيين فلتستجيبوا لنصائح المراقبين الدوليين بشان معايير نزاهة الانتخابات ، نتحداكم تدخلوا معترك الديمقراطية مجردين من المال العام والوظيفة العامة والإعلام الرسمي ولجنة عليا للانتخابات في صفكم ، أما طريق الشيطان الذي أشار له مجور في خطاب الهذيان فهو و المتنفذين في حزبه أخبر به وهم الذين عاهدوا الشيطان على قلة الخير إلى أن يموتوا أو يموت ، أما الارتهان إلى الخارج فلا احد يسابقهم إلى ساكن البيت الأبيض و أوكار المخابرات الأمريكية في نيويورك و واشنطن وربما الصهيونية ومؤتمرات لندن والرياض و ابوظبي وغداً ألمانيا ثم يستلم ملايين الدولارات في حملته الانتخابية من الخارج إلا هم ، تكلم مجور بعد أن أعلن بلسانه قائلاً : (( نجدد العهد والوفاء والإخلاص لهذا الوطن )) تكلم ويا للعجب عن : التنكر للوطن ، أعمال إجرامية مشينة ، طريق الغدر والقتل ، مصالح ضيقة ، رجال الوطن المخلصين .
وقال (( الشعب انحاز إلى وطنه )) والسؤال : وهل انحزتم انتم إلى هذا الوطن حقاً وصدقاً أم زوراً وزيفاً وخداعاً لتحلبوه .. لتنهبوه وعلى عينك يا شعب يا مغفل .. لتمتصوا خيراته كما فعل المستعمر في كل مكان ، مجور لم ينسى في خطابه أن يكرر ما يكرره رئيس حزبه وكل الناعقين باسم السلطة عن (( الشعب الذي قرر ويقرر من هو جدير بمسؤولية الحكم في هذا البلد )) وهي محاولة تذكير أنّ السلطة الحاكمة اليوم شرعية ،( يكاد المريب يقول خذوني ) فلست شرعياً إنما محترف تزوير إنتخابي ، و تكلم عن (( صناديق الاقتراع )) المخلصة للقائد ومرشحيه أما الصناديق غير المخلصة فهي لا تستحق الذكر بل تستحق الحرق والشنق والتلاعب بأحشائها.
الرابعة : خونة الأوطان حين يعظون
صحيفة الثورة عدد اليوم التالي لمهرجان الأفاقين عنونت افتتاحيتها بـ (( افهموا درس الجماهير )) جماهير هي كالوطن تماماً مغصوبة على سلطة فاسدة أحسنت استخدام ممتلكات الوطن لتبقى متربعة على كرسي الثروة والسلطة ، ومشكلة الجماهير أنها تنسى وهذا نعمة بالنسبة للحكام الطغاة . وفي تلك الافتتاحية أسرفت ( الثورة ) في النواح على الوطن ، وبالغت في توزيع صكوك التقديس للسلطة الفاسدة والتدنيس لعصبة الوطن الطاهرة في اللقاء المشترك وحلفائه وتكلمت دون أدنى خجل عن (( اختزال هذا الوطن في شخوصها )) ومن يختزل الوطن في شخصه تجده أمامك في كل شارع وزقاق ومن خلفه ـ في الطبعة الأخيرة ـ علم وطن يدوسه حزبه ، وتكلمت( الثورة ) الصحيفة التي تخون الثورة الحقة ، تحدثت عن (( الممارسات الطائشة والنهج التدميري الخاطئ )) ومن يدمر الوطن منذ عام 1997 غير سلطة الفساد والاستبداد وهي التي صنعت الحوثي الذي تلعنه في الصبح والمساء وهي خلقت النعرة الانفصالية في الجنوب وهي الساكتة على مادح السلطان احمد المنصور وهو يهجّر أهل الجعاشن الطيبين الذين تُخلي عنهم ليمارس عليهم شاعر السلطان غريزة الاستبداد ، وتكلمت الثورة في افتتاحيتها التي تبث عبر الإذاعات الرسمية والتلفاز الرسمي الذي هو محذوف عندي بكل قنواته عن (( العار )) وعن (( استلهام معطيات التجربة الديمقراطية التعددية واستشراف تقاليدها والتطبع مع قواعد ممارستها )) يا بختك يا ديمقراطية بلادي بسلطة تتفلسف فيك وتتغزل في جمالك في النفس وتهين كرامتك لما يجي وقت الصدق ، وتكلمت( الثورة ) ـ يا حسف الاسم ـ عن عناصر تلطخت أياديها بدماء أبناء هذا الشعب وسجلها مثخن بالتآمر على الوطن وتاريخها حافل بالفضائع و البشاعات )) ولست ادري هل تقصد الثورة في وصفها من أعلن فتى النزال وفارس الميدان حميد الأحمر من على شاشة الجزيرة ـ برنامج الملف ـ أنهم يهربون السلاح من الحرس الجمهوري إلى الحوثيين لتصفية نخبة علي محسن الأحمر الرافض لتوريث احمد علي ، أم هل تقصد من تدور حولهم شبه اغتيال محمد خميس و محمد إسماعيل واحمد احمد فرج ورفاقهم و يحيى المتوكل و مجاهد أبو شوارب و علي سالم العامري مدير امن حضرموت ورفاقه الأربعة في صحراء العبر ، وهل تقصد من قتل المتظاهرين المحتجين على الجرع في صنعاء أم المحتجين على السياسة الخاطئة في الجنوب بدءاً من ابريل 1997 في المكلا وغيرها من مدن الجنوب المظلوم المنهوب أم تراها تقصد من يغدرون بأبناء القوات المسلحة والأمن من الخلف وهم يواجهون الحوثيين أيام الحروب السبع أو الست التي مضت ، أم تقصد من دبروا اغتيال جار الله عمر في المؤتمر العام للتجمع اليمني الإصلاح ، أم من دبروا محاولة الاغتيال الفاشلة في دكار العاصمة السنغالية للشيخ عبدالله بن حسين الأحمر صاحب تعبير النفق المظلم الذي ينتشر اليوم كالنار في الهشيم ، أم من حاولوا مرتين اغتيال حجة الإيمان في هذا الزمان الشيخ الجليل عبد المجيد الزنداني ـ وكالعادة وهو راكب سيارته ـ وحفظه الله وخابت ظنونهم ثم سعوا إليه يركضون لعلمهم بصدره الواسع وصبره الجميل ، أم هي تقصد أبرياء المعجلة المساكين ، أين سيفر رموز السلطة من تلك الدماء يوم يعرضون على الله ، وتكلمت الثورة فقالت (( هاهي تلك القوى السياسية تتجرع اليوم اندفاعاتها غير المحسوبة والتي ظنت أنها ستوفر لها فرصة اكبر للإستقواء على الوطن ، .... ، دون أن تضع في حسبانها أنً النتيجة ستأتي على غير ما خططت له وأنّ الأمر سيعود عليها بالنقمة الشعبية وسيزيدها عزلة على عزلتها )) وهذه محاولة بائسة لإسقاط شعور السلطة الحاكمة اليوم على الآخرين ، فمن اندفع ودعم الحوثيين وسكت على تحصّنهم وعنده من أجهزة المخابرات ما يُعرف وما لا يُعرف ، ومن اندفع في الجنوب يستولي على أراضيه البكر ويدير المناصب المالية فيه دون أن يحسب أنّ للناس غضبتهم ونقمتهم التي قد تتأخر ولكنها تأتي مزمجرة في عنفوان ، ومن اندفع يغازل القاعدة ويهرّب قادتها من الحبوس ويلعب معها (( كوك و إلا عاده )) ـ لعبة الغميضة كما يسميها البعض ، بضم غين غميضةـ ، ومن اندفع ينهب خيرات الوطن يؤممها لأصحابه وشركائه علناً تارة وعبر المؤسسة الاقتصادية تارة أخرى وهاهو الوطن في أزمة اقتصادية خانقة بسبب ذلك لا غير، فالقرش الأبيض الذي ينفع في اليوم الأسود هربوه إلى حساباتهم و فللهم واستثماراتهم في جنوب شرق آسيا وفي أوروبا ، بل ولولا اندفاعاتهم الحمقى لما حل اليوم الأسود الذي يزداد سواداً، ومن اندفع يستورد لنا انتخابات لا حرة ولا نزيهة في كل المواسم الانتخابية وهو فاشل في إدارة الشأن العام إلا إذا كان يعد اللصوصية وخلق الأزمات ومحاولة ترويج وهم التنمية والديمقراطية إدارة ناجحة ، ومن اندفع يزيد معاناة البسطاء عبر الجرعات ولا يبالي ثم يرقص على معاناتهم عبر مشاريع مؤسسة الصالح ، من اندفع ينهب ويتلاعب بمليارات تعويضات أضرار السيول في حضرموت ويستقبل المهم منها في مطار الريان ومطار سيؤن ويحولها إلى جهات غير معلومة ، أما العزلة التي ذكرت فتاة القصرـ وما أدراك ما هي ـ فليس أدل عليها محاولة اغتيال المناضل الكبير الدكتور عبدالوهاب محمود رئيس اللقاء المشترك الذي رفض ذهب المعز وانحاز إلى الوطن الكبير بانحيازه إلى اللقاء المشترك ، وهذا اللقاء ـ الذي حاولت السلطة تفكيكه باغتيال جار الله عمر حينا وبذهب المعز وسيفه أحياناً أخرى دون جدوى ـ إنما يتعزز بمرور الأيام ، هذا اللقاء الوطني الرائع وضع بامتياز ولا يزال المؤتمر ( الشعبي ) في عزلة يعاني منها الأمرين . وتكلمت الجارية عن (( الدفع بالوطن إلى أزمات مفتعلة )) وهي محاولة للتقليل من الأزمات التي تعصف بالوطن ومحاولة في الوقت نفسه للتبري من مسؤولية صناعتها ، وتكلمت الجارية في افتتاحيتها ـ و يا للخزي ـ عن (( تعميم الفوضى )) و (( المسار التدميري )) و (( القفز إلى السلطة )) ـ عندنا في حضرموت حشائش تدعى (( علي قفز )) معروفة بالتصاقها الشديد بلباس الفرد أوّل ما تقترب منها ـ وهذه حقيقة أسئلوا عنها كبار السن ، ونحن لا نعلم هل هو علي مجور الذي قفز أم علي الشاطر أم علي الآنسي أم علي ناجي الرعوي أم علي آخر أم جميعهم ـ بالمناسبة لا يوجد من قيادات أحزاب المشترك الصف الأول كاملاً من اسمه علي ، وتكلمت الجارية عن (( التربع على كرسي الحكم حتى ولو كان الثمن لذلك هو إحراق اليمن بمن فيها ـ يا ساتر استر)) وعن (( تصحيح سياساتها الرعناء والتحلي بقدر من المسؤولية والرشد وممارسة عملها السياسي والحزبي وفق ما تقتضيه محددات العملية الديمقراطية التعددية والمشروعية الدستورية وبعيداً عن أساليب المراوغة )) ... إيييييييييييه يانااااااااااااااس .. يا عااااااااااااااالم المعارضة الحاكمة في اليمن تراوغ السلطة المعارضة في اليمن ... ، لا مش ذا وبس في افتتاحية جارية القصر فهناك تقرأ ، وهي تقصد أحزاب اللقاء المشترك : (( إنها من ستجني على نفسها والأحزاب التي تمارس وصايتها عليها وستندم على كل ما فعلت وما اقترفته بحق هذا الوطن في يوم لا تنفع فيه الحسرة والندامة )) طبعاً الجارية اللعوب لا تقصد باليوم الذي لا ينفع فيه الندم يوم القيامة ، فهي عنه لاهية غافلة ولا تريد احد يذكرها به ، وإنما تقصد اليوم الذي يعلن مولاها الحرب على أحزاب المشترك ـ حين ذكرت الجارية الناعمة (( الأحزاب التي تمارس وصايتها عليها )) هنا خرج النص من الممكن إسقاطه من بلاوي المؤتمر على المشترك من غير الممكن فالمشترك لا يمارس وصاية على أي حزب كما يمارسها المؤتمر على أحزاب (( قضاء الحاجة )) ـ اعز الله مقامكم ـ إلا إذا كان المقصود بالأحزاب حزب التجمع اليمني الوحدوي وهو في الواقع حزب لا أحزاب ـ والذي أعيب علي التجمع الوحدوي ـ الحزب العصامي الذي أسس نفسه بنفسه والعصي على الوصاية و العصي أن يكون حزب قضاء حاجة كما ترضى شلة الأنس ـ عدم إعلان انضمامه الرسمي للمشترك وارجوا أن لا يكون سبب ذلك تشاطر إعلامي حتى يحتفظ الحزب باسمه إلى جوار أحزاب اللقاء المشترك التي تغيب تسميتها في التسمية الواحدة (( اللقاء المشترك )) ـ وتكلمت المحضية لا عن إثارة الغرائز كما تفعل في صفحات الفن ـ في نفس العدد ـ كمثال ـ صـ 21 ـ صورة [شذى حسون ] البادي أعلى صدرها و[نانسي] البادي كتفها وإبطها ـ بل عن (( إثارة النعرات )) ومن يثير النعرات غير السلطة المغرمة بقاعدة ـ فرق تسد ـ عبر منابر عديدة ومنها منبر إعلام الشعب ومنه هذا البوق المسمى (( صحيفة الثورة ))، وافتتاحية الثورة تلك عموماً تصلح لتكون ( إنجيل ) دولة المرتزقة المستبدين .
الخامسة : ثلاث جرائم في حق فلسطين في أسبوع واحد للسلطات المصرية
الأولى : تهنئة الرئيس حسني مبارك لأكبر من كاد وتآمر ضد الشعب الفلسطيني وقضيته العادلة شمعون باريس بمناسبة ( يا للهول...) استقلال ( دولة إسرائيل ) ما اكبر خيبة مصر في رئيسها ، إنها خيانة تفوق اتفاقية كامب ديفيد وفي زمن بلغ فيه الصلف الصهيوني مداه ، لقد ماتت المشاعر الوطنية لدى السلطة المصرية وكل من يدافع عنها في جريمتها هو خائن مثلها.
الثانية : إصدار حكم السجن مابين المؤبد و15 سنة على أفراد ( خلية حزب الله ) الأبطال المغاوير ، إنّ النظام المصري لا يريد أن يرى على ارض مصر رجال يذكرونه برجولته المفقودة إلا إن كانوا داخل سجونه .
ثالثة الأثافي وطامة الطوام : قيام سلطاته بقتل بارد لأربعة من أبناء الشعب الفلسطيني المحاصرين مصرياً وصهيونياً في غزة الصامدة ولحساب من القتل ، لحساب بني صهيون ليعرفوا أنّ خيانة النظام المصري للقضية الفلسطينية ،أس القضايا العربية، ليست بالكلام فقط ولكن بالأفعال وكله الوطن الشرف الإسلام الوطنية تهون لسواد عيون جمال ، ومعظم جرائم الحكام في التاريخ القديم والحديث والمعاصر لها علاقة بالتوريث ، حاكم فرد مستبد عاكف في ملذات السلطة يعتقد أنّ الوطن مزرعة بكر له تسكنها الخراف ومن حقه أن يورثها لابنه وان يعمل ما يحل وما لا يحل من اجل ذلك. وألف تحية لقناة الجزيرة التي تفضح سلطة الخيانة في مصر .
((وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ (42) مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ لَا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ (43) وَأَنْذِرِ النَّاسَ يَوْمَ يَأْتِيهِمُ الْعَذَابُ فَيَقُولُ الَّذِينَ ظَلَمُوا رَبَّنَا أَخِّرْنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ نُجِبْ دَعْوَتَكَ وَنَتَّبِعِ الرُّسُلَ أَوَلَمْ تَكُونُوا أَقْسَمْتُمْ مِنْ قَبْلُ مَا لَكُمْ مِنْ زَوَالٍ (44) وَسَكَنْتُمْ فِي مَسَاكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ وَتَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنَا بِهِمْ وَضَرَبْنَا لَكُمُ الْأَمْثَالَ (45) وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ وَعِنْدَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ (46) فَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ (47) يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَوَاتُ وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ (48) وَتَرَى الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفَادِ (49) سَرَابِيلُهُمْ مِنْ قَطِرَانٍ وَتَغْشَى وُجُوهَهُمُ النَّارُ (50) لِيَجْزِيَ اللَّهُ كُلَّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ (51) هَذَا بَلَاغٌ لِلنَّاسِ وَلِيُنْذَرُوا بِهِ وَلِيَعْلَمُوا أَنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَلِيَذَّكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ (52) )) صدق الله العظيم .
السادسة : المهم عراق مقاوم
سباق مارثوني بين إياد علاوي و نوري المالكي على تشكيل الحكومة القادمة في العراق المحتل ، والذي يتضح أنّ أمريكا وأذيالها في المنطقة يؤيدون تنصيب إياد علاوي الشيعي العلماني وإبعاد نوري المالكي الشيعي الموالي لإيران ، وموقف أمريكا ومن ورائها تلك الأذيال ليس في حسابه مصلحة الشعب العراقي وإنما إبعاد العراق من التحالف مع إيران وعقارب الساعة تقترب أكثر لفرض عقوبات على إيران بسبب رجولة حكامها ومبدئيتهم وتصديهم للصهيونية وأذنابها وتمسكهم بحق بلادهم في امتلاك الطاقة النووية ، وقد يفضي الحصار إلى حرب ضد إيران ومشروع المقاومة والممانعة ، والمطلوب صهيونياً وأمريكيا والمنهزمين العرب هو تحييد العراق على الأقل في المعركة القادمة .
السابعة : الدعاة في حاجة إلى الفقه السياسي
صعد خطيب الجمعة يوم 30 ابريل وأمطر المصلين بسباب بعض علماء الشيعة للصحابة ولرب العزة وقال (( الشيعة هم مصدر كل شر )) وليتني اشعر ماذا أبقى للصهاينة وماذا أبقى للأمريكان وماذا أبقى لأعداء الإسلام من كل نحلة ولون ، بل وماذا أبقى للحكام الظلمة المستبدين المفسدين ؟؟؟ لم يبق شي . وهل جاءت تلك الكلمة مصادفة كراهية للشيعة أم أنّ الكلمة مقصود بها أيضاً تبرئة تلك القائمة من شرورها و أنّ الأمة في خير عميم لولاء الشيعة ، ذهبت الخطبة التي قرأها الخطيب إلى كتب علماء الشيعة واستخرجت جملة من ترهاتهم ، وبلغ به ان كفر الشيعة ولم يستثني أحداً منهم كبيراً كان أم صغيراً ، إيرانياً كان أم لبنانياً أم سعودياً أم يمنياً زيدياً ـ يا للهول ـ و وصمهم بكل الشرور وأصبح الصهاينة بالمقارنة معهم حمل وديع ، وهذا بالضبط ما تريده دولة العدو الصهيوني ومعها أمريكا ومصر والسعودية وبعض أعداء الإسلام المقاوم من العلمانيين الإباحيين ، أليست كتب علماء الشيعة تلك مكتوبة منذ عشرات ومئات السنين ؟ فلماذا الآن بالذات يذهب إليها الخطباء والدعاة في اليمن وفي غير اليمن ؟ لماذا الآن والولايات المتحدة الأمريكية على وشك استصدار قرار من مجلس الأمن الأمريكي ، عفواً الدولي ، بتشديد الحصار على إيران الداعم الرسمي الأكبر للمقاومة الفلسطينية واللبنانية السنية قبل الشيعية ؟ بل مصر الرسمية السنية والغة حتى آذانها في دماء أبناء غزة تحديداً ، لماذا نقف في خندق واحد مع أمريكا وحلفائها وصنائعها ضد اكبر خطر يهدد وجود ( إسرائيل ) اكبر خطر احتل فلسطين ويهدد حاضرنا كعرب ومستقبلنا ؟ لماذا الآن ؟ لماذا ثم لماذا ثم لماذا ؟ ألا يكون عندنا من الفقه السياسي والوعي بالواقع و الوقائع ما يمكننا من ان نقف في المكان الصحيح ، وإلا أمريكا بالأمس حثت حكامنا على مواجهة الاتحاد السوفيتي على الجبهة الأفغانية فاستجابوا واستجبنا لهم ولداعي الجهاد الذي كان حقاً وصدقاً حينها ، واليوم تدعو أمريكا حكامنا لحرب إيران فاستجابوا ونستجيب ، متى نستفيق من تسليم عقولنا لذوي السلطة والسلطان الذين هم من اكبر بلايا الأمة ورزاياها ونكباتها في الوقت المعاصر ، حكام يعبدون الكراسي كما قال فضيلة الشيخ الأكبر الإمام الداعية السياسي الموفق يوسف القرضاوي ، ابسط القواعد تقول عدو عدوي صديقي أم أنّ إيران ليست عدو أمريكا والغرب والصهيونية وتلك كذبة أمريكية معربة ضحك ولا يزال يضحك بها على السذج والمغفلين ، أليست الحملة على التشيع في إطار الحملة الأمريكية أصلاً ضد إيران ، الم تقصف ( إسرائيل) معاقل حزب الله في الضاحية الجنوبية من بيروت عام 2006 ، ألا تهدد أمريكا سوريا لتسليحها حزب الله أم ان التهديدات كاذبة و( إسرائيل) مطمئنة لحزب الله ، ولماذا هذه الحملة ضد إنتاج إيران للطاقة النووية ، ويبدو ان البعض لن يصدقوا عداوة إيران للأمريكان إلا حين تحاصر إيران و ربما البعض لا يصدق وينتظر نشوب الحرب ولا يصدق فلعلها تمثيلية أمريكية إيرانية ، وصحيح ما قاله الناظم :
لكل داء دواءً يستطب به إلا الحماقة أعيت من يداويها
ونعود إلى كلام بعض علماء الشيعة والى تكفير الشيعة ، لو كان ذلك صحيحاً فان اكبر خطاء في تاريخ الإسلام هو فتح بلاد فارس ما دام انه لم يسلم من الفرس احد ، وبالتأكيد هناك من اسلم وهناك ملايين المسلمين ، ولكن ومثلما فعل عبدالله بن أبي سلول عبدالله ابن سباء العربيين أعلنوا الإسلام وأبطنوا الكفر ، لماذا لا يكون من الفرس من فعل ذلك و لبس عباءة الإسلام لخرابه حقداً على الإسلام الذي أزال دولة الفرس ، ان التعميم وعدم التمحيص مشكلة كبيرة وعاقبتها وبيلة .
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية في (( مجموع الفتاوى )) الجزء الأول : (( وَالْغُلُوُّ فِي الْأُمَّةِ وَقَعَ فِي طَائِفَتَيْنِ : طَائِفَةٍ مِنْ ضُلَّالِ الشِّيعَةِ الَّذِينَ يَعْتَقِدُونَ فِي الْأَنْبِيَاءِ وَالْأَئِمَّةِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ الإلوهية )) فهو يعني ان ليس كل الشيعة ضلال ، بل ويقول صراحة في الجزء الثالث : ((وَأَمَّا السَّلَفُ وَالْأَئِمَّةُ فَلَمْ يَتَنَازَعُوا فِي عَدَمِ تَكْفِيرِ " الْمُرْجِئَةِ " وَ " الشِّيعَةِ " الْمُفَضِّلَةِ وَنَحْوِ ذَلِكَ وَلَمْ تَخْتَلِفْ نُصُوصُ أَحْمَدَ فِي أَنَّهُ لَا يُكَفَّرُ هَؤُلَاءِ وَإِنْ كَانَ مِنْ أَصْحَابِهِ مَنْ حَكَى فِي تَكْفِيرِ جَمِيعِ أَهْلِ الْبِدَعِ - مِنْ هَؤُلَاءِ وَغَيْرِهِمْ - خلافاً عنه أَوْ فِي مَذْهَبِهِ حَتَّى أَطْلَقَ بَعْضُهُمْ تَخْلِيدَ هَؤُلَاءِ وَغَيْرِهِمْ وَهَذَا غَلَطٌ عَلَى مَذْهَبِهِ وَعَلَى الشَّرِيعَةِ . وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ يُكَفِّرْ أَحَدًا مِنْ هَؤُلَاءِ إلْحَاقًا لِأَهْلِ الْبِدَعِ بِأَهْلِ الْمَعَاصِي قَالُوا : فَكَمَا أَنَّ مِنْ أُصُولِ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ أَنَّهُمْ لَا يُكَفِّرُونَ أَحَدًا بِذَنْبِ فَكَذَلِكَ لَا يُكَفِّرُونَ أَحَدًا بِبِدْعَةِ .)) ، فماذا بعد كلام شيخ الإسلام ابن تيمية إلا الهوى ومسايرة السلطان ، والإسلام من ذلك براء .
الثامنة : الخنوع = قبول ما لا يقبل
العرب يرفضون في البداية ويثيرون عاصفة إعلامية عنوانها الرفض ، ولكن بعد فترة يتبدل الموقف ويقبل ما لا يقبل تارة تحت شعار الواقعية أحياناً ، وفي سبيل تدعيم مشروع التوريث أحياناً أخرى ، ولا كرامة للأوطان ، وفي سبيل
الحفاظ على الخط الساخن مع واشنطن ، لا تفاوض وتفاوضوا ، لا صلح وتصالحوا واعترفوا بالكيان الغاصب ، لا بل أصبح يعظنا خداما للكيان الصهيوني وخونة لوطنهم .
التاسعة : صعدة .. طبول حرب جديدة
يتحسس أعداد من أبناء الجيش ـ كان الله في عونهم ـ رؤؤسهم كل صباح فلعله يكون ضحية جديدة لحرب قادمة هي في كل جولاتها نتاج لحماقة السلطة التي تلعب بالنار والشعب يدفع التضحيات وتأتي لتخطب فيه وتقول (( قدمنا )) ، السلطة التي أعلن رئيسها انه كان يدفع لزعيم الحوثيين المؤسس 400 ألف ريال شهرياً ولو كان احد المشترك فعل ذلك لحوكم بالخيانة العظمى .
العاشرة : السلطة زعلانة
بسبب تمسك المشترك بشروطه لبدء الحوار مع السلطة المؤتمرية يتصاعد مؤشر الزعل والحنق لديها فتارة تتهم المشترك بالوقوف مع الحوثيين الذين تمدهم هي بالسلاح تحت جنح الظلام ، وتارة بإطلاق النار على سيارة رئيس المشترك المناضل الدكتور عبدالوهاب محمود في ظل عدم وجوده وتارة بكيل الاتهامات للمشترك عبر الخطابات المتشنجة ، والسؤال : لماذا الزعل ؟ لماذا لا تسكت وتجري الانتخابات منفردة مثلما هدد وتوعد رئيسها من قبل في خطاب الندم على اتفاق فبراير وهو الان يدعو الى التفاهم عليه ، تناقضات رهيبة ، ودخول الشيخ صادق الأحمر على الخط بتصريحه ان ما تعرض له أفراد من أسرة الدكتور محمود و الأستاذ زيد الشامي هو عمل سياسي ، هذا الدخول جيد لصالح تعزيز اوراق المشترك الذي يريد إعادة السلطة والثروة إلى الشعب صاحب المصلحة الحقيقية فيهما .
رشفات سياسية 1
رشفات سياسية يررتشفها معكم مرعي حميد
رشفات سياسية ـ 1
بقلم : مرعي حميد ـ كاتب وباحث من حضرموت
الأولى : مهرجان الأفاقين :
مهرجان مدينة الثورة الرياضية يوم 24 ابريل 2010 هو مهرجان مقيت بامتياز ‘ فهو في الظاهر مهرجان وطني بمناسبة تحقيق الوحدة ـ طبعاً مطبخ المؤتمر تقدمت ساعته هذه المرة بمقدار شهر ـ وبمناسبة يوم الديمقراطية 27 ابريل ولكن أيضاً بتقديم ثلاثة أيام ، والعجيب أن يحتفي المؤتمر بالديمقراطية وهو لا يؤمن بها أصلاً إلا كديكور ، لا بل ويسوم الديمقراطية خسفاً ومهانة بالنعال وأعقاب البنادق ، المهرجان لم يكن من اجل ذكرى الوحدة المشوهة ولا الديمقراطية المنتقاة ، إنما رداً على مهرجانات المشترك الذي أعلن ابريل شهراً للغضب استنكاراً لسلطة مصرة على غيها وغلوائها و عسفها لوطن كامل من اجل مصالحها الأنانية الضيقة في المال والسلطة المتسلطة . المهرجان التي حشدت له السلطة الطلبة والموظفين حاولت أن تخرجه في غير لبوس الحزبية لتبرر الحشد بالقوة و لتبثه وتنشر محتواه عبر وسائل الإعلام الرسمية المرئية والمسموعة والمقروءة باعتباره مهرجان بمناسبتين وطنيتين ، تحدث فيه رئيس الوزراء بصفته وهو ليس له موقع تنظيمي بارز في المؤتمر ، ولكن خطابه مؤتمري ناب فيه عن قيادات المؤتمر المحنطة ، وطبعاً أي فعالية يحضرها رئيس الوزراء فلها الصدارة في وسائل الإعلام الرسمية مع فعاليات الرئيس و نائبه ومستشاره السياسي و رئيس مجلس النواب ومجلس النواب المعلن عنها ، مطبخ المؤتمر فضح الطبخة في ( بيان المهرجان ) ، ونشرته صحيفة الثورة ، حين ذكر الصفة الحزبية لرئيس الجمهورية ( رئيس المؤتمر الشعبي العام ) ومن ثم ذكر البيان (( وفي المقدمة تنظيمنا الرائد المؤتمر الشعبي العام )) بالرغم انه مافيش مهرجان يصدر بيان لأنه لا يمكن مناقشة بيان في مهرجان محب فكيف بمهرجان كاره ، ولكن مطبخ المؤتمر عمل اللي ما يتعملش ـ البيان لم يستحي أن يتحدث عن (( تجار الحروب )) لماذا ؟ لان تجار السلطة هم تجار سلام إلا تحت جنح الظلام وهذا يجوز في شرعة المؤتمر ، وجميل أن أشار البيان ـ الخبطة ـ إلى البيانات (( المتخبطة والمتناقضة )) ولم ينس الأفاقين أن يتحدثوا عن (( العناصر المأجورة الخارجة عن القانون )) و البيان لم ينس أن يقول عن أحزاب اللقاء المشترك أنها (( تعلم جيداً أنّ هذا الشارع هو الذي رفضها وظل يرفضها في كل المواسم الانتخابية السابقة )) والدليل رفض بن شملان ،رجل الحكمة والإنصاف حتى من نفسه ، تهنئة رئيس المؤتمر عقب انتخابات 2006 الرئاسية وتقارير المراقبين الدوليين غير المستأجرين ، كاتب البيان يطارده شبح المشترك المطالب بانتخابات حرة ونزيهة وشبح السلطة المؤتمرية المستبدة الرافضة لتلك المطالب لأن الاستجابة لها معناها الهزيمة لها لأنها تدرك أن الشعب في الشمال قبل الجنوب يكرهها ، ولهذا تحدث البيان عن الديمقراطية قائلاً (( هاهي ذي تتجسد أمامنا شامخة كالطود رغم المعاناة من الفهم الخاطئ للبعض للديمقراطية ـ معليش استحملي بو يمن يا ديمقراطية ـ وحرية الصحافة والإعلام .. فالديمقراطية تضمن حق الرأي والتعبير وتجعله مكفولاً للجميع في إطار احترام الدستور والقوانين النافذة وعدم الإضرار بالمصلحة الوطنية )) والكلام صحيح ولكن من يحدد الإضرار بالمصلحة العامة خاصة أنّ السلطة لا تفهم إلا مصلحتها الخاصة، ومن يتحكم في كتابة الدستور والقانون أليس الحزب ذي الأغلبية الساحقة المزورة وثم نسي كاتب البيان أو الكتبة أنّ الانتخابات الحرة والنزيهة اكبر معلم ديمقراطي غائب في اليمن ، ونتسامح مع كاتب البيان في الصحف التي تنهب عناوينها وتصدر لحساب السلطة الغاشمة وبتمويل المال العام والممارسات القمعية للرأي حين يتجاوز خط السلطة اليمنية الأحمر ، طبعا (جارية القصر) صحيفة الثورة لم تنس أن تضّمن عدد المهرجان نص البيان في إطار حرصها أن لا تفوت شي مما يهم القصر إيراده .
الثانية : المؤتمر الورمي العام
في كل مرة يتكئ المؤتمر على عصاه وذهبه لحشد الناس لمهرجاناته ، نريد منه ولو مرة واحدة فقط يخرج للناس كحزب وليس كدولة محشورة لخدمة حزب واهن القوى خائر العزيمة إلا في ميدان الفساد المالي والإداري والسياسي .
المؤتمر في كل مرة يتكثرـ بتشديد الثاء ـ في مهرجاناته بحشد الموظفين وطلاب المدارس والجامعات لكي يظهر في وسائل الإعلام الرسمية منها على وجه الخصوصـ وأمام العالم ـ شعبياً .. سميناً ، وانه صاحب الجماهيرية العظمى وبالتالي فانه شي طبيعي ان بفوز بالأغلبية في أي انتخابات و هؤلاء هم ر مز لناخبيه ، و لكنه في الواقع ما هو إلا ورم لا شحم ، ورم يريد تسويقه ، ولكن هل يصدقه احد ؟ ، لا يفعل ذلك إلا مغفل ، فكيف يأتي ذلك الحشد الكبير طوعاً ومحبة وحكومات المؤتمر ومنذ 1997لا تُحسن سوى نهب المال العام والزعم أنّ اليمن فقير ، تنظيم الاحتكار واستلام الملايين والزعم أنّ الغلاء عالمي ، تعزيز مؤسسة الفساد الرسمية وتجذيره و تأسيس هيئات مكافحة الفساد والحديث عن محاربة الفساد ومحاصرته وإيقافه عند حده ، تتحدث عن نجاحها في تنفيذ خطط التنمية بالفم المليان وهي تتوارث الفشل وتنميه وتنمي كروش المتنفذين وأرصدتهم في الداخل والخارج . يتحدث عن التنمية التي لا يشعر بها إلا المتنفذون وأسرهم .
الثالثة : مجوّر حين يهذي
سكت مجور دهراً ونطق بهتاناً و زوراً ، وذلك أمام الحشد المغصوب في غالبه ـ كالوطن تماماًـ في ملعب مدينة الثورة الرياضية يوم السبت 24 ابريل.. مجور تحدث عن (( مشروعنا النهضوي الوحدوي الكبير )) وتكلم عن تغيير يعارضه من خارج الديمقراطية ، ومتى كنتم داخل الديمقراطية حتى تتكلمون عن داخل وخارج الديمقراطية ، إنكم لم ولن تعرفوا داخل الديمقراطية، إنكم لا تعرفون الديمقراطية إلا ديكور معاصر يغلف استبدادكم و يحفظ لكم البقاء جاثمين على صدر وطن يكرهكم لأنكم تكرهونه بكراهيتكم لمصلحته وعشقكم واستماتتكم لمصلحتكم الأنانية الضيقة ، إنكم لا تعرفون من الديمقراطية إلا قشورها ...إنكم لم ولن تكونوا يوماً ديمقراطيين ، إن أنتم إلا أدعيا على الديمقراطية ولو كنتم حقاً ديمقراطيين فلتستجيبوا لنصائح المراقبين الدوليين بشان معايير نزاهة الانتخابات ، نتحداكم تدخلوا معترك الديمقراطية مجردين من المال العام والوظيفة العامة والإعلام الرسمي ولجنة عليا للانتخابات في صفكم ، أما طريق الشيطان الذي أشار له مجور في خطاب الهذيان فهو و المتنفذين في حزبه أخبر به وهم الذين عاهدوا الشيطان على قلة الخير إلى أن يموتوا أو يموت ، أما الارتهان إلى الخارج فلا احد يسابقهم إلى ساكن البيت الأبيض و أوكار المخابرات الأمريكية في نيويورك و واشنطن وربما الصهيونية ومؤتمرات لندن والرياض و ابوظبي وغداً ألمانيا ثم يستلم ملايين الدولارات في حملته الانتخابية من الخارج إلا هم ، تكلم مجور بعد أن أعلن بلسانه قائلاً : (( نجدد العهد والوفاء والإخلاص لهذا الوطن )) تكلم ويا للعجب عن : التنكر للوطن ، أعمال إجرامية مشينة ، طريق الغدر والقتل ، مصالح ضيقة ، رجال الوطن المخلصين .
وقال (( الشعب انحاز إلى وطنه )) والسؤال : وهل انحزتم انتم إلى هذا الوطن حقاً وصدقاً أم زوراً وزيفاً وخداعاً لتحلبوه .. لتنهبوه وعلى عينك يا شعب يا مغفل .. لتمتصوا خيراته كما فعل المستعمر في كل مكان ، مجور لم ينسى في خطابه أن يكرر ما يكرره رئيس حزبه وكل الناعقين باسم السلطة عن (( الشعب الذي قرر ويقرر من هو جدير بمسؤولية الحكم في هذا البلد )) وهي محاولة تذكير أنّ السلطة الحاكمة اليوم شرعية ،( يكاد المريب يقول خذوني ) فلست شرعياً إنما محترف تزوير إنتخابي ، و تكلم عن (( صناديق الاقتراع )) المخلصة للقائد ومرشحيه أما الصناديق غير المخلصة فهي لا تستحق الذكر بل تستحق الحرق والشنق والتلاعب بأحشائها.
الرابعة : خونة الأوطان حين يعظون
صحيفة الثورة عدد اليوم التالي لمهرجان الأفاقين عنونت افتتاحيتها بـ (( افهموا درس الجماهير )) جماهير هي كالوطن تماماً مغصوبة على سلطة فاسدة أحسنت استخدام ممتلكات الوطن لتبقى متربعة على كرسي الثروة والسلطة ، ومشكلة الجماهير أنها تنسى وهذا نعمة بالنسبة للحكام الطغاة . وفي تلك الافتتاحية أسرفت ( الثورة ) في النواح على الوطن ، وبالغت في توزيع صكوك التقديس للسلطة الفاسدة والتدنيس لعصبة الوطن الطاهرة في اللقاء المشترك وحلفائه وتكلمت دون أدنى خجل عن (( اختزال هذا الوطن في شخوصها )) ومن يختزل الوطن في شخصه تجده أمامك في كل شارع وزقاق ومن خلفه ـ في الطبعة الأخيرة ـ علم وطن يدوسه حزبه ، وتكلمت( الثورة ) الصحيفة التي تخون الثورة الحقة ، تحدثت عن (( الممارسات الطائشة والنهج التدميري الخاطئ )) ومن يدمر الوطن منذ عام 1997 غير سلطة الفساد والاستبداد وهي التي صنعت الحوثي الذي تلعنه في الصبح والمساء وهي خلقت النعرة الانفصالية في الجنوب وهي الساكتة على مادح السلطان احمد المنصور وهو يهجّر أهل الجعاشن الطيبين الذين تُخلي عنهم ليمارس عليهم شاعر السلطان غريزة الاستبداد ، وتكلمت الثورة في افتتاحيتها التي تبث عبر الإذاعات الرسمية والتلفاز الرسمي الذي هو محذوف عندي بكل قنواته عن (( العار )) وعن (( استلهام معطيات التجربة الديمقراطية التعددية واستشراف تقاليدها والتطبع مع قواعد ممارستها )) يا بختك يا ديمقراطية بلادي بسلطة تتفلسف فيك وتتغزل في جمالك في النفس وتهين كرامتك لما يجي وقت الصدق ، وتكلمت( الثورة ) ـ يا حسف الاسم ـ عن عناصر تلطخت أياديها بدماء أبناء هذا الشعب وسجلها مثخن بالتآمر على الوطن وتاريخها حافل بالفضائع و البشاعات )) ولست ادري هل تقصد الثورة في وصفها من أعلن فتى النزال وفارس الميدان حميد الأحمر من على شاشة الجزيرة ـ برنامج الملف ـ أنهم يهربون السلاح من الحرس الجمهوري إلى الحوثيين لتصفية نخبة علي محسن الأحمر الرافض لتوريث احمد علي ، أم هل تقصد من تدور حولهم شبه اغتيال محمد خميس و محمد إسماعيل واحمد احمد فرج ورفاقهم و يحيى المتوكل و مجاهد أبو شوارب و علي سالم العامري مدير امن حضرموت ورفاقه الأربعة في صحراء العبر ، وهل تقصد من قتل المتظاهرين المحتجين على الجرع في صنعاء أم المحتجين على السياسة الخاطئة في الجنوب بدءاً من ابريل 1997 في المكلا وغيرها من مدن الجنوب المظلوم المنهوب أم تراها تقصد من يغدرون بأبناء القوات المسلحة والأمن من الخلف وهم يواجهون الحوثيين أيام الحروب السبع أو الست التي مضت ، أم تقصد من دبروا اغتيال جار الله عمر في المؤتمر العام للتجمع اليمني الإصلاح ، أم من دبروا محاولة الاغتيال الفاشلة في دكار العاصمة السنغالية للشيخ عبدالله بن حسين الأحمر صاحب تعبير النفق المظلم الذي ينتشر اليوم كالنار في الهشيم ، أم من حاولوا مرتين اغتيال حجة الإيمان في هذا الزمان الشيخ الجليل عبد المجيد الزنداني ـ وكالعادة وهو راكب سيارته ـ وحفظه الله وخابت ظنونهم ثم سعوا إليه يركضون لعلمهم بصدره الواسع وصبره الجميل ، أم هي تقصد أبرياء المعجلة المساكين ، أين سيفر رموز السلطة من تلك الدماء يوم يعرضون على الله ، وتكلمت الثورة فقالت (( هاهي تلك القوى السياسية تتجرع اليوم اندفاعاتها غير المحسوبة والتي ظنت أنها ستوفر لها فرصة اكبر للإستقواء على الوطن ، .... ، دون أن تضع في حسبانها أنً النتيجة ستأتي على غير ما خططت له وأنّ الأمر سيعود عليها بالنقمة الشعبية وسيزيدها عزلة على عزلتها )) وهذه محاولة بائسة لإسقاط شعور السلطة الحاكمة اليوم على الآخرين ، فمن اندفع ودعم الحوثيين وسكت على تحصّنهم وعنده من أجهزة المخابرات ما يُعرف وما لا يُعرف ، ومن اندفع في الجنوب يستولي على أراضيه البكر ويدير المناصب المالية فيه دون أن يحسب أنّ للناس غضبتهم ونقمتهم التي قد تتأخر ولكنها تأتي مزمجرة في عنفوان ، ومن اندفع يغازل القاعدة ويهرّب قادتها من الحبوس ويلعب معها (( كوك و إلا عاده )) ـ لعبة الغميضة كما يسميها البعض ، بضم غين غميضةـ ، ومن اندفع ينهب خيرات الوطن يؤممها لأصحابه وشركائه علناً تارة وعبر المؤسسة الاقتصادية تارة أخرى وهاهو الوطن في أزمة اقتصادية خانقة بسبب ذلك لا غير، فالقرش الأبيض الذي ينفع في اليوم الأسود هربوه إلى حساباتهم و فللهم واستثماراتهم في جنوب شرق آسيا وفي أوروبا ، بل ولولا اندفاعاتهم الحمقى لما حل اليوم الأسود الذي يزداد سواداً، ومن اندفع يستورد لنا انتخابات لا حرة ولا نزيهة في كل المواسم الانتخابية وهو فاشل في إدارة الشأن العام إلا إذا كان يعد اللصوصية وخلق الأزمات ومحاولة ترويج وهم التنمية والديمقراطية إدارة ناجحة ، ومن اندفع يزيد معاناة البسطاء عبر الجرعات ولا يبالي ثم يرقص على معاناتهم عبر مشاريع مؤسسة الصالح ، من اندفع ينهب ويتلاعب بمليارات تعويضات أضرار السيول في حضرموت ويستقبل المهم منها في مطار الريان ومطار سيؤن ويحولها إلى جهات غير معلومة ، أما العزلة التي ذكرت فتاة القصرـ وما أدراك ما هي ـ فليس أدل عليها محاولة اغتيال المناضل الكبير الدكتور عبدالوهاب محمود رئيس اللقاء المشترك الذي رفض ذهب المعز وانحاز إلى الوطن الكبير بانحيازه إلى اللقاء المشترك ، وهذا اللقاء ـ الذي حاولت السلطة تفكيكه باغتيال جار الله عمر حينا وبذهب المعز وسيفه أحياناً أخرى دون جدوى ـ إنما يتعزز بمرور الأيام ، هذا اللقاء الوطني الرائع وضع بامتياز ولا يزال المؤتمر ( الشعبي ) في عزلة يعاني منها الأمرين . وتكلمت الجارية عن (( الدفع بالوطن إلى أزمات مفتعلة )) وهي محاولة للتقليل من الأزمات التي تعصف بالوطن ومحاولة في الوقت نفسه للتبري من مسؤولية صناعتها ، وتكلمت الجارية في افتتاحيتها ـ و يا للخزي ـ عن (( تعميم الفوضى )) و (( المسار التدميري )) و (( القفز إلى السلطة )) ـ عندنا في حضرموت حشائش تدعى (( علي قفز )) معروفة بالتصاقها الشديد بلباس الفرد أوّل ما تقترب منها ـ وهذه حقيقة أسئلوا عنها كبار السن ، ونحن لا نعلم هل هو علي مجور الذي قفز أم علي الشاطر أم علي الآنسي أم علي ناجي الرعوي أم علي آخر أم جميعهم ـ بالمناسبة لا يوجد من قيادات أحزاب المشترك الصف الأول كاملاً من اسمه علي ، وتكلمت الجارية عن (( التربع على كرسي الحكم حتى ولو كان الثمن لذلك هو إحراق اليمن بمن فيها ـ يا ساتر استر)) وعن (( تصحيح سياساتها الرعناء والتحلي بقدر من المسؤولية والرشد وممارسة عملها السياسي والحزبي وفق ما تقتضيه محددات العملية الديمقراطية التعددية والمشروعية الدستورية وبعيداً عن أساليب المراوغة )) ... إيييييييييييه يانااااااااااااااس .. يا عااااااااااااااالم المعارضة الحاكمة في اليمن تراوغ السلطة المعارضة في اليمن ... ، لا مش ذا وبس في افتتاحية جارية القصر فهناك تقرأ ، وهي تقصد أحزاب اللقاء المشترك : (( إنها من ستجني على نفسها والأحزاب التي تمارس وصايتها عليها وستندم على كل ما فعلت وما اقترفته بحق هذا الوطن في يوم لا تنفع فيه الحسرة والندامة )) طبعاً الجارية اللعوب لا تقصد باليوم الذي لا ينفع فيه الندم يوم القيامة ، فهي عنه لاهية غافلة ولا تريد احد يذكرها به ، وإنما تقصد اليوم الذي يعلن مولاها الحرب على أحزاب المشترك ـ حين ذكرت الجارية الناعمة (( الأحزاب التي تمارس وصايتها عليها )) هنا خرج النص من الممكن إسقاطه من بلاوي المؤتمر على المشترك من غير الممكن فالمشترك لا يمارس وصاية على أي حزب كما يمارسها المؤتمر على أحزاب (( قضاء الحاجة )) ـ اعز الله مقامكم ـ إلا إذا كان المقصود بالأحزاب حزب التجمع اليمني الوحدوي وهو في الواقع حزب لا أحزاب ـ والذي أعيب علي التجمع الوحدوي ـ الحزب العصامي الذي أسس نفسه بنفسه والعصي على الوصاية و العصي أن يكون حزب قضاء حاجة كما ترضى شلة الأنس ـ عدم إعلان انضمامه الرسمي للمشترك وارجوا أن لا يكون سبب ذلك تشاطر إعلامي حتى يحتفظ الحزب باسمه إلى جوار أحزاب اللقاء المشترك التي تغيب تسميتها في التسمية الواحدة (( اللقاء المشترك )) ـ وتكلمت المحضية لا عن إثارة الغرائز كما تفعل في صفحات الفن ـ في نفس العدد ـ كمثال ـ صـ 21 ـ صورة [شذى حسون ] البادي أعلى صدرها و[نانسي] البادي كتفها وإبطها ـ بل عن (( إثارة النعرات )) ومن يثير النعرات غير السلطة المغرمة بقاعدة ـ فرق تسد ـ عبر منابر عديدة ومنها منبر إعلام الشعب ومنه هذا البوق المسمى (( صحيفة الثورة ))، وافتتاحية الثورة تلك عموماً تصلح لتكون ( إنجيل ) دولة المرتزقة المستبدين .
الخامسة : ثلاث جرائم في حق فلسطين في أسبوع واحد للسلطات المصرية
الأولى : تهنئة الرئيس حسني مبارك لأكبر من كاد وتآمر ضد الشعب الفلسطيني وقضيته العادلة شمعون باريس بمناسبة ( يا للهول...) استقلال ( دولة إسرائيل ) ما اكبر خيبة مصر في رئيسها ، إنها خيانة تفوق اتفاقية كامب ديفيد وفي زمن بلغ فيه الصلف الصهيوني مداه ، لقد ماتت المشاعر الوطنية لدى السلطة المصرية وكل من يدافع عنها في جريمتها هو خائن مثلها.
الثانية : إصدار حكم السجن مابين المؤبد و15 سنة على أفراد ( خلية حزب الله ) الأبطال المغاوير ، إنّ النظام المصري لا يريد أن يرى على ارض مصر رجال يذكرونه برجولته المفقودة إلا إن كانوا داخل سجونه .
ثالثة الأثافي وطامة الطوام : قيام سلطاته بقتل بارد لأربعة من أبناء الشعب الفلسطيني المحاصرين مصرياً وصهيونياً في غزة الصامدة ولحساب من القتل ، لحساب بني صهيون ليعرفوا أنّ خيانة النظام المصري للقضية الفلسطينية ،أس القضايا العربية، ليست بالكلام فقط ولكن بالأفعال وكله الوطن الشرف الإسلام الوطنية تهون لسواد عيون جمال ، ومعظم جرائم الحكام في التاريخ القديم والحديث والمعاصر لها علاقة بالتوريث ، حاكم فرد مستبد عاكف في ملذات السلطة يعتقد أنّ الوطن مزرعة بكر له تسكنها الخراف ومن حقه أن يورثها لابنه وان يعمل ما يحل وما لا يحل من اجل ذلك. وألف تحية لقناة الجزيرة التي تفضح سلطة الخيانة في مصر .
((وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ (42) مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ لَا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ (43) وَأَنْذِرِ النَّاسَ يَوْمَ يَأْتِيهِمُ الْعَذَابُ فَيَقُولُ الَّذِينَ ظَلَمُوا رَبَّنَا أَخِّرْنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ نُجِبْ دَعْوَتَكَ وَنَتَّبِعِ الرُّسُلَ أَوَلَمْ تَكُونُوا أَقْسَمْتُمْ مِنْ قَبْلُ مَا لَكُمْ مِنْ زَوَالٍ (44) وَسَكَنْتُمْ فِي مَسَاكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ وَتَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنَا بِهِمْ وَضَرَبْنَا لَكُمُ الْأَمْثَالَ (45) وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ وَعِنْدَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ (46) فَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ (47) يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَوَاتُ وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ (48) وَتَرَى الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفَادِ (49) سَرَابِيلُهُمْ مِنْ قَطِرَانٍ وَتَغْشَى وُجُوهَهُمُ النَّارُ (50) لِيَجْزِيَ اللَّهُ كُلَّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ (51) هَذَا بَلَاغٌ لِلنَّاسِ وَلِيُنْذَرُوا بِهِ وَلِيَعْلَمُوا أَنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَلِيَذَّكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ (52) )) صدق الله العظيم .
السادسة : المهم عراق مقاوم
سباق مارثوني بين إياد علاوي و نوري المالكي على تشكيل الحكومة القادمة في العراق المحتل ، والذي يتضح أنّ أمريكا وأذيالها في المنطقة يؤيدون تنصيب إياد علاوي الشيعي العلماني وإبعاد نوري المالكي الشيعي الموالي لإيران ، وموقف أمريكا ومن ورائها تلك الأذيال ليس في حسابه مصلحة الشعب العراقي وإنما إبعاد العراق من التحالف مع إيران وعقارب الساعة تقترب أكثر لفرض عقوبات على إيران بسبب رجولة حكامها ومبدئيتهم وتصديهم للصهيونية وأذنابها وتمسكهم بحق بلادهم في امتلاك الطاقة النووية ، وقد يفضي الحصار إلى حرب ضد إيران ومشروع المقاومة والممانعة ، والمطلوب صهيونياً وأمريكيا والمنهزمين العرب هو تحييد العراق على الأقل في المعركة القادمة .
السابعة : الدعاة في حاجة إلى الفقه السياسي
صعد خطيب الجمعة يوم 30 ابريل وأمطر المصلين بسباب بعض علماء الشيعة للصحابة ولرب العزة وقال (( الشيعة هم مصدر كل شر )) وليتني اشعر ماذا أبقى للصهاينة وماذا أبقى للأمريكان وماذا أبقى لأعداء الإسلام من كل نحلة ولون ، بل وماذا أبقى للحكام الظلمة المستبدين المفسدين ؟؟؟ لم يبق شي . وهل جاءت تلك الكلمة مصادفة كراهية للشيعة أم أنّ الكلمة مقصود بها أيضاً تبرئة تلك القائمة من شرورها و أنّ الأمة في خير عميم لولاء الشيعة ، ذهبت الخطبة التي قرأها الخطيب إلى كتب علماء الشيعة واستخرجت جملة من ترهاتهم ، وبلغ به ان كفر الشيعة ولم يستثني أحداً منهم كبيراً كان أم صغيراً ، إيرانياً كان أم لبنانياً أم سعودياً أم يمنياً زيدياً ـ يا للهول ـ و وصمهم بكل الشرور وأصبح الصهاينة بالمقارنة معهم حمل وديع ، وهذا بالضبط ما تريده دولة العدو الصهيوني ومعها أمريكا ومصر والسعودية وبعض أعداء الإسلام المقاوم من العلمانيين الإباحيين ، أليست كتب علماء الشيعة تلك مكتوبة منذ عشرات ومئات السنين ؟ فلماذا الآن بالذات يذهب إليها الخطباء والدعاة في اليمن وفي غير اليمن ؟ لماذا الآن والولايات المتحدة الأمريكية على وشك استصدار قرار من مجلس الأمن الأمريكي ، عفواً الدولي ، بتشديد الحصار على إيران الداعم الرسمي الأكبر للمقاومة الفلسطينية واللبنانية السنية قبل الشيعية ؟ بل مصر الرسمية السنية والغة حتى آذانها في دماء أبناء غزة تحديداً ، لماذا نقف في خندق واحد مع أمريكا وحلفائها وصنائعها ضد اكبر خطر يهدد وجود ( إسرائيل ) اكبر خطر احتل فلسطين ويهدد حاضرنا كعرب ومستقبلنا ؟ لماذا الآن ؟ لماذا ثم لماذا ثم لماذا ؟ ألا يكون عندنا من الفقه السياسي والوعي بالواقع و الوقائع ما يمكننا من ان نقف في المكان الصحيح ، وإلا أمريكا بالأمس حثت حكامنا على مواجهة الاتحاد السوفيتي على الجبهة الأفغانية فاستجابوا واستجبنا لهم ولداعي الجهاد الذي كان حقاً وصدقاً حينها ، واليوم تدعو أمريكا حكامنا لحرب إيران فاستجابوا ونستجيب ، متى نستفيق من تسليم عقولنا لذوي السلطة والسلطان الذين هم من اكبر بلايا الأمة ورزاياها ونكباتها في الوقت المعاصر ، حكام يعبدون الكراسي كما قال فضيلة الشيخ الأكبر الإمام الداعية السياسي الموفق يوسف القرضاوي ، ابسط القواعد تقول عدو عدوي صديقي أم أنّ إيران ليست عدو أمريكا والغرب والصهيونية وتلك كذبة أمريكية معربة ضحك ولا يزال يضحك بها على السذج والمغفلين ، أليست الحملة على التشيع في إطار الحملة الأمريكية أصلاً ضد إيران ، الم تقصف ( إسرائيل) معاقل حزب الله في الضاحية الجنوبية من بيروت عام 2006 ، ألا تهدد أمريكا سوريا لتسليحها حزب الله أم ان التهديدات كاذبة و( إسرائيل) مطمئنة لحزب الله ، ولماذا هذه الحملة ضد إنتاج إيران للطاقة النووية ، ويبدو ان البعض لن يصدقوا عداوة إيران للأمريكان إلا حين تحاصر إيران و ربما البعض لا يصدق وينتظر نشوب الحرب ولا يصدق فلعلها تمثيلية أمريكية إيرانية ، وصحيح ما قاله الناظم :
لكل داء دواءً يستطب به إلا الحماقة أعيت من يداويها
ونعود إلى كلام بعض علماء الشيعة والى تكفير الشيعة ، لو كان ذلك صحيحاً فان اكبر خطاء في تاريخ الإسلام هو فتح بلاد فارس ما دام انه لم يسلم من الفرس احد ، وبالتأكيد هناك من اسلم وهناك ملايين المسلمين ، ولكن ومثلما فعل عبدالله بن أبي سلول عبدالله ابن سباء العربيين أعلنوا الإسلام وأبطنوا الكفر ، لماذا لا يكون من الفرس من فعل ذلك و لبس عباءة الإسلام لخرابه حقداً على الإسلام الذي أزال دولة الفرس ، ان التعميم وعدم التمحيص مشكلة كبيرة وعاقبتها وبيلة .
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية في (( مجموع الفتاوى )) الجزء الأول : (( وَالْغُلُوُّ فِي الْأُمَّةِ وَقَعَ فِي طَائِفَتَيْنِ : طَائِفَةٍ مِنْ ضُلَّالِ الشِّيعَةِ الَّذِينَ يَعْتَقِدُونَ فِي الْأَنْبِيَاءِ وَالْأَئِمَّةِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ الإلوهية )) فهو يعني ان ليس كل الشيعة ضلال ، بل ويقول صراحة في الجزء الثالث : ((وَأَمَّا السَّلَفُ وَالْأَئِمَّةُ فَلَمْ يَتَنَازَعُوا فِي عَدَمِ تَكْفِيرِ " الْمُرْجِئَةِ " وَ " الشِّيعَةِ " الْمُفَضِّلَةِ وَنَحْوِ ذَلِكَ وَلَمْ تَخْتَلِفْ نُصُوصُ أَحْمَدَ فِي أَنَّهُ لَا يُكَفَّرُ هَؤُلَاءِ وَإِنْ كَانَ مِنْ أَصْحَابِهِ مَنْ حَكَى فِي تَكْفِيرِ جَمِيعِ أَهْلِ الْبِدَعِ - مِنْ هَؤُلَاءِ وَغَيْرِهِمْ - خلافاً عنه أَوْ فِي مَذْهَبِهِ حَتَّى أَطْلَقَ بَعْضُهُمْ تَخْلِيدَ هَؤُلَاءِ وَغَيْرِهِمْ وَهَذَا غَلَطٌ عَلَى مَذْهَبِهِ وَعَلَى الشَّرِيعَةِ . وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ يُكَفِّرْ أَحَدًا مِنْ هَؤُلَاءِ إلْحَاقًا لِأَهْلِ الْبِدَعِ بِأَهْلِ الْمَعَاصِي قَالُوا : فَكَمَا أَنَّ مِنْ أُصُولِ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ أَنَّهُمْ لَا يُكَفِّرُونَ أَحَدًا بِذَنْبِ فَكَذَلِكَ لَا يُكَفِّرُونَ أَحَدًا بِبِدْعَةِ .)) ، فماذا بعد كلام شيخ الإسلام ابن تيمية إلا الهوى ومسايرة السلطان ، والإسلام من ذلك براء .
الثامنة : الخنوع = قبول ما لا يقبل
العرب يرفضون في البداية ويثيرون عاصفة إعلامية عنوانها الرفض ، ولكن بعد فترة يتبدل الموقف ويقبل ما لا يقبل تارة تحت شعار الواقعية أحياناً ، وفي سبيل تدعيم مشروع التوريث أحياناً أخرى ، ولا كرامة للأوطان ، وفي سبيل
الحفاظ على الخط الساخن مع واشنطن ، لا تفاوض وتفاوضوا ، لا صلح وتصالحوا واعترفوا بالكيان الغاصب ، لا بل أصبح يعظنا خداما للكيان الصهيوني وخونة لوطنهم .
التاسعة : صعدة .. طبول حرب جديدة
يتحسس أعداد من أبناء الجيش ـ كان الله في عونهم ـ رؤؤسهم كل صباح فلعله يكون ضحية جديدة لحرب قادمة هي في كل جولاتها نتاج لحماقة السلطة التي تلعب بالنار والشعب يدفع التضحيات وتأتي لتخطب فيه وتقول (( قدمنا )) ، السلطة التي أعلن رئيسها انه كان يدفع لزعيم الحوثيين المؤسس 400 ألف ريال شهرياً ولو كان احد المشترك فعل ذلك لحوكم بالخيانة العظمى .
العاشرة : السلطة زعلانة
بسبب تمسك المشترك بشروطه لبدء الحوار مع السلطة المؤتمرية يتصاعد مؤشر الزعل والحنق لديها فتارة تتهم المشترك بالوقوف مع الحوثيين الذين تمدهم هي بالسلاح تحت جنح الظلام ، وتارة بإطلاق النار على سيارة رئيس المشترك المناضل الدكتور عبدالوهاب محمود في ظل عدم وجوده وتارة بكيل الاتهامات للمشترك عبر الخطابات المتشنجة ، والسؤال : لماذا الزعل ؟ لماذا لا تسكت وتجري الانتخابات منفردة مثلما هدد وتوعد رئيسها من قبل في خطاب الندم على اتفاق فبراير وهو الان يدعو الى التفاهم عليه ، تناقضات رهيبة ، ودخول الشيخ صادق الأحمر على الخط بتصريحه ان ما تعرض له أفراد من أسرة الدكتور محمود و الأستاذ زيد الشامي هو عمل سياسي ، هذا الدخول جيد لصالح تعزيز اوراق المشترك الذي يريد إعادة السلطة والثروة إلى الشعب صاحب المصلحة الحقيقية فيهما .
رشفات سياسية ـ 1
بقلم : مرعي حميد ـ كاتب وباحث من حضرموت
الأولى : مهرجان الأفاقين :
مهرجان مدينة الثورة الرياضية يوم 24 ابريل 2010 هو مهرجان مقيت بامتياز ‘ فهو في الظاهر مهرجان وطني بمناسبة تحقيق الوحدة ـ طبعاً مطبخ المؤتمر تقدمت ساعته هذه المرة بمقدار شهر ـ وبمناسبة يوم الديمقراطية 27 ابريل ولكن أيضاً بتقديم ثلاثة أيام ، والعجيب أن يحتفي المؤتمر بالديمقراطية وهو لا يؤمن بها أصلاً إلا كديكور ، لا بل ويسوم الديمقراطية خسفاً ومهانة بالنعال وأعقاب البنادق ، المهرجان لم يكن من اجل ذكرى الوحدة المشوهة ولا الديمقراطية المنتقاة ، إنما رداً على مهرجانات المشترك الذي أعلن ابريل شهراً للغضب استنكاراً لسلطة مصرة على غيها وغلوائها و عسفها لوطن كامل من اجل مصالحها الأنانية الضيقة في المال والسلطة المتسلطة . المهرجان التي حشدت له السلطة الطلبة والموظفين حاولت أن تخرجه في غير لبوس الحزبية لتبرر الحشد بالقوة و لتبثه وتنشر محتواه عبر وسائل الإعلام الرسمية المرئية والمسموعة والمقروءة باعتباره مهرجان بمناسبتين وطنيتين ، تحدث فيه رئيس الوزراء بصفته وهو ليس له موقع تنظيمي بارز في المؤتمر ، ولكن خطابه مؤتمري ناب فيه عن قيادات المؤتمر المحنطة ، وطبعاً أي فعالية يحضرها رئيس الوزراء فلها الصدارة في وسائل الإعلام الرسمية مع فعاليات الرئيس و نائبه ومستشاره السياسي و رئيس مجلس النواب ومجلس النواب المعلن عنها ، مطبخ المؤتمر فضح الطبخة في ( بيان المهرجان ) ، ونشرته صحيفة الثورة ، حين ذكر الصفة الحزبية لرئيس الجمهورية ( رئيس المؤتمر الشعبي العام ) ومن ثم ذكر البيان (( وفي المقدمة تنظيمنا الرائد المؤتمر الشعبي العام )) بالرغم انه مافيش مهرجان يصدر بيان لأنه لا يمكن مناقشة بيان في مهرجان محب فكيف بمهرجان كاره ، ولكن مطبخ المؤتمر عمل اللي ما يتعملش ـ البيان لم يستحي أن يتحدث عن (( تجار الحروب )) لماذا ؟ لان تجار السلطة هم تجار سلام إلا تحت جنح الظلام وهذا يجوز في شرعة المؤتمر ، وجميل أن أشار البيان ـ الخبطة ـ إلى البيانات (( المتخبطة والمتناقضة )) ولم ينس الأفاقين أن يتحدثوا عن (( العناصر المأجورة الخارجة عن القانون )) و البيان لم ينس أن يقول عن أحزاب اللقاء المشترك أنها (( تعلم جيداً أنّ هذا الشارع هو الذي رفضها وظل يرفضها في كل المواسم الانتخابية السابقة )) والدليل رفض بن شملان ،رجل الحكمة والإنصاف حتى من نفسه ، تهنئة رئيس المؤتمر عقب انتخابات 2006 الرئاسية وتقارير المراقبين الدوليين غير المستأجرين ، كاتب البيان يطارده شبح المشترك المطالب بانتخابات حرة ونزيهة وشبح السلطة المؤتمرية المستبدة الرافضة لتلك المطالب لأن الاستجابة لها معناها الهزيمة لها لأنها تدرك أن الشعب في الشمال قبل الجنوب يكرهها ، ولهذا تحدث البيان عن الديمقراطية قائلاً (( هاهي ذي تتجسد أمامنا شامخة كالطود رغم المعاناة من الفهم الخاطئ للبعض للديمقراطية ـ معليش استحملي بو يمن يا ديمقراطية ـ وحرية الصحافة والإعلام .. فالديمقراطية تضمن حق الرأي والتعبير وتجعله مكفولاً للجميع في إطار احترام الدستور والقوانين النافذة وعدم الإضرار بالمصلحة الوطنية )) والكلام صحيح ولكن من يحدد الإضرار بالمصلحة العامة خاصة أنّ السلطة لا تفهم إلا مصلحتها الخاصة، ومن يتحكم في كتابة الدستور والقانون أليس الحزب ذي الأغلبية الساحقة المزورة وثم نسي كاتب البيان أو الكتبة أنّ الانتخابات الحرة والنزيهة اكبر معلم ديمقراطي غائب في اليمن ، ونتسامح مع كاتب البيان في الصحف التي تنهب عناوينها وتصدر لحساب السلطة الغاشمة وبتمويل المال العام والممارسات القمعية للرأي حين يتجاوز خط السلطة اليمنية الأحمر ، طبعا (جارية القصر) صحيفة الثورة لم تنس أن تضّمن عدد المهرجان نص البيان في إطار حرصها أن لا تفوت شي مما يهم القصر إيراده .
الثانية : المؤتمر الورمي العام
في كل مرة يتكئ المؤتمر على عصاه وذهبه لحشد الناس لمهرجاناته ، نريد منه ولو مرة واحدة فقط يخرج للناس كحزب وليس كدولة محشورة لخدمة حزب واهن القوى خائر العزيمة إلا في ميدان الفساد المالي والإداري والسياسي .
المؤتمر في كل مرة يتكثرـ بتشديد الثاء ـ في مهرجاناته بحشد الموظفين وطلاب المدارس والجامعات لكي يظهر في وسائل الإعلام الرسمية منها على وجه الخصوصـ وأمام العالم ـ شعبياً .. سميناً ، وانه صاحب الجماهيرية العظمى وبالتالي فانه شي طبيعي ان بفوز بالأغلبية في أي انتخابات و هؤلاء هم ر مز لناخبيه ، و لكنه في الواقع ما هو إلا ورم لا شحم ، ورم يريد تسويقه ، ولكن هل يصدقه احد ؟ ، لا يفعل ذلك إلا مغفل ، فكيف يأتي ذلك الحشد الكبير طوعاً ومحبة وحكومات المؤتمر ومنذ 1997لا تُحسن سوى نهب المال العام والزعم أنّ اليمن فقير ، تنظيم الاحتكار واستلام الملايين والزعم أنّ الغلاء عالمي ، تعزيز مؤسسة الفساد الرسمية وتجذيره و تأسيس هيئات مكافحة الفساد والحديث عن محاربة الفساد ومحاصرته وإيقافه عند حده ، تتحدث عن نجاحها في تنفيذ خطط التنمية بالفم المليان وهي تتوارث الفشل وتنميه وتنمي كروش المتنفذين وأرصدتهم في الداخل والخارج . يتحدث عن التنمية التي لا يشعر بها إلا المتنفذون وأسرهم .
الثالثة : مجوّر حين يهذي
سكت مجور دهراً ونطق بهتاناً و زوراً ، وذلك أمام الحشد المغصوب في غالبه ـ كالوطن تماماًـ في ملعب مدينة الثورة الرياضية يوم السبت 24 ابريل.. مجور تحدث عن (( مشروعنا النهضوي الوحدوي الكبير )) وتكلم عن تغيير يعارضه من خارج الديمقراطية ، ومتى كنتم داخل الديمقراطية حتى تتكلمون عن داخل وخارج الديمقراطية ، إنكم لم ولن تعرفوا داخل الديمقراطية، إنكم لا تعرفون الديمقراطية إلا ديكور معاصر يغلف استبدادكم و يحفظ لكم البقاء جاثمين على صدر وطن يكرهكم لأنكم تكرهونه بكراهيتكم لمصلحته وعشقكم واستماتتكم لمصلحتكم الأنانية الضيقة ، إنكم لا تعرفون من الديمقراطية إلا قشورها ...إنكم لم ولن تكونوا يوماً ديمقراطيين ، إن أنتم إلا أدعيا على الديمقراطية ولو كنتم حقاً ديمقراطيين فلتستجيبوا لنصائح المراقبين الدوليين بشان معايير نزاهة الانتخابات ، نتحداكم تدخلوا معترك الديمقراطية مجردين من المال العام والوظيفة العامة والإعلام الرسمي ولجنة عليا للانتخابات في صفكم ، أما طريق الشيطان الذي أشار له مجور في خطاب الهذيان فهو و المتنفذين في حزبه أخبر به وهم الذين عاهدوا الشيطان على قلة الخير إلى أن يموتوا أو يموت ، أما الارتهان إلى الخارج فلا احد يسابقهم إلى ساكن البيت الأبيض و أوكار المخابرات الأمريكية في نيويورك و واشنطن وربما الصهيونية ومؤتمرات لندن والرياض و ابوظبي وغداً ألمانيا ثم يستلم ملايين الدولارات في حملته الانتخابية من الخارج إلا هم ، تكلم مجور بعد أن أعلن بلسانه قائلاً : (( نجدد العهد والوفاء والإخلاص لهذا الوطن )) تكلم ويا للعجب عن : التنكر للوطن ، أعمال إجرامية مشينة ، طريق الغدر والقتل ، مصالح ضيقة ، رجال الوطن المخلصين .
وقال (( الشعب انحاز إلى وطنه )) والسؤال : وهل انحزتم انتم إلى هذا الوطن حقاً وصدقاً أم زوراً وزيفاً وخداعاً لتحلبوه .. لتنهبوه وعلى عينك يا شعب يا مغفل .. لتمتصوا خيراته كما فعل المستعمر في كل مكان ، مجور لم ينسى في خطابه أن يكرر ما يكرره رئيس حزبه وكل الناعقين باسم السلطة عن (( الشعب الذي قرر ويقرر من هو جدير بمسؤولية الحكم في هذا البلد )) وهي محاولة تذكير أنّ السلطة الحاكمة اليوم شرعية ،( يكاد المريب يقول خذوني ) فلست شرعياً إنما محترف تزوير إنتخابي ، و تكلم عن (( صناديق الاقتراع )) المخلصة للقائد ومرشحيه أما الصناديق غير المخلصة فهي لا تستحق الذكر بل تستحق الحرق والشنق والتلاعب بأحشائها.
الرابعة : خونة الأوطان حين يعظون
صحيفة الثورة عدد اليوم التالي لمهرجان الأفاقين عنونت افتتاحيتها بـ (( افهموا درس الجماهير )) جماهير هي كالوطن تماماً مغصوبة على سلطة فاسدة أحسنت استخدام ممتلكات الوطن لتبقى متربعة على كرسي الثروة والسلطة ، ومشكلة الجماهير أنها تنسى وهذا نعمة بالنسبة للحكام الطغاة . وفي تلك الافتتاحية أسرفت ( الثورة ) في النواح على الوطن ، وبالغت في توزيع صكوك التقديس للسلطة الفاسدة والتدنيس لعصبة الوطن الطاهرة في اللقاء المشترك وحلفائه وتكلمت دون أدنى خجل عن (( اختزال هذا الوطن في شخوصها )) ومن يختزل الوطن في شخصه تجده أمامك في كل شارع وزقاق ومن خلفه ـ في الطبعة الأخيرة ـ علم وطن يدوسه حزبه ، وتكلمت( الثورة ) الصحيفة التي تخون الثورة الحقة ، تحدثت عن (( الممارسات الطائشة والنهج التدميري الخاطئ )) ومن يدمر الوطن منذ عام 1997 غير سلطة الفساد والاستبداد وهي التي صنعت الحوثي الذي تلعنه في الصبح والمساء وهي خلقت النعرة الانفصالية في الجنوب وهي الساكتة على مادح السلطان احمد المنصور وهو يهجّر أهل الجعاشن الطيبين الذين تُخلي عنهم ليمارس عليهم شاعر السلطان غريزة الاستبداد ، وتكلمت الثورة في افتتاحيتها التي تبث عبر الإذاعات الرسمية والتلفاز الرسمي الذي هو محذوف عندي بكل قنواته عن (( العار )) وعن (( استلهام معطيات التجربة الديمقراطية التعددية واستشراف تقاليدها والتطبع مع قواعد ممارستها )) يا بختك يا ديمقراطية بلادي بسلطة تتفلسف فيك وتتغزل في جمالك في النفس وتهين كرامتك لما يجي وقت الصدق ، وتكلمت( الثورة ) ـ يا حسف الاسم ـ عن عناصر تلطخت أياديها بدماء أبناء هذا الشعب وسجلها مثخن بالتآمر على الوطن وتاريخها حافل بالفضائع و البشاعات )) ولست ادري هل تقصد الثورة في وصفها من أعلن فتى النزال وفارس الميدان حميد الأحمر من على شاشة الجزيرة ـ برنامج الملف ـ أنهم يهربون السلاح من الحرس الجمهوري إلى الحوثيين لتصفية نخبة علي محسن الأحمر الرافض لتوريث احمد علي ، أم هل تقصد من تدور حولهم شبه اغتيال محمد خميس و محمد إسماعيل واحمد احمد فرج ورفاقهم و يحيى المتوكل و مجاهد أبو شوارب و علي سالم العامري مدير امن حضرموت ورفاقه الأربعة في صحراء العبر ، وهل تقصد من قتل المتظاهرين المحتجين على الجرع في صنعاء أم المحتجين على السياسة الخاطئة في الجنوب بدءاً من ابريل 1997 في المكلا وغيرها من مدن الجنوب المظلوم المنهوب أم تراها تقصد من يغدرون بأبناء القوات المسلحة والأمن من الخلف وهم يواجهون الحوثيين أيام الحروب السبع أو الست التي مضت ، أم تقصد من دبروا اغتيال جار الله عمر في المؤتمر العام للتجمع اليمني الإصلاح ، أم من دبروا محاولة الاغتيال الفاشلة في دكار العاصمة السنغالية للشيخ عبدالله بن حسين الأحمر صاحب تعبير النفق المظلم الذي ينتشر اليوم كالنار في الهشيم ، أم من حاولوا مرتين اغتيال حجة الإيمان في هذا الزمان الشيخ الجليل عبد المجيد الزنداني ـ وكالعادة وهو راكب سيارته ـ وحفظه الله وخابت ظنونهم ثم سعوا إليه يركضون لعلمهم بصدره الواسع وصبره الجميل ، أم هي تقصد أبرياء المعجلة المساكين ، أين سيفر رموز السلطة من تلك الدماء يوم يعرضون على الله ، وتكلمت الثورة فقالت (( هاهي تلك القوى السياسية تتجرع اليوم اندفاعاتها غير المحسوبة والتي ظنت أنها ستوفر لها فرصة اكبر للإستقواء على الوطن ، .... ، دون أن تضع في حسبانها أنً النتيجة ستأتي على غير ما خططت له وأنّ الأمر سيعود عليها بالنقمة الشعبية وسيزيدها عزلة على عزلتها )) وهذه محاولة بائسة لإسقاط شعور السلطة الحاكمة اليوم على الآخرين ، فمن اندفع ودعم الحوثيين وسكت على تحصّنهم وعنده من أجهزة المخابرات ما يُعرف وما لا يُعرف ، ومن اندفع في الجنوب يستولي على أراضيه البكر ويدير المناصب المالية فيه دون أن يحسب أنّ للناس غضبتهم ونقمتهم التي قد تتأخر ولكنها تأتي مزمجرة في عنفوان ، ومن اندفع يغازل القاعدة ويهرّب قادتها من الحبوس ويلعب معها (( كوك و إلا عاده )) ـ لعبة الغميضة كما يسميها البعض ، بضم غين غميضةـ ، ومن اندفع ينهب خيرات الوطن يؤممها لأصحابه وشركائه علناً تارة وعبر المؤسسة الاقتصادية تارة أخرى وهاهو الوطن في أزمة اقتصادية خانقة بسبب ذلك لا غير، فالقرش الأبيض الذي ينفع في اليوم الأسود هربوه إلى حساباتهم و فللهم واستثماراتهم في جنوب شرق آسيا وفي أوروبا ، بل ولولا اندفاعاتهم الحمقى لما حل اليوم الأسود الذي يزداد سواداً، ومن اندفع يستورد لنا انتخابات لا حرة ولا نزيهة في كل المواسم الانتخابية وهو فاشل في إدارة الشأن العام إلا إذا كان يعد اللصوصية وخلق الأزمات ومحاولة ترويج وهم التنمية والديمقراطية إدارة ناجحة ، ومن اندفع يزيد معاناة البسطاء عبر الجرعات ولا يبالي ثم يرقص على معاناتهم عبر مشاريع مؤسسة الصالح ، من اندفع ينهب ويتلاعب بمليارات تعويضات أضرار السيول في حضرموت ويستقبل المهم منها في مطار الريان ومطار سيؤن ويحولها إلى جهات غير معلومة ، أما العزلة التي ذكرت فتاة القصرـ وما أدراك ما هي ـ فليس أدل عليها محاولة اغتيال المناضل الكبير الدكتور عبدالوهاب محمود رئيس اللقاء المشترك الذي رفض ذهب المعز وانحاز إلى الوطن الكبير بانحيازه إلى اللقاء المشترك ، وهذا اللقاء ـ الذي حاولت السلطة تفكيكه باغتيال جار الله عمر حينا وبذهب المعز وسيفه أحياناً أخرى دون جدوى ـ إنما يتعزز بمرور الأيام ، هذا اللقاء الوطني الرائع وضع بامتياز ولا يزال المؤتمر ( الشعبي ) في عزلة يعاني منها الأمرين . وتكلمت الجارية عن (( الدفع بالوطن إلى أزمات مفتعلة )) وهي محاولة للتقليل من الأزمات التي تعصف بالوطن ومحاولة في الوقت نفسه للتبري من مسؤولية صناعتها ، وتكلمت الجارية في افتتاحيتها ـ و يا للخزي ـ عن (( تعميم الفوضى )) و (( المسار التدميري )) و (( القفز إلى السلطة )) ـ عندنا في حضرموت حشائش تدعى (( علي قفز )) معروفة بالتصاقها الشديد بلباس الفرد أوّل ما تقترب منها ـ وهذه حقيقة أسئلوا عنها كبار السن ، ونحن لا نعلم هل هو علي مجور الذي قفز أم علي الشاطر أم علي الآنسي أم علي ناجي الرعوي أم علي آخر أم جميعهم ـ بالمناسبة لا يوجد من قيادات أحزاب المشترك الصف الأول كاملاً من اسمه علي ، وتكلمت الجارية عن (( التربع على كرسي الحكم حتى ولو كان الثمن لذلك هو إحراق اليمن بمن فيها ـ يا ساتر استر)) وعن (( تصحيح سياساتها الرعناء والتحلي بقدر من المسؤولية والرشد وممارسة عملها السياسي والحزبي وفق ما تقتضيه محددات العملية الديمقراطية التعددية والمشروعية الدستورية وبعيداً عن أساليب المراوغة )) ... إيييييييييييه يانااااااااااااااس .. يا عااااااااااااااالم المعارضة الحاكمة في اليمن تراوغ السلطة المعارضة في اليمن ... ، لا مش ذا وبس في افتتاحية جارية القصر فهناك تقرأ ، وهي تقصد أحزاب اللقاء المشترك : (( إنها من ستجني على نفسها والأحزاب التي تمارس وصايتها عليها وستندم على كل ما فعلت وما اقترفته بحق هذا الوطن في يوم لا تنفع فيه الحسرة والندامة )) طبعاً الجارية اللعوب لا تقصد باليوم الذي لا ينفع فيه الندم يوم القيامة ، فهي عنه لاهية غافلة ولا تريد احد يذكرها به ، وإنما تقصد اليوم الذي يعلن مولاها الحرب على أحزاب المشترك ـ حين ذكرت الجارية الناعمة (( الأحزاب التي تمارس وصايتها عليها )) هنا خرج النص من الممكن إسقاطه من بلاوي المؤتمر على المشترك من غير الممكن فالمشترك لا يمارس وصاية على أي حزب كما يمارسها المؤتمر على أحزاب (( قضاء الحاجة )) ـ اعز الله مقامكم ـ إلا إذا كان المقصود بالأحزاب حزب التجمع اليمني الوحدوي وهو في الواقع حزب لا أحزاب ـ والذي أعيب علي التجمع الوحدوي ـ الحزب العصامي الذي أسس نفسه بنفسه والعصي على الوصاية و العصي أن يكون حزب قضاء حاجة كما ترضى شلة الأنس ـ عدم إعلان انضمامه الرسمي للمشترك وارجوا أن لا يكون سبب ذلك تشاطر إعلامي حتى يحتفظ الحزب باسمه إلى جوار أحزاب اللقاء المشترك التي تغيب تسميتها في التسمية الواحدة (( اللقاء المشترك )) ـ وتكلمت المحضية لا عن إثارة الغرائز كما تفعل في صفحات الفن ـ في نفس العدد ـ كمثال ـ صـ 21 ـ صورة [شذى حسون ] البادي أعلى صدرها و[نانسي] البادي كتفها وإبطها ـ بل عن (( إثارة النعرات )) ومن يثير النعرات غير السلطة المغرمة بقاعدة ـ فرق تسد ـ عبر منابر عديدة ومنها منبر إعلام الشعب ومنه هذا البوق المسمى (( صحيفة الثورة ))، وافتتاحية الثورة تلك عموماً تصلح لتكون ( إنجيل ) دولة المرتزقة المستبدين .
الخامسة : ثلاث جرائم في حق فلسطين في أسبوع واحد للسلطات المصرية
الأولى : تهنئة الرئيس حسني مبارك لأكبر من كاد وتآمر ضد الشعب الفلسطيني وقضيته العادلة شمعون باريس بمناسبة ( يا للهول...) استقلال ( دولة إسرائيل ) ما اكبر خيبة مصر في رئيسها ، إنها خيانة تفوق اتفاقية كامب ديفيد وفي زمن بلغ فيه الصلف الصهيوني مداه ، لقد ماتت المشاعر الوطنية لدى السلطة المصرية وكل من يدافع عنها في جريمتها هو خائن مثلها.
الثانية : إصدار حكم السجن مابين المؤبد و15 سنة على أفراد ( خلية حزب الله ) الأبطال المغاوير ، إنّ النظام المصري لا يريد أن يرى على ارض مصر رجال يذكرونه برجولته المفقودة إلا إن كانوا داخل سجونه .
ثالثة الأثافي وطامة الطوام : قيام سلطاته بقتل بارد لأربعة من أبناء الشعب الفلسطيني المحاصرين مصرياً وصهيونياً في غزة الصامدة ولحساب من القتل ، لحساب بني صهيون ليعرفوا أنّ خيانة النظام المصري للقضية الفلسطينية ،أس القضايا العربية، ليست بالكلام فقط ولكن بالأفعال وكله الوطن الشرف الإسلام الوطنية تهون لسواد عيون جمال ، ومعظم جرائم الحكام في التاريخ القديم والحديث والمعاصر لها علاقة بالتوريث ، حاكم فرد مستبد عاكف في ملذات السلطة يعتقد أنّ الوطن مزرعة بكر له تسكنها الخراف ومن حقه أن يورثها لابنه وان يعمل ما يحل وما لا يحل من اجل ذلك. وألف تحية لقناة الجزيرة التي تفضح سلطة الخيانة في مصر .
((وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ (42) مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ لَا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ (43) وَأَنْذِرِ النَّاسَ يَوْمَ يَأْتِيهِمُ الْعَذَابُ فَيَقُولُ الَّذِينَ ظَلَمُوا رَبَّنَا أَخِّرْنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ نُجِبْ دَعْوَتَكَ وَنَتَّبِعِ الرُّسُلَ أَوَلَمْ تَكُونُوا أَقْسَمْتُمْ مِنْ قَبْلُ مَا لَكُمْ مِنْ زَوَالٍ (44) وَسَكَنْتُمْ فِي مَسَاكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ وَتَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنَا بِهِمْ وَضَرَبْنَا لَكُمُ الْأَمْثَالَ (45) وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ وَعِنْدَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ (46) فَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ (47) يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَوَاتُ وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ (48) وَتَرَى الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفَادِ (49) سَرَابِيلُهُمْ مِنْ قَطِرَانٍ وَتَغْشَى وُجُوهَهُمُ النَّارُ (50) لِيَجْزِيَ اللَّهُ كُلَّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ (51) هَذَا بَلَاغٌ لِلنَّاسِ وَلِيُنْذَرُوا بِهِ وَلِيَعْلَمُوا أَنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَلِيَذَّكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ (52) )) صدق الله العظيم .
السادسة : المهم عراق مقاوم
سباق مارثوني بين إياد علاوي و نوري المالكي على تشكيل الحكومة القادمة في العراق المحتل ، والذي يتضح أنّ أمريكا وأذيالها في المنطقة يؤيدون تنصيب إياد علاوي الشيعي العلماني وإبعاد نوري المالكي الشيعي الموالي لإيران ، وموقف أمريكا ومن ورائها تلك الأذيال ليس في حسابه مصلحة الشعب العراقي وإنما إبعاد العراق من التحالف مع إيران وعقارب الساعة تقترب أكثر لفرض عقوبات على إيران بسبب رجولة حكامها ومبدئيتهم وتصديهم للصهيونية وأذنابها وتمسكهم بحق بلادهم في امتلاك الطاقة النووية ، وقد يفضي الحصار إلى حرب ضد إيران ومشروع المقاومة والممانعة ، والمطلوب صهيونياً وأمريكيا والمنهزمين العرب هو تحييد العراق على الأقل في المعركة القادمة .
السابعة : الدعاة في حاجة إلى الفقه السياسي
صعد خطيب الجمعة يوم 30 ابريل وأمطر المصلين بسباب بعض علماء الشيعة للصحابة ولرب العزة وقال (( الشيعة هم مصدر كل شر )) وليتني اشعر ماذا أبقى للصهاينة وماذا أبقى للأمريكان وماذا أبقى لأعداء الإسلام من كل نحلة ولون ، بل وماذا أبقى للحكام الظلمة المستبدين المفسدين ؟؟؟ لم يبق شي . وهل جاءت تلك الكلمة مصادفة كراهية للشيعة أم أنّ الكلمة مقصود بها أيضاً تبرئة تلك القائمة من شرورها و أنّ الأمة في خير عميم لولاء الشيعة ، ذهبت الخطبة التي قرأها الخطيب إلى كتب علماء الشيعة واستخرجت جملة من ترهاتهم ، وبلغ به ان كفر الشيعة ولم يستثني أحداً منهم كبيراً كان أم صغيراً ، إيرانياً كان أم لبنانياً أم سعودياً أم يمنياً زيدياً ـ يا للهول ـ و وصمهم بكل الشرور وأصبح الصهاينة بالمقارنة معهم حمل وديع ، وهذا بالضبط ما تريده دولة العدو الصهيوني ومعها أمريكا ومصر والسعودية وبعض أعداء الإسلام المقاوم من العلمانيين الإباحيين ، أليست كتب علماء الشيعة تلك مكتوبة منذ عشرات ومئات السنين ؟ فلماذا الآن بالذات يذهب إليها الخطباء والدعاة في اليمن وفي غير اليمن ؟ لماذا الآن والولايات المتحدة الأمريكية على وشك استصدار قرار من مجلس الأمن الأمريكي ، عفواً الدولي ، بتشديد الحصار على إيران الداعم الرسمي الأكبر للمقاومة الفلسطينية واللبنانية السنية قبل الشيعية ؟ بل مصر الرسمية السنية والغة حتى آذانها في دماء أبناء غزة تحديداً ، لماذا نقف في خندق واحد مع أمريكا وحلفائها وصنائعها ضد اكبر خطر يهدد وجود ( إسرائيل ) اكبر خطر احتل فلسطين ويهدد حاضرنا كعرب ومستقبلنا ؟ لماذا الآن ؟ لماذا ثم لماذا ثم لماذا ؟ ألا يكون عندنا من الفقه السياسي والوعي بالواقع و الوقائع ما يمكننا من ان نقف في المكان الصحيح ، وإلا أمريكا بالأمس حثت حكامنا على مواجهة الاتحاد السوفيتي على الجبهة الأفغانية فاستجابوا واستجبنا لهم ولداعي الجهاد الذي كان حقاً وصدقاً حينها ، واليوم تدعو أمريكا حكامنا لحرب إيران فاستجابوا ونستجيب ، متى نستفيق من تسليم عقولنا لذوي السلطة والسلطان الذين هم من اكبر بلايا الأمة ورزاياها ونكباتها في الوقت المعاصر ، حكام يعبدون الكراسي كما قال فضيلة الشيخ الأكبر الإمام الداعية السياسي الموفق يوسف القرضاوي ، ابسط القواعد تقول عدو عدوي صديقي أم أنّ إيران ليست عدو أمريكا والغرب والصهيونية وتلك كذبة أمريكية معربة ضحك ولا يزال يضحك بها على السذج والمغفلين ، أليست الحملة على التشيع في إطار الحملة الأمريكية أصلاً ضد إيران ، الم تقصف ( إسرائيل) معاقل حزب الله في الضاحية الجنوبية من بيروت عام 2006 ، ألا تهدد أمريكا سوريا لتسليحها حزب الله أم ان التهديدات كاذبة و( إسرائيل) مطمئنة لحزب الله ، ولماذا هذه الحملة ضد إنتاج إيران للطاقة النووية ، ويبدو ان البعض لن يصدقوا عداوة إيران للأمريكان إلا حين تحاصر إيران و ربما البعض لا يصدق وينتظر نشوب الحرب ولا يصدق فلعلها تمثيلية أمريكية إيرانية ، وصحيح ما قاله الناظم :
لكل داء دواءً يستطب به إلا الحماقة أعيت من يداويها
ونعود إلى كلام بعض علماء الشيعة والى تكفير الشيعة ، لو كان ذلك صحيحاً فان اكبر خطاء في تاريخ الإسلام هو فتح بلاد فارس ما دام انه لم يسلم من الفرس احد ، وبالتأكيد هناك من اسلم وهناك ملايين المسلمين ، ولكن ومثلما فعل عبدالله بن أبي سلول عبدالله ابن سباء العربيين أعلنوا الإسلام وأبطنوا الكفر ، لماذا لا يكون من الفرس من فعل ذلك و لبس عباءة الإسلام لخرابه حقداً على الإسلام الذي أزال دولة الفرس ، ان التعميم وعدم التمحيص مشكلة كبيرة وعاقبتها وبيلة .
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية في (( مجموع الفتاوى )) الجزء الأول : (( وَالْغُلُوُّ فِي الْأُمَّةِ وَقَعَ فِي طَائِفَتَيْنِ : طَائِفَةٍ مِنْ ضُلَّالِ الشِّيعَةِ الَّذِينَ يَعْتَقِدُونَ فِي الْأَنْبِيَاءِ وَالْأَئِمَّةِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ الإلوهية )) فهو يعني ان ليس كل الشيعة ضلال ، بل ويقول صراحة في الجزء الثالث : ((وَأَمَّا السَّلَفُ وَالْأَئِمَّةُ فَلَمْ يَتَنَازَعُوا فِي عَدَمِ تَكْفِيرِ " الْمُرْجِئَةِ " وَ " الشِّيعَةِ " الْمُفَضِّلَةِ وَنَحْوِ ذَلِكَ وَلَمْ تَخْتَلِفْ نُصُوصُ أَحْمَدَ فِي أَنَّهُ لَا يُكَفَّرُ هَؤُلَاءِ وَإِنْ كَانَ مِنْ أَصْحَابِهِ مَنْ حَكَى فِي تَكْفِيرِ جَمِيعِ أَهْلِ الْبِدَعِ - مِنْ هَؤُلَاءِ وَغَيْرِهِمْ - خلافاً عنه أَوْ فِي مَذْهَبِهِ حَتَّى أَطْلَقَ بَعْضُهُمْ تَخْلِيدَ هَؤُلَاءِ وَغَيْرِهِمْ وَهَذَا غَلَطٌ عَلَى مَذْهَبِهِ وَعَلَى الشَّرِيعَةِ . وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ يُكَفِّرْ أَحَدًا مِنْ هَؤُلَاءِ إلْحَاقًا لِأَهْلِ الْبِدَعِ بِأَهْلِ الْمَعَاصِي قَالُوا : فَكَمَا أَنَّ مِنْ أُصُولِ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ أَنَّهُمْ لَا يُكَفِّرُونَ أَحَدًا بِذَنْبِ فَكَذَلِكَ لَا يُكَفِّرُونَ أَحَدًا بِبِدْعَةِ .)) ، فماذا بعد كلام شيخ الإسلام ابن تيمية إلا الهوى ومسايرة السلطان ، والإسلام من ذلك براء .
الثامنة : الخنوع = قبول ما لا يقبل
العرب يرفضون في البداية ويثيرون عاصفة إعلامية عنوانها الرفض ، ولكن بعد فترة يتبدل الموقف ويقبل ما لا يقبل تارة تحت شعار الواقعية أحياناً ، وفي سبيل تدعيم مشروع التوريث أحياناً أخرى ، ولا كرامة للأوطان ، وفي سبيل
الحفاظ على الخط الساخن مع واشنطن ، لا تفاوض وتفاوضوا ، لا صلح وتصالحوا واعترفوا بالكيان الغاصب ، لا بل أصبح يعظنا خداما للكيان الصهيوني وخونة لوطنهم .
التاسعة : صعدة .. طبول حرب جديدة
يتحسس أعداد من أبناء الجيش ـ كان الله في عونهم ـ رؤؤسهم كل صباح فلعله يكون ضحية جديدة لحرب قادمة هي في كل جولاتها نتاج لحماقة السلطة التي تلعب بالنار والشعب يدفع التضحيات وتأتي لتخطب فيه وتقول (( قدمنا )) ، السلطة التي أعلن رئيسها انه كان يدفع لزعيم الحوثيين المؤسس 400 ألف ريال شهرياً ولو كان احد المشترك فعل ذلك لحوكم بالخيانة العظمى .
العاشرة : السلطة زعلانة
بسبب تمسك المشترك بشروطه لبدء الحوار مع السلطة المؤتمرية يتصاعد مؤشر الزعل والحنق لديها فتارة تتهم المشترك بالوقوف مع الحوثيين الذين تمدهم هي بالسلاح تحت جنح الظلام ، وتارة بإطلاق النار على سيارة رئيس المشترك المناضل الدكتور عبدالوهاب محمود في ظل عدم وجوده وتارة بكيل الاتهامات للمشترك عبر الخطابات المتشنجة ، والسؤال : لماذا الزعل ؟ لماذا لا تسكت وتجري الانتخابات منفردة مثلما هدد وتوعد رئيسها من قبل في خطاب الندم على اتفاق فبراير وهو الان يدعو الى التفاهم عليه ، تناقضات رهيبة ، ودخول الشيخ صادق الأحمر على الخط بتصريحه ان ما تعرض له أفراد من أسرة الدكتور محمود و الأستاذ زيد الشامي هو عمل سياسي ، هذا الدخول جيد لصالح تعزيز اوراق المشترك الذي يريد إعادة السلطة والثروة إلى الشعب صاحب المصلحة الحقيقية فيهما .
الاثنين، 3 مايو 2010
سيرتي الذاتية
سيرتي الذاتية
سيرتي الذاتية
الفصل الأول : طالت سنينه
ولد صاحب الترجمة في وادي حضرموت مديرية القطن (المديرية الوسطى حينها ) عام 1970 الموافق لعام 1390 هجرية لإب يعمل في البناء ، وكان ترتيبه الثاني بعد نادية التي رحلت قبل ربيعها الثالث وكانت تربت على شعره في معنى من معاني محبة هذا الطفل ، كانت الأسرة سعيدة بهذا الابن البكر من الذكور ، كان أبيه يحب، وقبل أن يرزق به ـ أن يكنى حين يدعى به ( بو مرعي ) وغدا هذا اسم الشهرة له ، أبيه كان متابعاً للأحوال السياسية في البلاد العربية في الخمسينيات والستينيات والسبعينيات على وجه التحديد وهو من المعجبين بجمال عبدالناصر ولا يزال يحتفظ بمجلة المصور المصرية احد أعداد حرب 1967 وسننشر على المدونة قريباً لقاء تم معه دون أن يشعر إلا بعد الفراغ من اللقاء، كانت جدته لأبيه فرحة بهذا الابن الذي سيدمي جبهتها بحجر حين يبلغ ربما الخامسة من العمر أو اقل ، ولعل هذا مؤشر على طبعه الذي سيتصف حين يشب بالحدة ، تلك الجدة كانت تغني لحفيدها قائلة :
مرعي كرامه حيوه ... طالت سنينه حيوه
كانت الجدة فاطمة عبيد بن سالم عليو الزوجة الثانية وبالسر في بداية الأمر لسعيد بن سالم بن عوض حميد الذي لن يراه ابنه منها كرامة حيث سيولد وقد فارق أبيه الحياة ليشب في رعاية جده لامه الكفيف عبيد بن سالم عليو .
كانت الأسرة تسكن قرية الكوت في الشمال الغربي من منطقة العنين بمديرية القطن ـ وادي حضرموت
الفصل الثاني : لينين
حين بلغ صاحب الترجمة السابعة من عمره انتقل مع أسرته إلى منطقة العنين المجاورة بعد أن ضاق بهم البيت المكون من غرفتين وريم ( سطح صغير مفتوح ) ومطبخ منفصل وحمام يبعد حوالي 40 متر عن البيت ، وفي العنين كان بيت سالم سعيد باضاوي ، رحمه الله رحمة واسعة ـ ساحة رحبة لأمنيات الأسرة الواصلة إليه والمكونة من الجدة والأب والأم جوهرة سعيد سالم عليو وصاحب الترجمة وأخته مسيره وأخيه سعيد ، كانت الأسرة ترتبط بعلاقات وشيجة مع سالم سعيد باضاوي وأسرته فهو متزوج من مريم عبيد هادي سالم خالة والد صاحب الترجمة شقيقة أمه ، وبعد عام يلتحق صاحب الترجمة بالتعليم في مدرسة 14 أكتوبر الموحدة بالعنين ويذهب في اليوم الأول للدراسة مبكراً ولكن أعادته كلاب الصباح الذي أخافه نباحها وكان ترتيبه في نهاية العام الدراسي الواحد والعشرين وكان ترتيب مخيب لأمله ولكن ما لبث من العام الدراسي الثاني أن تقدم ليحتل وطوال دراسته في التعليم الأساسي مابين الثالث والثامن ، كان التلميذ ومنذ عامه الدراسي الثالث شغوف بالنشاطات اللا صفية فالتحق بمنظمة الطلائع بالمدرسة وكان يلقي تحية العلم في الطابور الصباحي (( لنناضل من اجل الدفاع عن الثورة اليمنية وتنفيذ الخطة الخمسية وتحقيق الوحدة اليمنية )) وشارك في المسابقات الأوكروبية وقد كان ديك احدها من نصيبه وشارك في أعمال المسرح والغناء وفي عامه الدراسي السادس أصبح رئيساً للفرقة الطلائعية بالمدرسة من بعد فائز حسين بن صالح لحمدي واستمر حتى تخرج من الصف الثامن ، كان التلميذ شغوف بالقراءة وكان بعض الزملاء يحضرون معهم كتب قصصية لطيفة يستعيرها و يقرءاها صاحب الترجمة مثل إبطال العرب وأيام العرب يستعيرها من زميله علي يحيى بن صالح لحمدي ( علي صبري كما نحب أن نسميه )
وكانت حصة القراءة أحب حصة إلى نفسه ولا ينسى معلم المادة صالح محفوظ محيور الذي كان له دور لا ينساه في غرس محبة القراءة في نفسه ، وكان يعمل أثناء الإجازات الصيفية مع والد صاحب الترجمة في عمل البناء ويشيد بنباهة صاحب الترجمة ، وتطورت نوعية وحجم القراءة معه بمرور الوقت حتى قراء كتاب[ أيوجد حزب كهذا ] المكون من زهاء 300 صفحة وهو يحكي قصة الحزب الشيوعي السوفيتي أثناء الحرب العالمية الثانية وقد اوجد لديه الكتاب روح شغوفة بالمعلومات العسكرية بل وطلب من المشرف على المكتبة المدرسية حينها خميس صالح هجلان أن ينضم إلى الحزب الاشتراكي اليمني ولكنه اعتذر له لصغر سنه وكان المشرف خميس صالح هجلان من القياديين الحزبيين بالمدرسة .
كانت نقطة تحول كبيره في حياة التلميذ يوم انضم إلى اتحاد الشباب الاشتراكي اليمني ( أشيد ) وتشربت نفسه محبة الاشتراكية والاشتراكيين وفي مرحلة لاحقة غداء ينظر إلى نفسه باعتباره الأحق بان يكون سكرتير ثاني منظمة أشيد بالمدرسة وكان السكرتير الثاني حينها صديقه أكيد عبدالله سالم الخلاقي ولكن كانت عقلية في طور التشكل حملت صاحبها إلى أن يسر لصديقه أكيد الخلاقي قوله : (( لينين صلى الله عليه وسلم )) وهو أمر لا يستقيم ولكنه يدل على عظمة المعاني الدينية في نفس قائلها وهو يريد لهذا الزعيم الذي يحبه ولُقّب به أن يكون من المرضي عنهم من الله ، وفي العطلة الصيفية للعام الدراسي1984 ـ 1985شارك في المخيم الطلائعي بمدينة المكلا وخلاله ألقى كلمة منظمة الطلائع في مؤتمر المعلمين بالمحافظة الذي احتضنته ثانوية بن شهاب وكانت كلمة مكتوبة و لا ينسى قول المشرفين على المخيم له حتى لا يرتبك (( تخيّل انه لا يوجد أمامك احد في القاعة )) وكانت القاعة في ثانوية بن شهاب بالمدينة التي أصبحت شبه مستودع للمدرسة .
قبل أن يكمل مرحلة التعليم الأساسي عام 1987ترك الفكر الاشتراكي وتدين فترة شهور بداية من رمضان لكنه ما لبث أن عاد إلى قناعاته الاشتراكية.
كانت توجد لديه مكتبه صغيرة في البيت تحوي كتب اشتراكية وصحف ومنها صحيفة أنباء موسكو وصحيفة الثوري ومرت به مجلات فلسطينية شيوعية مثل : بيروت المساء والهدف ، وكان يتعامل مع مكتبته وأشياؤه باعتبارها كيان سياسي ـ شي يشبه الدولة ـ يتصرف فيه ، فيه دائرة خارجية ودائرة سياسية ودائرة أيدلوجية ودائرة دينية لكل منها كراسة خاصة ورئاسة للكيان واجتماعات وقرارات ومحاضر اجتماعات وكل ذلك في غرفة صغيرة لا يتجاوز طولها عشرة أمتار وعرضها أربعة أمتار ، وحين اتضح له أنّ عبدالفتاح إسماعيل القائد الذي يحبه قد غدر به علي ناصر في 13 يناير1986 سمى كيانه بـ ( كيان فتاح الاشتراكي ) وسمى مكتبته باسم مكتبة فتاح وكانت باسم ( مكتبة الصداقة ) وصلب صورة علي ناصر مقلوبة على سقف الغرفة ( المطوال ) .
و في ذات خاطر جال في ذهنه اختار لنفسه اسم مستعار هو ( كافرليمر ) وهو حاصل الحروف الأولى من اسم كارل ماركس وفردريك إنجلز ولينين وقد كان لخاله علي سعيد عليو دور كبير في تشجيع ميوله الاشتراكية وتزويده ببعض الكتب الاشتراكية مثل كتاب الاقتصاد السياسي لنيكتين وكتاب مرحلة الثورة الوطنية في جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية لعبد الفتاح إسماعيل مؤسس الحزب الاشتراكي ( الطليعي )، بل كن خاله هذا وفي أول عمر صاحب الترجمة يراسل مجلة الصين المصورة باسم صاحب الترجمة وعلى ظرف احد الأعداد كتب اسمه مع شي من التحريف ( مدعي كرامة حميد )
خلال الإجازة الصيفية عام 1986 شارك في مخيم لاتحاد الشباب في منطقة الريدة الشرقية أقصى شرق حضرموت الساحل وخلاله قام المشاركون بأعمال الحفر لمد مياة الشرب إلى بعض قرى الريدة الشرقية مثل خاشيم .
الفصل الثالث : شكوك
وصل صاحب الترجمة إلى الدراسة الثانوية وهو معتنق الفكرة ا لاشتراكية مبدئياً لا مصلحياً ، إيمانا من الأعماق لا نفاقاً ونفعية ، وكان منذ البداية من أصحاب الحظوة لدى قيادة اتحاد شباب فتاح في الثانوية ، وفي أول سنة دراسية التحق بالحزب الاشتراكي اليمني عضواً مرشحاً على طريق العضوية الأساسية ثم تم اختياره سكرتيراً ثانياً للمنظمة القاعدية لاتحاد الشباب وهو اعلي منصب ممكن يشغله طالب في الاتحاد فالمنصب الأعلى كان لزاما أن يكون فيه احد المعلمين على أن يكون عضو أساسي في الحزب الاشتراكي ، كان عضواً نشطاً يتولى ترتيب إذاعة الطابور بما في ذلك ترديد الشعار (( للناضل من اجل الدفاع عن الثورة اليمنية )) وانغمس في نشاطات الحزب وأشيد ، وفي السنة الأولى الفصل الدراسي الأول رسب في مادة الرياضيات فقال له صديقه القديم أكيد الخلاقي (( رح خل أشيد ينفعك)) ، خلال العام الثاني في الثانوية كان مندوباً في مؤتمر اتحاد الشباب بالمديرية ثم كان الوحيد تقريباً مندوباً من شباب أشيد لمؤتمر اتحاد الشباب على مستوى المحافظة وقد انعقد في قاعة الإنشاءات[ رئاسة جامعة حضرموت حالياً ] .
في رمضان عام 1989 شهد تحولاً كبيراً في مسيرة صاحب الترجمة وتوجهه الفكري ففي رمضان ذلك العام صام كالعادة من أول يوم وحين ذهب إلى المسجد لأداء صلاة العصر حدثته نفسه أن يبقى في المسجد ليستمع إلى (عمر عبيد )باجسير الذي كان يلقي دروس منتظمة في شرح رياض الصالحين كل رمضان بعد صلاة العصر ، و لا يزال ، غير أن عقليته لم تطاوع نفسيته المكوث قائلة له (( أنت تستمع للمناصحة وأنت من أنت في اشدي والحزب )) وفعلاً خرج للتو و في اليوم التالي تكرر الهاجس ولكن هذه المرة رضخت عقليته الأمارة بالسوء لداعي العقل وربما حب الاطلاع وارتاحت نفسه وانجذب عقله ليفعل ذات الفعل اليوم التالي وبدا مراجعه فكرية داخلية أوصلته إلى قناعة بان الخير في التدين وطاعة الله ، وفي اليوم الثالث أو الرابع دفعه طموحه ليسال منير مهدي باجسير ابن قريته وزميل الدراسة في نفس الصف الدراسي ثالث ثانوي في البرندة البحرية : هل هناك شباب يجلسون في المسجد بعد صلا ة التراويح فقال له لا ولكن إذا أردت منا الجلوس جلسنا وهكذا بداء من ليلتها يجلس إلى شباب المسجد وكان بعظهم منهمك في تجليد المصاحف الهندية القديمة وسار في رحاب الهداية وترك الفكر الاشتراكي وقطع اتصالاته مع قيادة أشيد وقيادة الحزب بالثانوية
وتخلّص من كل الكتب والمجلات اليسارية ، وقد ندم على ذلك فيما بعد ـ ببيع الصحف لدكان سالم منصور باسيف وكانت عبوة دفارة [ عربة صغيرة تستخدم في أعمال البناء يدفعها الرجل الواحد بيديه ] ، و أعطى خاله علي عليو بعض الكتب ومجلة قضايا العصر التي كان يصدرها معهد عبدالله باذيب للعلوم الاشتراكية الكائن مقره بعدن عاصمة الجنوب آنذاك ، وفي آخر سنين الثانوية رابعة ثانوي بدأت رياح التغيير تهب في موسكو جرباتشوف وكان من الصدى رفض طلاب الثانوية مادة الفلسفة الاشتراكية وكان صاحب الترجمة بجانب عادل سعيد بامطرف في قيادة الاعتصام الذي انتهى بتحويل مادة الفلسفة من مادة أساسية لا ينجح التلميذ إلا بها إلى مادة غير أساسية بإمكان التلميذ عدم الامتحان فيها وانتهت الثانوية بحلوها ومرها .
الفصل الرابع : إماما ً وخطيباً
وبعد التخرج ذهب في مخيم لمدة أسبوع في مأرب ، ودورة مدة شهر في صنعاء معهد صنعاء العلمي وتولى إدارة آخرها الشيخ سعد حنتوس ثم عمل حوالي أسبوعين في أعمال البناء مع المعلم عاشور باجوف من العنين ولكن للتعب الشديد انتقل إلى عمل النورة وعمل اولاً مع المعلم احمد سالم عليو ثم عبدالعزيز هيثم هجلان وكانت المدة حوالي شهرين ، بعدها عرض عليه عمر عبيد باجسير إمامة وخطابة الحمضان في مسجدهم الجديد ووافق ومكث إماما ثمانية أشهر يتقاضى عن كل شهر ثلاثة ألاف ريال وكان من قبل وفي إجازة صيفية اعطى ابناء الحمضان دروس تقوية في بعض المواد الدراسية بالتنسيق مع أبو عمر الشخصية المؤقرة عامر بن صالح بن عمر بالحامض الذي ما يفتأ يذكّره في حضور آخرين متلطفاً ومتندراً بماضيه الاشتراكي .
الفصل الخامس : نكون أو لا نكون
انتقل بعدها لدراسة التاريخ بكلية العلوم والآداب والتربية بالمكلا التابعة لجامعة عدن ، وهناك انفتحت أمامه مجالات الثقافة والإبداع والانخراط في صفوف المجلس الطلابي بكلية التربية مسئولاً إعلامياً خلفاً لسالم احمد بن علي جابر وبتزكية من ابن مديريته القطن طالب اللغة العربية حينها احمد سعيد قويح وكان رئيس المجلس سعيد بامحرز وعضوية صبري محمد باجعاله وعبداللطيف الجريري وهود بن عثمان وانتخب معه عمر مصيباح من تريم في القاعة رقم 125 المشهورة بحضور عميد الكلية الدكتور محمد احمد فلهوم وتولى تحرير مجلة ( القلم الحر ) الحائطية ولا ينسى صاحب الترجمة الاعتصام ثم الإضراب الذي شهدته كلية التربية بالمكلا وقد وضع له شعاره الأساسي ( نكون أو لا نكون ) وشعار آخر هو كذلك من وضع كلماته يقول ( مطالبنا : إدارة كادر إعانة ) وقد كان للشعار دور في إثارة حنق الإدارة وبعض الأساتذة ، وبعد حرب صيف 1994 غيّر اسم المجلة إلى( منبر الطلاب ) وبزوال الحزب الاشتراكي من الجنوب بنهاية الحرب برزت فكرة توحيد كيان الحركة الطلابية في الجنوب ( المجلس المركزي للطلاب ) والشمال ( اتحاد الشباب ) وكخطوة أولى تم تعيين قيادة للمجلس المركزي كان صاحب الترجمة مسئولاّ لفروع الداخل ثم تم تشكيل ( اللجنة التحضيرية العليا للمؤتمر التأسيسي للحركة الطلابية اليمنية ) وانعقدت اجتماعاتها في صنعاء ، وضمن مهامه اشرف على انتخابات جديدة لاتحاد الطلاب بكلية التربية بالمكلا و الثانويات في ساحل ووادي حضرموت ثم كلف بإجراء انتخابات كلية الطب بعدن
الفصل السادس : التعب اللذيذ
بعد التخرج في يونيو 1996 وقع عليه الاختيار كمراسل لصحيفة الصحوة الإصلاحية الصادرة من صنعاء وخلال الفترة من يوليو 1996 إلى 1998 تمرس في العمل الصحفي وتلقى دورات في الصحافة بصنعاء نظمتها دائرة الإعلام والتوجيه بالتجمع اليمني للإصلاح، وفي عام 1999 قرر ترك مدينة المكلا والعودة إلى مسقط الرأس لأسباب عائلية وهذا جعله يترك مراسلة الصحوة لان مسقط رأسه منطقة بعيدة عن مقر صناعة الحدث ، وفي عام 2002 بدأت مؤسسة البادية الخيرية التي تأسست في أكتوبر 2001 بدأت في إصدار صحيفة البادية وكان الشيخ عبده مكتف مسئولاً عنها وكان لصاحب الترجمة إسهامات في الكتابة فيها وفي 2004 غادر عبده مكتف القطن إلى صنعاء فتولى صاحب الترجمة رئاسة تحرير الصحيفة وانتقل بها من ثمان صفحات إلى أثنى عشر ثم إلى ستة عشر صفحة ، وفي ابريل 2010 تحول عن رئاسة تحرير صحيفة البادية وقرر الانفتاح على دنيا الصحافة المطبوعة على مستوى اليمن و بعض المطبوعات غير اليمنية .
خلال تلك الأعوام الـ 14 في بلاط صاحبة الجلالة الصحافة أنجز العديد من الأعمال الصحفية هذه ابرز عناوينها وذلك حتى يناير2010 ومجموعها 66 مادة صحفية :
أولا : الاستطلاعات :
1. جزيرة سقطرى
2. محافظة المهرة
3. مديرية حجر ( ساحل حضرموت )
4. مديرية رخيه
5. مديرية ريدة الجوهيين
6. مديرية أرياف المكلا
7. وادي سر
8. مديرية حجر الصيعر
9. وادي السور تابع لمديرية العبر
10. وادي العين
11. مدينة الهجرين
12. سدة باتيس
13. الضليعة
14. مديرية الطلح
15. مديرية ساه
16. قضاعه
17. المياه المعدنية بالديس الشرقية والحامي .
التغطيات
1. اجتماع قبائل ساحل حضرموت بوادي يون
2. العرس الجماعي الأول بساحل حضرموت جمعية الإصلاح
3. العرس الجماعي الثاني
4. مهرجان العفاف الأول
5. ندوة قانون التأميم
6. ندوة قانون المظاهرات
7. زيارة ضيوف مهرجان العفاف الأول لمشروع مجمع البادية
8. القرني في حضرموت
9. مؤتمر الإصلاح في حضرموت
10. مؤتمر نقابة المعلمين في حضرموت
11. نازلة حضرموت رأي العين [ سيول 24 أكتوبر 2008 ]
12. ملتقى وادي عمد
13. ندوة سيؤن
14. مخيم طيبه الأول بالمكلا
15. مخيم سده العاشر
16. الدورة الشرعية الثامن بالفرط
17. ليتني الطاعم الكاسي
18. ملتقى القبائل بتاربه
المقابلات
1. علي جريشه
2. عائض القرني
3. سعيد بن مسفر
4. عبدالرحمن العشماوي
5. عوض محمد بانجار مقابلتين [ ذكريات + إيمانية ]
6. صالح النسر الجوهي
7. عبدالرحمن عبدالله بكير
8. محسن باصرة
9. صالح عباد الخولاني محافظ حضرموت الأسبق
10. صلاح مسلم باتيس رئيس مؤسسة البادية .
11. سالم عمر جوف [الدولة ] خبير في نجوم الزراعة
12. المهندس عبدالله علي صعتر
13. بابكر عثمان هارون أستاذ الأحياء بكلية التربية بالمكلا
14. عبدالقادر محمد الصبان
15. كرامة سليمان بامؤمن
16. صاحب التدريب الصنعاني
17. علي سالم بكير (غير منشورة )
18. الفلكي سالم الجعيدي ( غير منشورة )
19. الدكتور بافضل مارس عام 1997 (غير منشورة )
20. الشيخ صالح الحواني
21. الشيخ عبدالرقيب عُباد
التحقيقات
1. الزراعة في حضرموت
2. التجارة في حضرموت
3. الاصطياد في حضرموت
4. القضاء في حضرموت
5. الحضارم والاغتراب
6. مشروع مياه المكلا الكبرى
7. كهرباء حضرموت
8. السفينة الفرنسية لمبرج
9. مستشفى صالح بابكر الخيري
10. مستشفى الهجرين التعاوني
، ويحتفظ صاحب الترجمة بنسخة على الأقل من كل عمل .
الفصل السابع : نفحات الرحمان
البداية كانت في احد أماسي شهر رمضان من عام وتحديدا أثناء صلاة التراويح في مسجد جامع عمر بمدينة المكلا عاصمة محافظة حضرموت وكنت حينها طالباً في المستوى الأول بكلية التربية ..وجدت نفسي اسمع كلام الله بطريقة مختلفة تماما عن ذي قبل ..اسمع كلام الله مع شعور كامل أنّ الله تعالى هو المخاطب بهذا الذكر المجيد لعباده من الإنس والجن ومنهم العبد الفقير مرعي حميد وهو حال قد قرأت سيد قطب يتحدث عنه في السفر النفيس ( في ظلال القران ) ولكن لم افهم ذلك الحال ولم اعش ذلك الشعور إلا ذلك المساء في صلاة التراويح..كانت طريقة الاستماع وحال الاستماع لذيذة ..ممتعة ..مدهشة ..مذهلة ..تفوق الوصف ..وكنت حينها أعاني من حالة مرضية بدأت جسدية بالتهاب في اللوزتين ثم تحولت إلى نفسية ذهنية ، ثم عافاني الله في اقل من شهر ..ما وجدته في تلك الليلة الرمضانية المباركة من استماع مختلف والتذاذ ذهب حينا من الزمن ..واستقر في شعوري انه إحساس مر مرورا عابرا وانتهى وذهب بلا رجعة ولم تبق إلا ذكراه العاطرة و علويته ..ولكن ..مثلما ما من الله علي به أول مرة بفضل منه وتكرم ..أعاده علي مرة ومرات حتى غدا بحمد الله وتوفيقه ملكة دائمة أجدها كلما قرأت كتاب الله أو استمعت له بحضور قلب وقالب بل امتدت على نحو اشمل وأرحب وأوسع وكأني بها مقدمة لما بعدها : إلى كل مناجاة للعلي الأعلى وذكر له بقلب حاضر وسمع محصور على حديث القلب ومشهد كامل لهذا الكون ..وهي نعمة من الله أنى لي أن أوفي شكرها ..ولا معشار الإيفاء ..رب أوزعني أن اشكر نعمتك التي أنعمت علي ..رب لك الحمد حتى ترضى و لك الحمد إذا رضيت ..و لك الحمد بعد الرضاء ..سبحانك ..لا أحصي ثناء عليك ، أنت كما أثنيت على نفسك . وقد ارتبط بذلك توجه في حياتي إلى التفكر في الكون الرحيب من خلال القراءة في الكتب والمجلات المهتمة بهذا الأمر ولو من الناحية العلمية وقد أقبلت على شرائها لهذا الغرض ولا أزال وكانت الثمرة بفضل الله أحلى .. أروع .. أمتع ما في هذه الحياة، اسأل الله الثبات ، وأضفت لها أمهات كتب التصوف غير البدعي اسأل الله أن ينفعني بها والمسلمين .
الفصل الثامن : ثمن التاريخ
أحببت التاريخ حباً جماً ولذا اخترت دراسته واشتريت من كتبه الشي الكثير، أول ما توظفت عام 1996 كان عملي مكتبي [ مدير إدارة الأنشطة والثقافة بمكتب الهيئة العامة للمعاهد العلمية بمحافظة حضرموت ] بمقرها الكائن بمدينة المكلا إلى عام 1999 حيث انتقلت إلى وادي حضرموت قريباً من الأسرة وهناك زاولت العمل لمدة سنتين تقريباً وبصورة مباشرة في معهد النصر العلمي بمدينة القطن إلى جانب كوني مدير إدارة الأنشطة الثقافية في فرع الهيئة العامة للمعاهد العلمية بوادي حضرموت التي تأسس في حدود 1999الكائن مقره بمدينة سيؤن حتى قررت السلطة وبإصرار إلغاء المعاهد العلمية فأصبح عملي في قسم الأنشطة المدرسية بمكتب التربية والتعليم بمديرية القطن ومكثت به أكثر بقليل من عام وحين وجدت أن مدرس مادة التاريخ الأساسي بثانوية القطن لن يزاول عمله هذا من جديد لمرض أصيب به وفي ألوقت نفسه محبتي لمادة التاريخ والملل الحاصل من المكوث في قسم الأنشطة مع عدم وجود عمل حقيقي طلبت من إدارة التربية والتعليم بالوادي والصحراء تحويلي لتدريس التاريخ في ثانوية القطن ولكن لعبت السياسة لعبتها فلم يكن العرض أمامي أن أردت تدريس التاريخ إلا ثانوية منطقة الغرفة الجديدة والتابعة لمديرية سيؤن وقبلت على أمل أن يتم تحويلي العام التالي إلى ثانوية القطن وكان التعليم الثانوي حينها لا زال مستقلاً وكان مديره مصنوم من بور وفي العام الثاني لم تكن القطن من نصيبي إنما ثانويتي شبام أولاد وبنات وكان مدير ثانوية البنات زميل دراستي الجامعية الأستاذ راضي علي السفرة وفي العام الثالث أصبح تدريسي في ثانوية البنات وثانوية حوطة احمد بن زين وكان أول عام دراسي بها وكان لي شرف الإسهام في التأسيس كأول مدرس تاريخ بها وفي العام الذي تلاه أضيفت لثانويتي الحوطة والبنات عشر حصص في مدرسة الحاوي الأساسية بنين والحاوي منطقة تقع على مفرق طريق بحيرة الحوطة أي ثلاث مدارس متباعدة ادرس فيها في وقت واحد ودون مواصلات شخصية ولكن كانت أيام التدريس موزعة بينها إلا يوم الأربعاء كان مشتركا بين ثانوية الحوطة [ بعد الاستراحة ] وثانوية البنات التابعة لمدرسة فاطمة [ قبل الاستراحة ] وفي العام الذي تلاه طلبت من مدير عام التربية والتعليم بالوادي والصحراء الدكتور محمد احمد فلهوم تحويلي إلى القطن وهذا ما تم ودرست ثلاثة أعوام دراسية متتالية في مدرسة بروج للتعليم الأساسي البعيدة عن منطقة إقامتي العنين خاصة أنني دون مواصلات وإنما على الخط العام وهذا أمر في غاية المشقة ولكن مرت سنوات بروج بحلوها و (مُرّها وما أكثره ) وبقي منها ومن سنوات حدرا [ شبام و الحوطة والغرفة ] ذكريات جميلة وأشخاص من المعلمين والطلاب كسبت معرفتهم ورسالة أديتها باقتدار كما احسب ، وأخيرا تحقق الحلم الذي طالما داعب خيالي ليس التدريس في ثانوية القطن ولكن التدريس في مدرسة 14 أكتوبر بالعنين التي درست فيها التعليم الأساسي ووجدت فيها لمواهبي وميولي إشباعاً فيها ردحاً من الزمن لا ينسى ولن ينسى وكان أول عام دراسي لي بها هو العام الدراسي 2009 /2010وكان الجميل والأجمل أن أجد مديراً لها الأستاذ القدير محمد كرامة بن نقيب الذي كان مديراً لها زمن دراستي بها أواسط الثمانينيات وفتحت فيها مكتبة متواضعة ضمت حوالي مئة وخمسون عنواناً من مكتبتي الخاصة ( على سبيل الإعارة ) إلى جانب قرابة ثمانون كتاباً ملك المدرسة أكثرها في اللغة والأدب وأضفت إلى ذلك حوالي مئة وخمسين مجلة ثقافية تناسب عقول التلاميذ .
الفصل التاسع : بلا حدود
الفصل العاشر : مملكتي [ مكتبتي الشخصية ]
تحتوي على أكثر من 1200عنوان موزعة على المجالات التالية : القران وعلومه ، العقيدة ، الفكر ، التاريخ ، السياسة ، الاقتصاد ، اليمن ، الإعلام ، اللغة ، التراجم ، العلوم البحتة ، الدعوة ، الفلسفة والمنطق، إسلامية منوعة ، و نحو 2000 مجلة منها أكثر من 400 عدد من مجلة العربي الكويتية ، نحو خمسين كرتون من الصحف المحلية والخارجية و هي مرتبة عندي بطريقة ابتكرتها و الحاجة أم الابتكار مثلما أنها أم الاختراع . صاحب الترجمة هو الباحث أينما يمم وجهه وحط رحله عن المكتبات والأكشاك وزائر كلما سنحت الفرصة لمعرض صنعاء الدولي للكتاب .
الفصل الحادي عشر : بحوث أعددتها في انتظار النشر
الفصل الثاني عشر : غراس الأيام
علمتني مدرسة الحياة ولا تزال تعلمني وستظل تفعل ذلك ما دمت ممتطياً صهوتها ، ومما علمتني :
• تفاءلوا بالخير تجدوه
• رب ضارة نافعة
• أسلوب الإخلاء والإملاء في عالم بث الفكر
• التغيير لابد له من إرادة وقدرة
• اصنع وجودك بنفسك
• سلوك القط لا الثعلب
• توفيق الله ثم القراءة مفتاح القدرة التعبيرية
• الصحافة مهنة التعب اللذيذ
• الكتاب خير ما يدخر
• لتكن أعمالك الصالحة لله لا للبشر فالبشر لن يغنوا عنك شيئاً بل سيفوتون عليك الأجر ويكسبونك الوزر ان أنت التفت إليهم وأنت في محراب العبادة .
• الطريق إلى الإحسان يمر بالمراحل السبع اللازمة والمرتبة التالية : الفهم ، الإخلاص ، الاستعانة والتوكل ، المجاهدة ، التفكر ، الشكر
• السياسة فن الممكن لا المستحيل .
ملاحق :
الشهادات الدراسية
الشهادات التقديرية
بطاقات
صور
سيرتي الذاتية
الفصل الأول : طالت سنينه
ولد صاحب الترجمة في وادي حضرموت مديرية القطن (المديرية الوسطى حينها ) عام 1970 الموافق لعام 1390 هجرية لإب يعمل في البناء ، وكان ترتيبه الثاني بعد نادية التي رحلت قبل ربيعها الثالث وكانت تربت على شعره في معنى من معاني محبة هذا الطفل ، كانت الأسرة سعيدة بهذا الابن البكر من الذكور ، كان أبيه يحب، وقبل أن يرزق به ـ أن يكنى حين يدعى به ( بو مرعي ) وغدا هذا اسم الشهرة له ، أبيه كان متابعاً للأحوال السياسية في البلاد العربية في الخمسينيات والستينيات والسبعينيات على وجه التحديد وهو من المعجبين بجمال عبدالناصر ولا يزال يحتفظ بمجلة المصور المصرية احد أعداد حرب 1967 وسننشر على المدونة قريباً لقاء تم معه دون أن يشعر إلا بعد الفراغ من اللقاء، كانت جدته لأبيه فرحة بهذا الابن الذي سيدمي جبهتها بحجر حين يبلغ ربما الخامسة من العمر أو اقل ، ولعل هذا مؤشر على طبعه الذي سيتصف حين يشب بالحدة ، تلك الجدة كانت تغني لحفيدها قائلة :
مرعي كرامه حيوه ... طالت سنينه حيوه
كانت الجدة فاطمة عبيد بن سالم عليو الزوجة الثانية وبالسر في بداية الأمر لسعيد بن سالم بن عوض حميد الذي لن يراه ابنه منها كرامة حيث سيولد وقد فارق أبيه الحياة ليشب في رعاية جده لامه الكفيف عبيد بن سالم عليو .
كانت الأسرة تسكن قرية الكوت في الشمال الغربي من منطقة العنين بمديرية القطن ـ وادي حضرموت
الفصل الثاني : لينين
حين بلغ صاحب الترجمة السابعة من عمره انتقل مع أسرته إلى منطقة العنين المجاورة بعد أن ضاق بهم البيت المكون من غرفتين وريم ( سطح صغير مفتوح ) ومطبخ منفصل وحمام يبعد حوالي 40 متر عن البيت ، وفي العنين كان بيت سالم سعيد باضاوي ، رحمه الله رحمة واسعة ـ ساحة رحبة لأمنيات الأسرة الواصلة إليه والمكونة من الجدة والأب والأم جوهرة سعيد سالم عليو وصاحب الترجمة وأخته مسيره وأخيه سعيد ، كانت الأسرة ترتبط بعلاقات وشيجة مع سالم سعيد باضاوي وأسرته فهو متزوج من مريم عبيد هادي سالم خالة والد صاحب الترجمة شقيقة أمه ، وبعد عام يلتحق صاحب الترجمة بالتعليم في مدرسة 14 أكتوبر الموحدة بالعنين ويذهب في اليوم الأول للدراسة مبكراً ولكن أعادته كلاب الصباح الذي أخافه نباحها وكان ترتيبه في نهاية العام الدراسي الواحد والعشرين وكان ترتيب مخيب لأمله ولكن ما لبث من العام الدراسي الثاني أن تقدم ليحتل وطوال دراسته في التعليم الأساسي مابين الثالث والثامن ، كان التلميذ ومنذ عامه الدراسي الثالث شغوف بالنشاطات اللا صفية فالتحق بمنظمة الطلائع بالمدرسة وكان يلقي تحية العلم في الطابور الصباحي (( لنناضل من اجل الدفاع عن الثورة اليمنية وتنفيذ الخطة الخمسية وتحقيق الوحدة اليمنية )) وشارك في المسابقات الأوكروبية وقد كان ديك احدها من نصيبه وشارك في أعمال المسرح والغناء وفي عامه الدراسي السادس أصبح رئيساً للفرقة الطلائعية بالمدرسة من بعد فائز حسين بن صالح لحمدي واستمر حتى تخرج من الصف الثامن ، كان التلميذ شغوف بالقراءة وكان بعض الزملاء يحضرون معهم كتب قصصية لطيفة يستعيرها و يقرءاها صاحب الترجمة مثل إبطال العرب وأيام العرب يستعيرها من زميله علي يحيى بن صالح لحمدي ( علي صبري كما نحب أن نسميه )
وكانت حصة القراءة أحب حصة إلى نفسه ولا ينسى معلم المادة صالح محفوظ محيور الذي كان له دور لا ينساه في غرس محبة القراءة في نفسه ، وكان يعمل أثناء الإجازات الصيفية مع والد صاحب الترجمة في عمل البناء ويشيد بنباهة صاحب الترجمة ، وتطورت نوعية وحجم القراءة معه بمرور الوقت حتى قراء كتاب[ أيوجد حزب كهذا ] المكون من زهاء 300 صفحة وهو يحكي قصة الحزب الشيوعي السوفيتي أثناء الحرب العالمية الثانية وقد اوجد لديه الكتاب روح شغوفة بالمعلومات العسكرية بل وطلب من المشرف على المكتبة المدرسية حينها خميس صالح هجلان أن ينضم إلى الحزب الاشتراكي اليمني ولكنه اعتذر له لصغر سنه وكان المشرف خميس صالح هجلان من القياديين الحزبيين بالمدرسة .
كانت نقطة تحول كبيره في حياة التلميذ يوم انضم إلى اتحاد الشباب الاشتراكي اليمني ( أشيد ) وتشربت نفسه محبة الاشتراكية والاشتراكيين وفي مرحلة لاحقة غداء ينظر إلى نفسه باعتباره الأحق بان يكون سكرتير ثاني منظمة أشيد بالمدرسة وكان السكرتير الثاني حينها صديقه أكيد عبدالله سالم الخلاقي ولكن كانت عقلية في طور التشكل حملت صاحبها إلى أن يسر لصديقه أكيد الخلاقي قوله : (( لينين صلى الله عليه وسلم )) وهو أمر لا يستقيم ولكنه يدل على عظمة المعاني الدينية في نفس قائلها وهو يريد لهذا الزعيم الذي يحبه ولُقّب به أن يكون من المرضي عنهم من الله ، وفي العطلة الصيفية للعام الدراسي1984 ـ 1985شارك في المخيم الطلائعي بمدينة المكلا وخلاله ألقى كلمة منظمة الطلائع في مؤتمر المعلمين بالمحافظة الذي احتضنته ثانوية بن شهاب وكانت كلمة مكتوبة و لا ينسى قول المشرفين على المخيم له حتى لا يرتبك (( تخيّل انه لا يوجد أمامك احد في القاعة )) وكانت القاعة في ثانوية بن شهاب بالمدينة التي أصبحت شبه مستودع للمدرسة .
قبل أن يكمل مرحلة التعليم الأساسي عام 1987ترك الفكر الاشتراكي وتدين فترة شهور بداية من رمضان لكنه ما لبث أن عاد إلى قناعاته الاشتراكية.
كانت توجد لديه مكتبه صغيرة في البيت تحوي كتب اشتراكية وصحف ومنها صحيفة أنباء موسكو وصحيفة الثوري ومرت به مجلات فلسطينية شيوعية مثل : بيروت المساء والهدف ، وكان يتعامل مع مكتبته وأشياؤه باعتبارها كيان سياسي ـ شي يشبه الدولة ـ يتصرف فيه ، فيه دائرة خارجية ودائرة سياسية ودائرة أيدلوجية ودائرة دينية لكل منها كراسة خاصة ورئاسة للكيان واجتماعات وقرارات ومحاضر اجتماعات وكل ذلك في غرفة صغيرة لا يتجاوز طولها عشرة أمتار وعرضها أربعة أمتار ، وحين اتضح له أنّ عبدالفتاح إسماعيل القائد الذي يحبه قد غدر به علي ناصر في 13 يناير1986 سمى كيانه بـ ( كيان فتاح الاشتراكي ) وسمى مكتبته باسم مكتبة فتاح وكانت باسم ( مكتبة الصداقة ) وصلب صورة علي ناصر مقلوبة على سقف الغرفة ( المطوال ) .
و في ذات خاطر جال في ذهنه اختار لنفسه اسم مستعار هو ( كافرليمر ) وهو حاصل الحروف الأولى من اسم كارل ماركس وفردريك إنجلز ولينين وقد كان لخاله علي سعيد عليو دور كبير في تشجيع ميوله الاشتراكية وتزويده ببعض الكتب الاشتراكية مثل كتاب الاقتصاد السياسي لنيكتين وكتاب مرحلة الثورة الوطنية في جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية لعبد الفتاح إسماعيل مؤسس الحزب الاشتراكي ( الطليعي )، بل كن خاله هذا وفي أول عمر صاحب الترجمة يراسل مجلة الصين المصورة باسم صاحب الترجمة وعلى ظرف احد الأعداد كتب اسمه مع شي من التحريف ( مدعي كرامة حميد )
خلال الإجازة الصيفية عام 1986 شارك في مخيم لاتحاد الشباب في منطقة الريدة الشرقية أقصى شرق حضرموت الساحل وخلاله قام المشاركون بأعمال الحفر لمد مياة الشرب إلى بعض قرى الريدة الشرقية مثل خاشيم .
الفصل الثالث : شكوك
وصل صاحب الترجمة إلى الدراسة الثانوية وهو معتنق الفكرة ا لاشتراكية مبدئياً لا مصلحياً ، إيمانا من الأعماق لا نفاقاً ونفعية ، وكان منذ البداية من أصحاب الحظوة لدى قيادة اتحاد شباب فتاح في الثانوية ، وفي أول سنة دراسية التحق بالحزب الاشتراكي اليمني عضواً مرشحاً على طريق العضوية الأساسية ثم تم اختياره سكرتيراً ثانياً للمنظمة القاعدية لاتحاد الشباب وهو اعلي منصب ممكن يشغله طالب في الاتحاد فالمنصب الأعلى كان لزاما أن يكون فيه احد المعلمين على أن يكون عضو أساسي في الحزب الاشتراكي ، كان عضواً نشطاً يتولى ترتيب إذاعة الطابور بما في ذلك ترديد الشعار (( للناضل من اجل الدفاع عن الثورة اليمنية )) وانغمس في نشاطات الحزب وأشيد ، وفي السنة الأولى الفصل الدراسي الأول رسب في مادة الرياضيات فقال له صديقه القديم أكيد الخلاقي (( رح خل أشيد ينفعك)) ، خلال العام الثاني في الثانوية كان مندوباً في مؤتمر اتحاد الشباب بالمديرية ثم كان الوحيد تقريباً مندوباً من شباب أشيد لمؤتمر اتحاد الشباب على مستوى المحافظة وقد انعقد في قاعة الإنشاءات[ رئاسة جامعة حضرموت حالياً ] .
في رمضان عام 1989 شهد تحولاً كبيراً في مسيرة صاحب الترجمة وتوجهه الفكري ففي رمضان ذلك العام صام كالعادة من أول يوم وحين ذهب إلى المسجد لأداء صلاة العصر حدثته نفسه أن يبقى في المسجد ليستمع إلى (عمر عبيد )باجسير الذي كان يلقي دروس منتظمة في شرح رياض الصالحين كل رمضان بعد صلاة العصر ، و لا يزال ، غير أن عقليته لم تطاوع نفسيته المكوث قائلة له (( أنت تستمع للمناصحة وأنت من أنت في اشدي والحزب )) وفعلاً خرج للتو و في اليوم التالي تكرر الهاجس ولكن هذه المرة رضخت عقليته الأمارة بالسوء لداعي العقل وربما حب الاطلاع وارتاحت نفسه وانجذب عقله ليفعل ذات الفعل اليوم التالي وبدا مراجعه فكرية داخلية أوصلته إلى قناعة بان الخير في التدين وطاعة الله ، وفي اليوم الثالث أو الرابع دفعه طموحه ليسال منير مهدي باجسير ابن قريته وزميل الدراسة في نفس الصف الدراسي ثالث ثانوي في البرندة البحرية : هل هناك شباب يجلسون في المسجد بعد صلا ة التراويح فقال له لا ولكن إذا أردت منا الجلوس جلسنا وهكذا بداء من ليلتها يجلس إلى شباب المسجد وكان بعظهم منهمك في تجليد المصاحف الهندية القديمة وسار في رحاب الهداية وترك الفكر الاشتراكي وقطع اتصالاته مع قيادة أشيد وقيادة الحزب بالثانوية
وتخلّص من كل الكتب والمجلات اليسارية ، وقد ندم على ذلك فيما بعد ـ ببيع الصحف لدكان سالم منصور باسيف وكانت عبوة دفارة [ عربة صغيرة تستخدم في أعمال البناء يدفعها الرجل الواحد بيديه ] ، و أعطى خاله علي عليو بعض الكتب ومجلة قضايا العصر التي كان يصدرها معهد عبدالله باذيب للعلوم الاشتراكية الكائن مقره بعدن عاصمة الجنوب آنذاك ، وفي آخر سنين الثانوية رابعة ثانوي بدأت رياح التغيير تهب في موسكو جرباتشوف وكان من الصدى رفض طلاب الثانوية مادة الفلسفة الاشتراكية وكان صاحب الترجمة بجانب عادل سعيد بامطرف في قيادة الاعتصام الذي انتهى بتحويل مادة الفلسفة من مادة أساسية لا ينجح التلميذ إلا بها إلى مادة غير أساسية بإمكان التلميذ عدم الامتحان فيها وانتهت الثانوية بحلوها ومرها .
الفصل الرابع : إماما ً وخطيباً
وبعد التخرج ذهب في مخيم لمدة أسبوع في مأرب ، ودورة مدة شهر في صنعاء معهد صنعاء العلمي وتولى إدارة آخرها الشيخ سعد حنتوس ثم عمل حوالي أسبوعين في أعمال البناء مع المعلم عاشور باجوف من العنين ولكن للتعب الشديد انتقل إلى عمل النورة وعمل اولاً مع المعلم احمد سالم عليو ثم عبدالعزيز هيثم هجلان وكانت المدة حوالي شهرين ، بعدها عرض عليه عمر عبيد باجسير إمامة وخطابة الحمضان في مسجدهم الجديد ووافق ومكث إماما ثمانية أشهر يتقاضى عن كل شهر ثلاثة ألاف ريال وكان من قبل وفي إجازة صيفية اعطى ابناء الحمضان دروس تقوية في بعض المواد الدراسية بالتنسيق مع أبو عمر الشخصية المؤقرة عامر بن صالح بن عمر بالحامض الذي ما يفتأ يذكّره في حضور آخرين متلطفاً ومتندراً بماضيه الاشتراكي .
الفصل الخامس : نكون أو لا نكون
انتقل بعدها لدراسة التاريخ بكلية العلوم والآداب والتربية بالمكلا التابعة لجامعة عدن ، وهناك انفتحت أمامه مجالات الثقافة والإبداع والانخراط في صفوف المجلس الطلابي بكلية التربية مسئولاً إعلامياً خلفاً لسالم احمد بن علي جابر وبتزكية من ابن مديريته القطن طالب اللغة العربية حينها احمد سعيد قويح وكان رئيس المجلس سعيد بامحرز وعضوية صبري محمد باجعاله وعبداللطيف الجريري وهود بن عثمان وانتخب معه عمر مصيباح من تريم في القاعة رقم 125 المشهورة بحضور عميد الكلية الدكتور محمد احمد فلهوم وتولى تحرير مجلة ( القلم الحر ) الحائطية ولا ينسى صاحب الترجمة الاعتصام ثم الإضراب الذي شهدته كلية التربية بالمكلا وقد وضع له شعاره الأساسي ( نكون أو لا نكون ) وشعار آخر هو كذلك من وضع كلماته يقول ( مطالبنا : إدارة كادر إعانة ) وقد كان للشعار دور في إثارة حنق الإدارة وبعض الأساتذة ، وبعد حرب صيف 1994 غيّر اسم المجلة إلى( منبر الطلاب ) وبزوال الحزب الاشتراكي من الجنوب بنهاية الحرب برزت فكرة توحيد كيان الحركة الطلابية في الجنوب ( المجلس المركزي للطلاب ) والشمال ( اتحاد الشباب ) وكخطوة أولى تم تعيين قيادة للمجلس المركزي كان صاحب الترجمة مسئولاّ لفروع الداخل ثم تم تشكيل ( اللجنة التحضيرية العليا للمؤتمر التأسيسي للحركة الطلابية اليمنية ) وانعقدت اجتماعاتها في صنعاء ، وضمن مهامه اشرف على انتخابات جديدة لاتحاد الطلاب بكلية التربية بالمكلا و الثانويات في ساحل ووادي حضرموت ثم كلف بإجراء انتخابات كلية الطب بعدن
الفصل السادس : التعب اللذيذ
بعد التخرج في يونيو 1996 وقع عليه الاختيار كمراسل لصحيفة الصحوة الإصلاحية الصادرة من صنعاء وخلال الفترة من يوليو 1996 إلى 1998 تمرس في العمل الصحفي وتلقى دورات في الصحافة بصنعاء نظمتها دائرة الإعلام والتوجيه بالتجمع اليمني للإصلاح، وفي عام 1999 قرر ترك مدينة المكلا والعودة إلى مسقط الرأس لأسباب عائلية وهذا جعله يترك مراسلة الصحوة لان مسقط رأسه منطقة بعيدة عن مقر صناعة الحدث ، وفي عام 2002 بدأت مؤسسة البادية الخيرية التي تأسست في أكتوبر 2001 بدأت في إصدار صحيفة البادية وكان الشيخ عبده مكتف مسئولاً عنها وكان لصاحب الترجمة إسهامات في الكتابة فيها وفي 2004 غادر عبده مكتف القطن إلى صنعاء فتولى صاحب الترجمة رئاسة تحرير الصحيفة وانتقل بها من ثمان صفحات إلى أثنى عشر ثم إلى ستة عشر صفحة ، وفي ابريل 2010 تحول عن رئاسة تحرير صحيفة البادية وقرر الانفتاح على دنيا الصحافة المطبوعة على مستوى اليمن و بعض المطبوعات غير اليمنية .
خلال تلك الأعوام الـ 14 في بلاط صاحبة الجلالة الصحافة أنجز العديد من الأعمال الصحفية هذه ابرز عناوينها وذلك حتى يناير2010 ومجموعها 66 مادة صحفية :
أولا : الاستطلاعات :
1. جزيرة سقطرى
2. محافظة المهرة
3. مديرية حجر ( ساحل حضرموت )
4. مديرية رخيه
5. مديرية ريدة الجوهيين
6. مديرية أرياف المكلا
7. وادي سر
8. مديرية حجر الصيعر
9. وادي السور تابع لمديرية العبر
10. وادي العين
11. مدينة الهجرين
12. سدة باتيس
13. الضليعة
14. مديرية الطلح
15. مديرية ساه
16. قضاعه
17. المياه المعدنية بالديس الشرقية والحامي .
التغطيات
1. اجتماع قبائل ساحل حضرموت بوادي يون
2. العرس الجماعي الأول بساحل حضرموت جمعية الإصلاح
3. العرس الجماعي الثاني
4. مهرجان العفاف الأول
5. ندوة قانون التأميم
6. ندوة قانون المظاهرات
7. زيارة ضيوف مهرجان العفاف الأول لمشروع مجمع البادية
8. القرني في حضرموت
9. مؤتمر الإصلاح في حضرموت
10. مؤتمر نقابة المعلمين في حضرموت
11. نازلة حضرموت رأي العين [ سيول 24 أكتوبر 2008 ]
12. ملتقى وادي عمد
13. ندوة سيؤن
14. مخيم طيبه الأول بالمكلا
15. مخيم سده العاشر
16. الدورة الشرعية الثامن بالفرط
17. ليتني الطاعم الكاسي
18. ملتقى القبائل بتاربه
المقابلات
1. علي جريشه
2. عائض القرني
3. سعيد بن مسفر
4. عبدالرحمن العشماوي
5. عوض محمد بانجار مقابلتين [ ذكريات + إيمانية ]
6. صالح النسر الجوهي
7. عبدالرحمن عبدالله بكير
8. محسن باصرة
9. صالح عباد الخولاني محافظ حضرموت الأسبق
10. صلاح مسلم باتيس رئيس مؤسسة البادية .
11. سالم عمر جوف [الدولة ] خبير في نجوم الزراعة
12. المهندس عبدالله علي صعتر
13. بابكر عثمان هارون أستاذ الأحياء بكلية التربية بالمكلا
14. عبدالقادر محمد الصبان
15. كرامة سليمان بامؤمن
16. صاحب التدريب الصنعاني
17. علي سالم بكير (غير منشورة )
18. الفلكي سالم الجعيدي ( غير منشورة )
19. الدكتور بافضل مارس عام 1997 (غير منشورة )
20. الشيخ صالح الحواني
21. الشيخ عبدالرقيب عُباد
التحقيقات
1. الزراعة في حضرموت
2. التجارة في حضرموت
3. الاصطياد في حضرموت
4. القضاء في حضرموت
5. الحضارم والاغتراب
6. مشروع مياه المكلا الكبرى
7. كهرباء حضرموت
8. السفينة الفرنسية لمبرج
9. مستشفى صالح بابكر الخيري
10. مستشفى الهجرين التعاوني
، ويحتفظ صاحب الترجمة بنسخة على الأقل من كل عمل .
الفصل السابع : نفحات الرحمان
البداية كانت في احد أماسي شهر رمضان من عام وتحديدا أثناء صلاة التراويح في مسجد جامع عمر بمدينة المكلا عاصمة محافظة حضرموت وكنت حينها طالباً في المستوى الأول بكلية التربية ..وجدت نفسي اسمع كلام الله بطريقة مختلفة تماما عن ذي قبل ..اسمع كلام الله مع شعور كامل أنّ الله تعالى هو المخاطب بهذا الذكر المجيد لعباده من الإنس والجن ومنهم العبد الفقير مرعي حميد وهو حال قد قرأت سيد قطب يتحدث عنه في السفر النفيس ( في ظلال القران ) ولكن لم افهم ذلك الحال ولم اعش ذلك الشعور إلا ذلك المساء في صلاة التراويح..كانت طريقة الاستماع وحال الاستماع لذيذة ..ممتعة ..مدهشة ..مذهلة ..تفوق الوصف ..وكنت حينها أعاني من حالة مرضية بدأت جسدية بالتهاب في اللوزتين ثم تحولت إلى نفسية ذهنية ، ثم عافاني الله في اقل من شهر ..ما وجدته في تلك الليلة الرمضانية المباركة من استماع مختلف والتذاذ ذهب حينا من الزمن ..واستقر في شعوري انه إحساس مر مرورا عابرا وانتهى وذهب بلا رجعة ولم تبق إلا ذكراه العاطرة و علويته ..ولكن ..مثلما ما من الله علي به أول مرة بفضل منه وتكرم ..أعاده علي مرة ومرات حتى غدا بحمد الله وتوفيقه ملكة دائمة أجدها كلما قرأت كتاب الله أو استمعت له بحضور قلب وقالب بل امتدت على نحو اشمل وأرحب وأوسع وكأني بها مقدمة لما بعدها : إلى كل مناجاة للعلي الأعلى وذكر له بقلب حاضر وسمع محصور على حديث القلب ومشهد كامل لهذا الكون ..وهي نعمة من الله أنى لي أن أوفي شكرها ..ولا معشار الإيفاء ..رب أوزعني أن اشكر نعمتك التي أنعمت علي ..رب لك الحمد حتى ترضى و لك الحمد إذا رضيت ..و لك الحمد بعد الرضاء ..سبحانك ..لا أحصي ثناء عليك ، أنت كما أثنيت على نفسك . وقد ارتبط بذلك توجه في حياتي إلى التفكر في الكون الرحيب من خلال القراءة في الكتب والمجلات المهتمة بهذا الأمر ولو من الناحية العلمية وقد أقبلت على شرائها لهذا الغرض ولا أزال وكانت الثمرة بفضل الله أحلى .. أروع .. أمتع ما في هذه الحياة، اسأل الله الثبات ، وأضفت لها أمهات كتب التصوف غير البدعي اسأل الله أن ينفعني بها والمسلمين .
الفصل الثامن : ثمن التاريخ
أحببت التاريخ حباً جماً ولذا اخترت دراسته واشتريت من كتبه الشي الكثير، أول ما توظفت عام 1996 كان عملي مكتبي [ مدير إدارة الأنشطة والثقافة بمكتب الهيئة العامة للمعاهد العلمية بمحافظة حضرموت ] بمقرها الكائن بمدينة المكلا إلى عام 1999 حيث انتقلت إلى وادي حضرموت قريباً من الأسرة وهناك زاولت العمل لمدة سنتين تقريباً وبصورة مباشرة في معهد النصر العلمي بمدينة القطن إلى جانب كوني مدير إدارة الأنشطة الثقافية في فرع الهيئة العامة للمعاهد العلمية بوادي حضرموت التي تأسس في حدود 1999الكائن مقره بمدينة سيؤن حتى قررت السلطة وبإصرار إلغاء المعاهد العلمية فأصبح عملي في قسم الأنشطة المدرسية بمكتب التربية والتعليم بمديرية القطن ومكثت به أكثر بقليل من عام وحين وجدت أن مدرس مادة التاريخ الأساسي بثانوية القطن لن يزاول عمله هذا من جديد لمرض أصيب به وفي ألوقت نفسه محبتي لمادة التاريخ والملل الحاصل من المكوث في قسم الأنشطة مع عدم وجود عمل حقيقي طلبت من إدارة التربية والتعليم بالوادي والصحراء تحويلي لتدريس التاريخ في ثانوية القطن ولكن لعبت السياسة لعبتها فلم يكن العرض أمامي أن أردت تدريس التاريخ إلا ثانوية منطقة الغرفة الجديدة والتابعة لمديرية سيؤن وقبلت على أمل أن يتم تحويلي العام التالي إلى ثانوية القطن وكان التعليم الثانوي حينها لا زال مستقلاً وكان مديره مصنوم من بور وفي العام الثاني لم تكن القطن من نصيبي إنما ثانويتي شبام أولاد وبنات وكان مدير ثانوية البنات زميل دراستي الجامعية الأستاذ راضي علي السفرة وفي العام الثالث أصبح تدريسي في ثانوية البنات وثانوية حوطة احمد بن زين وكان أول عام دراسي بها وكان لي شرف الإسهام في التأسيس كأول مدرس تاريخ بها وفي العام الذي تلاه أضيفت لثانويتي الحوطة والبنات عشر حصص في مدرسة الحاوي الأساسية بنين والحاوي منطقة تقع على مفرق طريق بحيرة الحوطة أي ثلاث مدارس متباعدة ادرس فيها في وقت واحد ودون مواصلات شخصية ولكن كانت أيام التدريس موزعة بينها إلا يوم الأربعاء كان مشتركا بين ثانوية الحوطة [ بعد الاستراحة ] وثانوية البنات التابعة لمدرسة فاطمة [ قبل الاستراحة ] وفي العام الذي تلاه طلبت من مدير عام التربية والتعليم بالوادي والصحراء الدكتور محمد احمد فلهوم تحويلي إلى القطن وهذا ما تم ودرست ثلاثة أعوام دراسية متتالية في مدرسة بروج للتعليم الأساسي البعيدة عن منطقة إقامتي العنين خاصة أنني دون مواصلات وإنما على الخط العام وهذا أمر في غاية المشقة ولكن مرت سنوات بروج بحلوها و (مُرّها وما أكثره ) وبقي منها ومن سنوات حدرا [ شبام و الحوطة والغرفة ] ذكريات جميلة وأشخاص من المعلمين والطلاب كسبت معرفتهم ورسالة أديتها باقتدار كما احسب ، وأخيرا تحقق الحلم الذي طالما داعب خيالي ليس التدريس في ثانوية القطن ولكن التدريس في مدرسة 14 أكتوبر بالعنين التي درست فيها التعليم الأساسي ووجدت فيها لمواهبي وميولي إشباعاً فيها ردحاً من الزمن لا ينسى ولن ينسى وكان أول عام دراسي لي بها هو العام الدراسي 2009 /2010وكان الجميل والأجمل أن أجد مديراً لها الأستاذ القدير محمد كرامة بن نقيب الذي كان مديراً لها زمن دراستي بها أواسط الثمانينيات وفتحت فيها مكتبة متواضعة ضمت حوالي مئة وخمسون عنواناً من مكتبتي الخاصة ( على سبيل الإعارة ) إلى جانب قرابة ثمانون كتاباً ملك المدرسة أكثرها في اللغة والأدب وأضفت إلى ذلك حوالي مئة وخمسين مجلة ثقافية تناسب عقول التلاميذ .
الفصل التاسع : بلا حدود
الفصل العاشر : مملكتي [ مكتبتي الشخصية ]
تحتوي على أكثر من 1200عنوان موزعة على المجالات التالية : القران وعلومه ، العقيدة ، الفكر ، التاريخ ، السياسة ، الاقتصاد ، اليمن ، الإعلام ، اللغة ، التراجم ، العلوم البحتة ، الدعوة ، الفلسفة والمنطق، إسلامية منوعة ، و نحو 2000 مجلة منها أكثر من 400 عدد من مجلة العربي الكويتية ، نحو خمسين كرتون من الصحف المحلية والخارجية و هي مرتبة عندي بطريقة ابتكرتها و الحاجة أم الابتكار مثلما أنها أم الاختراع . صاحب الترجمة هو الباحث أينما يمم وجهه وحط رحله عن المكتبات والأكشاك وزائر كلما سنحت الفرصة لمعرض صنعاء الدولي للكتاب .
الفصل الحادي عشر : بحوث أعددتها في انتظار النشر
الفصل الثاني عشر : غراس الأيام
علمتني مدرسة الحياة ولا تزال تعلمني وستظل تفعل ذلك ما دمت ممتطياً صهوتها ، ومما علمتني :
• تفاءلوا بالخير تجدوه
• رب ضارة نافعة
• أسلوب الإخلاء والإملاء في عالم بث الفكر
• التغيير لابد له من إرادة وقدرة
• اصنع وجودك بنفسك
• سلوك القط لا الثعلب
• توفيق الله ثم القراءة مفتاح القدرة التعبيرية
• الصحافة مهنة التعب اللذيذ
• الكتاب خير ما يدخر
• لتكن أعمالك الصالحة لله لا للبشر فالبشر لن يغنوا عنك شيئاً بل سيفوتون عليك الأجر ويكسبونك الوزر ان أنت التفت إليهم وأنت في محراب العبادة .
• الطريق إلى الإحسان يمر بالمراحل السبع اللازمة والمرتبة التالية : الفهم ، الإخلاص ، الاستعانة والتوكل ، المجاهدة ، التفكر ، الشكر
• السياسة فن الممكن لا المستحيل .
ملاحق :
الشهادات الدراسية
الشهادات التقديرية
بطاقات
صور
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)